الأسد يشارك إعلامه أعظم انتصاراته: سبعون ساعة من الثرثرة المتواصلة

الجمعة 2014/11/28
البرنامج استضاف نجوم الفن ومنهم سلاف فواخرجي لكنه لم يحظ بالدعم الشعبي

دمشق – اهتم الإعلام السوري بما اعتبره إنجازا تاريخيا، بدخول قناة “تلاقي” الفضائية إلى موسوعة غينيس بـ70 ساعة بث متواصلة، في الوقت الذي تعرضت فيه القناة لانتقادات لاذعة من قبل الجمهور الذي اعتبر أن القناة تهزأ بمعاناته اليومية.

احتفل الإعلام السوري بدخول قناة “تلاقي” الفضائية السورية موسوعة غينيس للأرقام القياسية، من أوسع أبوابها، على حد تعبيره، بعد أن أتمت القناة 70 ساعة متواصلة من البث المباشر دون توقف. بتقديم وإخراج أطول برنامج تلفزيوني حواري، والذي بدأته المذيعتان أريج زيات ورين الميلع “كأطول فترة تقديم في العالم”، والمخرج الهمام البهلول “كأطول فترة إخراج في العالم”.

واستقبل الرئيس السوري بشار الأسد وزير الإعلام عمران الزعبي، ومدير عام الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون محمد رامز ترجمان، ومدير قناة “تلاقي” ماهر الخولي، والمخرج البهلول ومقدمتي البرنامج.

وعنوان بث القناة لهذا الماراثون هو “من سوريا مع الحب”، جاء بعد تحضيرات استغرقت شهرين من العمل، لكن احتفالات الإعلام السوري لم تتضمن أي حديث عن قيمة أو موضوع هذا البرنامج، أو ما قدمه للمشاهد السوري، مع معاناة المواطن من ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة، يحاول الإعلام التقليل من وطأتها، وتحميل مسؤوليتها إلى “المؤامرة الكونية ضد سوريا”.

وغصت وسائل التواصل الاجتماعي بانتقادات لهذا الإنجاز، إذ عبر الكثيرون بالقول “ما قيمة هذا الرقم القياسي، وماذا قدم للشعب السوري في هذه المعاناة القاسية”، وسخر أخرون من فريق العمل الذي وجه في هذه السبعين ساعة ثرثرة إلى القائمين على موسوعة غينيس غير معنيين بالمشاهد السوري.

كل ما يتم تناوله في وسائل الإعلام يمـر عبر البوابة الأمنيـة

وبما أن الرقم السابق، الذي حطّمته “تلاقي”، يعود إلى تلفزيون من النيبال، فإن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي لم يشر إلى الموضوع خلال الحديث عن الانتصار الكبير للإعلام الوطني، حين أكد أن هذا التحدي لا يخص الإعلام السوري فقط بل كل الحياة الوطنية واليومية في سوريا ويثبت أن هذه الحياة مستمرة بكل ما تحمله من أحزان وآمال وتمنيات لكل السوريين.

وقال في تصريح للتلفزيون السوري: إن هذا التحدي يثبت أيضا أن الإعلام قادر على خوض كل أنواع التجارب والتحديات التي خاضها فعلا في مراحل صعبة وهو مستعد لخوضها دائما في كل الحالات.

وترافق هذا الإنجاز الوطني، مع قيام وزارة الإعلام بإصدار قرار بفصل 101 موظف من العاملين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، بحسب الائتلاف الوطني السوري.

وذكر الائتلاف أن عمليات فصل الموظفين شملت مراسلين، صحفيين، محررين، مخرجين وإداريين، وأن النظام لم يكتف بفصلهم فقط من الإذاعة والتلفزيون، بل قام بحرمانهم من أي فرصة عمل في مؤسسات الدولة الرسمية، حيث قام بتعميم أسمائهم على جميع المؤسسات التابعة للنظام السوري.

