الأسد يصدم العالم مجددا بهجوم كيمياوي على دوما

الخارجية السعودية تعبر عن قلقها وإدانتها لهجمات النظام السوري المتكررة بالسلاح الكيمياوي، وتطالب المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته لحماية المدنيين في سوريا.
الاثنين 2018/04/09
بأي ذنب اختنقا

دمشق- أحدثت تقارير حول هجوم محتمل بـ”الغازات السامة” استهدف السبت مدينة دوما في الغوطة الشرقية وأدى إلى سقوط العشرات من القتلى في صفوف المدنيين صدمة كبيرة، وتعالت الأصوات المطالبة بضرورة تحمل المجتمع الدولي هذه المرة مسؤولياته وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والتنديد.

وكانت “الجمعية الطبية السورية الأميركية”، ومنظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) وفصيل جيش الإسلام و”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” قد اتهمت القوات النظامية بشن هجوم بـ”الغازات السامة” على مدينة دوما المحاصرة.

 

تراخي المجتمع الدولي في الرد على استخدام النظام السوري للكيمياوي في مواجهة خصومه شكل له دافعا لإعادة تكرار الأمر في دوما المحاصرة، ويرى معارضون سوريون أن بيانات التنديد غير كافية ولا بد من تحرك عملي لوقفه

وتراوحت حصيلة القصف، التي أوردتها منظمة الخوذ البيضاء على حساباتها على تويتر، بين 40 و70 قتيلا. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد إلى وقف المعارك في دوما قرب دمشق، مشيرا إلى أنه ليس بوسع المنظمة الدولية تأكيد استخدام أسلحة كيمياوية طبقا لتقارير وردت.

وأعلن ستيفان دوغاريك المتحدث باسم غوتيريش في بيان أن “الأمين العام يشعر بقلق كبير حيال العنف الشديد المتجدد في دوما خلال الساعات الـ36 الأخيرة بعد فترة من الهدوء النسبي” و”يدعو جميع الأطراف إلى وقف المعارك والعودة إلى الهدوء”.

وقال الاتحاد الأوروبي إن الدلائل تشير إلى أن النظام السوري شن الهجوم الكيمياوي داعيا إلى رد دولي وبعد تعثر اتفاق بين جيش الإسلام وروسيا، استأنفت قوات النظام الجمعة والسبت قصفها العنيف للمدينة، التي هي آخر جيب تسيطر عليه المعارضة في الغوطة.

ولئن تجنب المرصد السوري لحقوق الإنسان التأكيد ما إذا كان حصل هجوم بالكيمياوي، فإن منظمة الخوذ البيضاء والجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) تحدثتا في بيان مشترك عن وصول “500 حالة” إلى النقاط الطبية، وأشارتا إلى أعراض “زلة تنفسية وزرقة مركزية وخروج زبد من الفم وانبعاث رائحة واخزة تشبه رائحة الكلور”.

ونشرت الخوذ البيضاء على حسابها في تويتر صورا قالت إنها للضحايا تظهر جثثا متراكمة في إحدى الغرف، وأخرى لأشخاص بينهم أطفال يخرج الزبد الأبيض من أفواههم.

وذكر فراس الدومي، من الخوذ البيضاء، أنه حين وصلت فرق الإغاثة إلى مكان الاستهداف “كان المشهد مروعا، الكثيرون يختنقون، أعداد كبيرة جدا. وهناك من توفي فورا”. وأضاف “لا أستطيع وصف الموقف، مجزرة مروعة، رائحة المكان قوية جدا، حتى أنها أدت إلى ضيق نفس لدى عناصرنا، وثقنا وخرجنا مباشرة من المكان”.

البابا فرنسيس: لا شيء يبرر استخدام وسائل إبادة ضد سكان بلا حول ولا قوة
البابا فرنسيس: لا شيء يبرر استخدام وسائل إبادة ضد سكان بلا حول ولا قوة

وندد البابا فرنسيس بالهجوم ووصفه بأنه استخدام لا يمكن تبريره “لوسائل إبادة”، وقال البابا في ختام قداس في ساحة القديس بطرس “تأتينا أخبار مروعة من سوريا حيث سقط العشرات من الضحايا بينهم الكثير من النساء والأطفال (…) تأثر كثيرون بتداعيات المواد الكيمياوية في القنابل الملقاة على سكان دوما”. وأضاف “ليست هناك حرب طيبة وحرب سيئة، ولا شيء يمكن أن يبرر استخدام وسائل إبادة ضد أشخاص وسكان بلا حول ولا قوة”.

وسبق وأن اتهم النظام السوري باستهداف مناطق المعارضة بمواد كيمياوية في أكثر من مرة، بيد أن الرد الدولي كان مقتصرا على بيانات التنديد، والمرة الوحيدة الذي حصل فيها رد عملي كانت في أبريل من العام الماضي حينما شنت طائرات أميركية هجوما على قاعدة جوية للنظام على خلفية قصف لمدينة خان شيخون بغاز الكلور، أدى إلى سقوط العشرات من القتلى.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في وقت سابق عن قلقها وإدانتها لهجمات النظام السوري المتكررة بالسلاح الكيمياوي، وطالبت المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته لحماية المدنيين في سوريا.

من جهته دعا المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ، إلى محاسبة النظام السوري على الهجوم الكيمياوي، معربا عن أمله في ألا يمر الهجوم دون رد هذه المرة.

ويبدو أن الردود التي خلفها الهجوم أربكت النظام الذي سارع إلى إعلان الدخول في مفاوضات جديدة مع جيش الإسلام سرعان ما انتهت باتفاق الأحد، وفق ما أعلنه التلفزيون الرسمي السوري.

2