الأسد يستغل الورقة الكيميائية في العملية التفاوضية

السبت 2014/02/01
عندما يفاخر النظام السوري بسيادته!!

دمشق - يثير “تراخي” النظام السوري في تسليم أسلحته الكيميائية مخاوف الغرب وهو ما حدا بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى مطالبته بالتسريع في تسليمها.

وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أمس، إن هناك حاجة لتسريع وتيرة إزالة الأسلحة الكيميائية من سوريا.

وتتهم الولايات المتحدة الأميركية سوريا بالتلكؤ في تسليم باقي شحنتها الكيميائية وحضتها على نقل هذه الأسلحة بأسرع ما يمكن كي يتم تدميرها، طبقا لتعهداتها الدولية.

ولوحت وزارة الخارجية الأميركية بإمكانية استخدام الخيار العسكري ضد سوريا مع التأكيد في الآن ذاته على أنها مازالت ماضية في المسار الدبلوماسي سواء في ما يتعلق بالأسلحة الكيميائية أو مفاوضات جنيف.

وعبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جين بساكي، عن القلق الأميركي العميق من فشل الحكومة السورية في نقل كل العناصر الكيميائية إلى ميناء اللاذقية، مشيرة إلى أن شهرا كاملا انقضى على تاريخ الـ31 ديسمبر الذي حددته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإزالة كل المواد الكيميائية الأكثر خطورة، و6 أيام تفصلنا فقط عن موعد إخراجها من سوريا.

وأوضحت بساكي أن خيار استخدام القوة ضد سوريا لم يستبعد أبدا “لكن من الواضح أننا نمضي الآن في المسار الدبلوماسي، سواء في ما يتعلق بالتخلص من الأسلحة الكيميائية ومؤتمر جنيف، وهنا ينصب تركيزنا”.

وكان وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل قد صرح، أمس الأول، للصحافيين في العاصمة البولندية وارسو “لا أعرف ما هي دوافع الحكومة السورية، وما إذا كان ذلك ناجما عن عجز أو عن أسباب تأخرهم في تسليم تلك المواد”، مضيفا أن “عليهم معالجة ذلك”.

وذكرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الأربعاء أن دمشق سلمت أقل من 5 بالمائة من أسلحتها الكيميائية الخطيرة.

وكانت بريطانيا بدورها قد عبرت عن قلقها إزاء ما اعتبرته تأخير الحكومة السورية في تسليم مواد الأسلحة الكيميائية، المقرر تدميرها بموجب اتفاق دولي.

ونسبت صحيفة “الغارديان”، أمس، إلى وزارة الخارجية البريطانية، قولها “نشعر بقلق متزايد بشأن التأخير.. والاستمرار على هذه الوتيرة يعني أن عملية إزالة الأسلحة الكيميائية قد يستغرق سنوات”.

وأضافت الخارجية البريطانية أن “وقت الأعذار انتهى.. ونحن بحاجة إلى العمل الآن”.

وغادرت شحنتان فقط من العناصر الكيميائية سوريا في السابع وفي السابع والعشرين من يناير عبر مرفإ اللاذقية بهدف تدميرها في البحر.

ولا ترى روسيا في القلق الأميركي البريطاني تجاه تأخر تسليم الأسلحة الكيميائية السورية أي مبرر، معتبرة أن هذا التأخير ناجم عن الأوضاع الأمنية.

وفي هذا الصدد قال دبلوماسي روسي إن الموعد المحدد لتدمير الترسانة الكيميائية السورية بموجب اتفاق دولي هو 30 يونيو لا يزال “واقعيا تماما” رغم بعض التأخير. وألقى ميخائيل أوليانوف رئيس إدارة الأمن ونزع السلاح في وزارة الخارجية الروسية بالمسؤولية عن التأخير على مسائل أمنية على الطريق المؤدي إلى ميناء اللاذقية وعدم كفاية الدعم الفني من المجتمع الدولي.

وذكرت مصادر مطلعة أن العملية الدولية للتخلص من مخزونات المواد الكيميائية السورية تخلفت من ستة إلى ثمانية أسابيع عن الموعد المحدد وسيفوت أيضا الموعد النهائي لإرسال جميع المواد السامة إلى الخارج لتدميرها الذي يحل الأسبوع المقبل.

وتتهم المعارضة السورية النظام السوري بالسعي إلى استغلال ورقة الكيميائي لمقايضة الغرب في العملية التفاوضية التي انتهت جولتها الأولى دون نتائج فعلية في انتظار بدء الجولة الثانية في 10 فبراير المقبل.

ويتبنى متابعون نفس الطرح وهو سعي النظام السوري إلى توظيف الكيميائي لمزيد ربح الوقت فضلا عن رغبته في خلط الأوراق، عساه يحقق انتصارا ميدانيا فعليا يبعد عنه شبح سقوطه.

ويشير المتابعون إلى أن ذلك يتم بموافقة ومباركة الحليف الروسي، ويستدل على ذلك من خلال التصريحات الروسية التي تأتي في كل مرة لتنقذ النظام أو لتبعد عن لسعات الانتقاد.

وكانت موسكو قد عبرت عن رفضها على لسان أوليفانوف الاتهامات الأميركية بأن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد تتلكأ بشأن التخلص من الأسلحة الكيميائية بموجب اتفاق وافقت عليه روسيا والولايات المتحدة في سبتمبر.

وقال المسؤول الروسي لقد “شكا السوريون أيضا من عدم كفاية المواد والدعم التقني من المجتمع الدولي”.

وكان عديد المسؤولين الذين عملوا مع النظام السوري وانشقوا عنه فيما بعد، حذروا من تلكؤ النظام في تسليم ترسانة أسلحته الكيميائية لأنه يعلم جيدا أن بقيامه بذلك ستكون القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية قد تحررت من آخـر قيوده ومـا يعنيه ذلك من قرب نهايته.

4