الأسد يفضل سلك طريق التفاوض مع الأكراد

وفد كردي في دمشق بدعوة من الحكومة لبحث ملف الشمال، والمعارضة تقر بخسائر ميدانية كبيرة معولة على الحل السياسي.
السبت 2018/07/28
بانتظار التفاهمات

دمشق – تفضل دمشق سلك طريق المفاوضات مع الأكراد الذين يبسطون سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال سوريا وشرقها، على خلاف التعاطي مع الوضع في محافظة إدلب التي تسيطر عليها فصائل إسلامية متشددة موالية لتركيا، حيث تميل لاعتماد الخيار العسكري هناك، وهو ما بدا واضحا من التصريحات الأخيرة للرئيس بشار الأسد.

ويجري هذه الأيام وفد كردي بقيادة الرئيسة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، زيارة إلى دمشق بطلب من الحكومة السورية، بعد أن كان وفد مقرب من النظام قد زار الفترة الماضية محافظة الحسكة أقصى شمال شرق سوريا التقى خلالها بقيادات كردية في جولة استطلاعية للمواقف.

وقال الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار في محادثة هاتفية من فيينا الجمعة، إن الوفد الذي تقوده إلهام أحمد وصل إلى العاصمة السورية منذ يومين.

وكان من المتوقع في البداية أن تركز المحادثات على أمور مثل تقديم الخدمات في المناطق التي تديرها السلطات الكردية، لكن درار قال إنه ليست هناك أجندة محددة وإن المحادثات قد تتوسع بحيث “تكون لقاءات بعضها أمني وبعضها سياسي”.

ورغم أن الاجتماعات لا تمثل بداية للمفاوضات قال درار إن هذا هو الهدف، مضيفا “علينا أن نحل مشكلتنا بأنفسنا ولدينا ما نفاوض عليه”.

وأوضح “نعمل للوصول إلى الحل بخصوص شمال سوريا”، مضيفا “ليست لدينا أي شروط مسبقة للتفاوض ونتمنى أن تكون المحادثات إيجابية لمناقشة الوضع في شمال سوريا بالكامل”.

رياض درار: ليست لدينا شروط مسبقة ونتمنى أن تكون المحادثات مع النظام إيجابية
رياض درار: ليست لدينا شروط مسبقة ونتمنى أن تكون المحادثات مع النظام إيجابية

وستثير أي مفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن أسئلة جديدة عن السياسة الأميركية في سوريا، حيث ينتشر الجيش الأميركي في المناطق الخاضعة لهذه القوات خلال الحملة على تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد العضو الكردي في مجلس الشعب السوري عمر من دمشق أن المحادثات “هي الأولى العلنية مع حكومة دمشق”.

ووصف الأسد القوات الأميركية التي تدعم قوات سوريا الدمقراطية بأنها قوة احتلال، وفي مايو ذكر للمرة الأولى أنه مستعد للحديث مع هذه القوات التي تقودها وحدات الشعب الكردي، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة وقال إن الأميركيين سيغادرون بطريقة أو بأخرى.

وتمتد المنطقة التي تهيمن عليها قوات سوريا الديمقراطية، على أجزاء واسعة من شمال سوريا وشرقها وتضم أراضي زراعية ومصادر نفط ومياه.

وامتدت المنطقة لتتجاوز الأراضي ذات الأغلبية الكردية في الشمال إلى مناطق يغلب عليها العرب مثل الرقة وجزء مهم من دير الزور خلال الحملة على تنظيم الدولة الإسلامية.

وتجنبت الجماعات الكردية الرئيسية في سوريا إلى حد كبير المواجهات مع الجيش السوري خلال الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات، بل تعاون الجانبان في بعض الأوقات في قتال خصوم مشتركين، وخاصة في محافظة حلب شمال البلاد.

وقال درار إنه لم تتضح بعد نتيجة اجتماعات دمشق وإنه لا يعرف من يشارك فيها من المسؤولين السوريين. ولم تتضح الفترة التي سيقضيها الوفد بالعاصمة.

وبدأت محادثات مؤخرا بين ممثلي الطرفين بشأن عودة موظفي الدولة وإصلاح سد الطبقة، أكبر سدود سوريا، والذي انتزعت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة عليه من تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي. وأشار درار إلى أن محادثات بشأن سد الطبقة جرت مع وفود جاءت من دمشق.