وكان النظام السوري قد أصدر سابقا قائمة سوداء بأسماء الفنانين السوريين تضم 30 فنانا، تتعارض مواقفهم السياسية مع النظام السوري.

ويقول إعلامي سوري رفض الكشف عن اسمه لدواع أمنية، أن الصحفي أو الإعلامي في وسائل الإعلام السورية عامة، يخضع لضغوط مكثفة نتيجة حساسية موقفه، ومطالبته بالتزام التعليمات الأمنية في كل ما يتم نشره أو عرضه في الإذاعة والتلفزيون، مضيفا أن كل ما يتم تناوله في وسائل الإعلام يمر عبر البوابة الأمنية لاسيما نشرات الأخبار.

عمران الزعبي: هذا التحدي يثبت قدرة الإعلام على خوض كل أنواع التجارب

ويقول متابعون إعلاميون إن المشهد ذاته يتكرر في تغطية الشأن السوري منذ بدايته، فمعظم وسائل الإعلام السورية تنتهج سياسة البروباغندا الإعلامية والتغطية المنحازة بشكل معلن وغير مهني، مستغلين عاطفة المشاهد العربي عامة والسوري خاصة في استقبال الأخبار.

وبرزت الوكالة السورية للأنباء “سانا” إلى جانب محطات “الدنيا” و“الإخبارية” و”التلفزيون السوري” كإعلام بروباغندا للنظام السوري، إذ وصفت هذه الوسائل المعارضة السورية -المسلحة منها والسلمية- بـ”الإرهابيين والمتآمرين والخونة والمندسين والجهاديين المتعطشين جنسياً”.

وذهب بعض المراقبين إلى إلقاء اللوم على المشاهد في اختياراته، إذ أن الوسائل الإعلامية غير المنحازة أو المنحازة باعتدال واجهت واحدا من الخيارين: أن تكون منحازة باعتدال وتوجه رسالة توعوية متسامحة فلا تحصل سوى على متابعة ضحلة وأعين من الشك، أو أن تنقل الأخبار كما هي سواء كانت تظهر مثلا الجرائم والتجاوزات التي يقوم بها النظام السوري أو التي تقوم بها المعارضة أو الفصائل الإسلامية فتتعرض للتخوين والاتهامات والسخرية من كلا الطرفين، كما حصل مع “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، والذي يقول البعض عنه ساخرا: “المرصد الأميركي وليس السوري” في إشارة إلى أنه عميلٌ للولايات المتحدة ومروج لسياستها.

وأضافوا من المستغرب أن يطالب بعض المشاهدين بـ”احترام عقولهم من قبل الوسائل الإعلامية”، ثم نراهم يتهافتون على أكثر هذه الوسائل انحيازا وتطرفا بشكلٍ لا مهني فيتابعونها، بينما يخونون ويرجمون مصداقية الوسائل المحايدة والمنحازة باعتدال بأكبر حجارة التخوين والتحقير والسخرية.

وكانت منظمة “صحفيين بلا حدود” أدانت الأسبوع الماضي استمرار النظام السوري باعتقال عدد من الصحافيين دون محاكمة، أبرزهم رئيس (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) مازن درويش والذي اعتقل في 16 فبراير 2012 ويحتجز دون محاكمة في سجن عدرا لغاية الآن.

وقالت المنظمة في بيان صحفي إن السلطات السورية أجلت مجددا النطق بحكم ضد درويش في جلسة عقدت في 5 نوفمبر الجاري، بعد أن كانت المحكمة قد وجهت إليه في فبراير 2013 تهمة “تأجيج الوضع الداخلي في سوريا واستفزاز المنظمات الدولية لإدانة سوريا في المحافل الدولية”.

وأضافت أن حالة درويش و 14 عضوا في المركز اعتقلوا معه تجسد واقع حرية الإعلام في سوريا وواقع العديد من معتقلي الرأي فيها.

18