الأسد يستغل تراخي داعش في مسعى للإجهاز على التنظيم

الخميس 2015/01/22
طفل سوري يلتقط صورا لغارات شنها طيران النظام بالقرب من العاصمة دمشق

دمشق – النظام السوري يسرّع في وتيرة استهدافه لمواقع تنظيم الدولة الإسلامية الذي يشهد في الأشهر الأخيرة ضعفا عسكريا واضحا تجسّد بتراجعه على الأرض في عدة مناطق، وهو ما يشكل فرصة للنظام السوري لتصدر مشهد قتاله.

كثّف النظام السوري من هجماته على المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا وشرقها، ويأتي ذلك فيما ينتظر البيت الأبيض موافقة الكونغرس الأميركي على توسيع عملياته العسكرية ضمن التحالف الدولي ضد التنظيم المتطرف في كل من سوريا والعراق.

وقام النظام مؤخرا بقصف جوي مكثف على بلدة تل حميس في محافظة الحسكة، شمال سوريا، التي يسيطر عليها عناصر داعش، وسط أنباء عن قتلى بالعشرات، معظمهم من المدنيين.

وقالت شبكة “شام” الإخبارية المعارضة إن “القصف أدى إلى استشهاد أكثر من 90 مدنيا بالإضافة إلى 13 جثة متفحّمة لم نتمكن من التعرف على هوية أصحابها”.

ويشكل سلاح الجو نقطة قوة النظام في مواجهة المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية، ورغم المطالبات التركية خاصة بفرض حضر جوي على سوريا، إلا أن الولايات المتحدة الأميركية ترفض السير في هذا الخيار.

ويقول متابعون إن مكمن التصعيد النظامي ضد مواقع محسوبة على داعش، يأتي نتيجة حالة الوهن العسكري التي يشهدها التنظيم المتطرف جراء ضربات التحالف الدولي لمعاقله وطرق ومسارب إمداده بين العراق وسوريا.

فالتنظيم ومنذ انطلاقة عمليات التحالف الدولي بات يشهد تراجعا ملحوظا، على الأرض ويظهر ذلك جليا في عين العرب/ كوباني، شمال سوريا، التي بات معظمها تحت سيطرة الأكراد، كما يسجل المراقبون والمحللون العسكرييون توقف تمدد التنظيم في شرق البلاد. وظهر تنظيم داعش في سوريا في نهاية العام 2012، وقد حقق توسعا ملفتا خلال الأشهر التي تلت ظهوره، حيث نجح في بسط سيطرته شبه الكاملة على محافظة دير الزور والرقة التي يطلق عليها ولاية الخير، فضلا عن مناطق هامة في الحسكة وحلب معلنا في 2013 “الخلافة”.

مخاوف من تدخلات إقليمية وإمكانية فرض إملاءات خارجية، ولاسيما تركية، قد تعيق الوصول إلى اتفاق بين أقطاب المعارضة

ويرى المتابعون أن الضعف المسجل لدى داعش دفع النظام السوري إلى شن مثل هذه العمليات عليه ليظفر بتصدر مشهد قتال التنظيم، وللتسويق لقدرته على القضاء على الإرهاب في سوريا، في سياق محاولاته المسجلة مؤخرة لمغازلة المجتمع الدولي.

وتستعد الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول العربية والإقليمية لتدريب المعارضة السورية من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات الشغل الشاغل عالميا.

وخصّصت واشنطن أكثر من ألف عسكري أميركي لتدريب المعارضة، وسط تحليلات تقول بأن ضخامة عدد هؤلاء يدفع للقول بأن البيت الأبيض يبدو أنه حسم أمره باتجاه إرسال عدد من قواته لقتال داعش على الأرض. وفي هذا السياق طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما، من الكونغرس السماح له بتوسيع العملية العسكرية ضد التنظيم المتطرف في كل من سوريا والعراق.

ويخشى الأسد من أن يكون المستهدف التالي بعد داعش، وهو ما دفع وفق بعض المتابعين، إلى اعتبار أن تكثيف القوات النظامية لعملياتها في مناطق سيطرة داعش، يأتي أيضا لقطع الطريق أمام إمكانية أن يكون هو التالي على قائمة المستهدفين.

ولا يكتفي النظام بمغازلة المجتمع الدولي عبر محاربة داعش، بل أيضا من خلال التسويق لرغبته في حل سياسي للصراع الدائر في البلاد من أكثر من أربع سنوات.

وفي هذا الصدد نفى وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أمس الأربعاء، تخفيض مستوى الوفد الحكومي المشارك بلقاء موسكو المقرر إجراؤه أواخر الشهر الجاري.

وقال المعلم، في حديث مع قناة الإخبارية السورية الحكومية “لدينا توجيهات من الرئيس بشار الأسد بأن نبذل كل جهد ممكن لإنجاح لقاء موسكو.. ولم نرفض أي شخص وجّهت له الدعوة للمشاركة في مؤتمر روسيا”.

وتسعى موسكو إلى إجراء مفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة، ودون شروط مسبقة، نهاية الشهر الحالي، موضحة أن هذه اللقاءات غير رسمية.

وفيما أعلنت الحكومة السورية موافقتها على المشاركة في اللقاء، رفض الائتلاف السوري المعارض التحاور مع النظام السوري إلا على مبدأ الانتقال السياسي للسلطة وفق بنود جنيف واحد، كما رفض “تيار بناء الدولة” المعارض من الداخل المشاركة.

إلى ذلك تحتضن العاصمة المصرية، اليوم الخميس، اجتماعات فصائل المعارضة السورية، من أجلِ الوصول إلى صيغة اتفاق حول آلية للحل السياسي للأزمة، والذي لن يكون له علاقة باجتماعات موسكو مع النظام.

ورغم التفاؤل إلا أن هناك مخاوف من تدخلات إقليمية وإمكانية فرض إملاءات خارجية، لاسيما تركية، قد تعيق الوصول إلى اتفاق بين المعارضة، وفق ما صرّحت به مصادر من داخل هيئة التنسيق الوطنية لـ”العرب”.

4