الأسد يعيق مشاركة المعارضة السورية في جنيف 2

الأحد 2013/11/10
المعارضة السورية تتمسك برحيل الأسد كشرط للمشاركة في جنيف 2

اسطنبول - أكد الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد الصالح أن الأمم المتحدة لم توجه بعد دعوة رسمية للائتلاف للمشاركة في مؤتمر "جنيف 2".

وكانت المعارضة السورية التي تضم 108 شخصا بدأت اجتماعا، أمس، في اسطنبول مدته يومان للتوصل إلى موقف مشترك بشأن حسم مشاركتها في مؤتمر جنيف 2. وأشار الصالح في ندوة صحفية إثر اجتماع المعارضة في اسطنبول، أمس، إلى أن الراعي الرسمي للمؤتمر هو الأمم المتحدة، ولذلك فإن الدعوة للمشاركة فيه يجب أن تخرج من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وقال: "نحن ننتظر هذه الدعوة.. وإلى الآن هذه الدعوة لم تصدر بشكل رسمي. نحن حريصون ونود أن نرى من حلفاء النظام نفس الحرص على إنجاح العملية السياسية، نريد أن تكون واقعا، لا مجرد كلمات تنطق".

من جهته قلل عضو بالائتلاف الوطني السوري من شأن الجهود الأميركية الرامية لإشراكهم في محادثات السلام المنتظر عقدها في جنيف بحضور النظام السوري. وقال هيثم المالح خلال اجتماع أقطاب المعارضة السورية في اسطنبول "إنه لا يرى سببا للاعتقاد بأن مؤتمر جنيف 2 قد ينجح".

وتواجه المعارضة السورية وعلى رأسها الائتلاف الوطني السوري ضغوطا دولية للمشاركة في هذا المؤتمر. وسط تزايد الشكوك حول أهدافه، في ظل غياب رؤية واضحة لدور الأسد في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق يقول المالح "ليست لدينا فكرة بشأن البرنامج في جنيف لكن النقطة الأهم هي أن جنيف 2 منبثق بشكل أساسي عن جنيف 1". مضيفا "إذا لم يتخذ النظام خطوات لتطبيق جنيف 1 فسيكون من غير المجدي الذهاب إلى جنيف 2".

وكان المبعوث الأميركي روبرت فورد التقى في وقت سابق بمسؤولين كبار في الائتلاف الوطني السوري لحثهم على الموافقة على حضور المحادثات وتشكيل هيئة انتقالية حاكمة لكن الائتلاف لا يرغب في تقديم تعهدات شاملة في ظل التوتر بين السعودية والولايات المتحدة أكبر داعمين للائتلاف. وأشارت المصادر إلى أن الائتلاف سيعطي على الأرجح موافقة ضمنية فقط على الذهاب إذ يقول بعض أعضاء الائتلاف "لدينا شعور بأنه يجري استخدامنا ككبش فداء في حين أن القوى الكبرى نفسها غير متفقة.. كيف يتوقع منا أن نذهب إلى محادثات لا نعرف ما هو جدول أعمالها؟".

وأضاف مصدر آخر أن السفير "فورد يبذل جهودا مضنية.. ولا أحد يعرف حقيقة في أي اتجاه سيمضي الائتلاف". ومن المنتظر أن يصوت الائتلاف على وثيقة خلال الاجتماع تقضي بأن لا يكون للأسد أي دور في الفترة الانتقالية أو ما بعدها. هو ما يتماهى وتصريحات أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري الذي طالب بأن يصادق جنيف على رحيل الأسد وأن يقع وقف للصراع خلال مرحلة المفاوضات.

كما أعلنت ألوية المعارضة الإسلامية الرئيسية معارضتها لمؤتمر جنيف إذا لم يؤد إلى عزل الأسد. وتقول مصادر في المعارضة إن المبعوث الأميركي قد يجتمع مع بعض الموقعين على الإعلان في الأيام القليلة القادمة. وكانت 11 دولة غربية وعربية من "أصدقاء سوريا" أعلنت بدورها بالإجماع في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر أنها تؤيد ألا يكون لرئيس الدولة السوري الحالي "أي دور في الحكومة المستقبلية".

هذا الرفض لبقاء الأسد يقابله صد من الطرف الآخر حيث تتمسك سوريا وإيران بأنه يجب ألا تكون هناك شروط مسبقة للمشاركة في محادثات السلام وهو ما عبر عنه وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، حينما صرح منذ يومين "لن نذهب إلى جنيف لتسليم السلطة". وفي تكرار لإعلان أصدره في لندن تحالف أصدقاء سوريا المؤيد للمعارضة، الشهر الماضي، تدعو وثيقة الائتلاف الوطني السوري إلى ضرورة استبعاد جميع مسؤولي النظام الضالعين في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من العملية السياسية. وكانت بعض الشخصيات البارزة في المعارضة قالت إنه يتعين على روسيا والأمم المتحدة أن يوضحا أن مؤتمر جنيف سيعقد على هذه الأساس كي توافق المعارضة على المشاركة في المحادثات. ويذكر أن مؤتمر جنيف 2 جاء بناء على اتفاق روسي أميركي في أيار الماضي، الأمر الذي يثير هواجس المعارضة السورية وحلفاءها من أن يكون هذا المؤتمر محطة لتسويات إقليمية على حساب سوريا خاصة وأن الولايات المتحدة الأميركية تسعى هذه الأيام لاستغلال الوضع الدولي والإقليمي الذي فرضته الأزمة السورية لتحقيق تسوية فيما يتعلق بالنووي الإيراني.

كما أن موسكو ومن خلال الصراع في سوريا تحاول فرض نفسها كلاعب دولي مؤثر وهي تريد إنجاح المؤتمر وهي التي كانت أول من دعا إليه لتعزز بذلك حظورها في منطقة الشرق الأوسط وكذلك لتضمن مصالحها المهددة في حال سقوط الأسد في سوريا.

وفي سياق متصل رفض الائتلاف السوري عرضا للاجتماع في موسكو مع مسؤولين من الحكومة السورية، وكانت روسيا تقدمت بهذا العرض في مسعى مشبوه لتقليص الهوة بين الطرفين. وقال المالح "لن يذهب أحد إلى موسكو" متهما روسيا بمحاولة تقسيم المعارضة وفصلها إلى قسمين "من أجل بشار الأسد. يلعبون لصالحه وليس لصالحنا."

4