واستبعدت الجهود الدبلوماسية التي تجريها الأمم المتحدة لحل الأزمة السورية الأكراد بناء على رغبة تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي التي تعتبر الجماعات الكردية السورية امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

وتوقع درار فشل الجهود التي تدعمها الأمم المتحدة والتي تركز حاليا على تشكيل لجنة لصياغة الدستور تضم ممثلين عن الحكومة والمعارضة، وقال “مسألة اللجنة الدستورية مسألة مطاطة وأعتقد أن هذه اللجنة لن تقوم بدورها في المستقبل وسوف يغلق باب جنيف لاحقا دون نتائج”.

ويلتقي النظام السوري في ذات الموقف مع الأكراد بخصوص محادثات جنيف وإن كان يرفض الإفصاح عن ذلك، حتى لا يتهم بعرقلة الجهود الأممية.

ويقول أكراد سوريا إنهم لا يرغبون في الاستقلال لكن يأملون في التوصل لاتفاق سياسي يحفظ لهم الحكم الذاتي الذي انتزعوه لأنفسهم خلال الحرب. ويتحرك زعماء أكراد سوريا بحذر مقارنة بأكراد العراق الذين صوتوا على الاستقلال في استفتاء العام الماضي. وأثار التصويت الذي عارضته الولايات المتحدة أزمة وسبب عزلة إقليمية للأكراد مما اضطرهم إلى التراجع.

عون: مبادرة روسية تؤمن عودة 890 ألف نازح من لبنان إلى سوريا

بيروت - كشف الرئيس اللبناني ميشال عون، الجمعة، أن المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين تؤمّن عودة نحو 890 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم. وجاء إعلان عون غداة استقباله المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، في إطار جولة شملت عمان ودمشق، لبحث مبادرة اقترحتها موسكو على الولايات المتحدة تنص على التعاون لضمان عودة اللاجئين إلى سوريا بعد أيام من قمة جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب في العاصمة الفلندية هلسنكي. وأبلغ ميشال عون، خلال لقائه ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان برنيل كارديل في قصر بعبدا شرق بيروت، أن “لبنان رحّب بالمبادرة الروسية، التي تؤمّن عودة نحو 890 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم”.

وأعرب الرئيس اللبناني عن أمله في أن “تلقى المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين، دعم الأمم المتحدة، لوضع حد لمعاناة هؤلاء، لا سيما أولئك المنتشرين في المناطق اللبنانية”. وأضاف “أن لبنان سوف يشكّل من جانبه لجنة للتنسيق مع المسؤولين الروس المكلفين بهذه الغاية، وذلك لدرس التفاصيل التقنية المتعلقة بآلية العودة”. والجمعة الماضية، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن إرسال مقترحات مفصّلة إلى الولايات المتحدة بشأن تنظيم عودة اللاجئين، انطلاقا من تفاهمات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب، في قمة هلسنكي.

وأضافت الوزارة أن المقترحات تتضمن تنظيم مجموعة روسية أميركية أردنية لإعادة اللاجئين من الأردن إلى سوريا، وأخرى مماثلة بخصوص لبنان. ويقدر لبنان عدد اللاجئين السوريين على أراضيه بقرابة المليون ونصف المليون، بينما تقول الأمم المتحدة إنهم أقل من مليون. وشهدت الأشهر الماضية عودة المئات من اللاجئين ضمن دفعات بتنسيق بين المديرية العامة للأمن العام اللبناني والسلطات السورية، في ظل تحفظات من الأمم المتحدة. وتتجاوز قضية اللاجئين السوريين في لبنان البعدين الاجتماعي والاقتصادي إلى البعد الطائفي في ظل هاجس من تعمق الهوة بين المسلمين والمسيحيين.

ويرى مراقبون أن دمشق قد تقدم على بعض التنازلات لصالح الأكراد، لجهة منحهم صلاحيات سياسية وإدارية أوسع في المناطق التي يملكون فيها غالبية، خاصة وأن روسيا تدعم هذا التوجه ولا يستبعد أن يكون جرى البحث في المسألة خلال قمة هلسنكي بين الرئيسين الأميركي والروسي دونالد ترامب وفلاديمير بوتين.

وتصاعد نفوذ الأكراد في سوريا مع انسحاب الجيش السوري تدريجيا من مناطق سيطرته في العام 2012، ليعلنوا لاحقا الإدارة الذاتية ثم النظام الفيدرالي قبل نحو عامين في “روج أفا” (غرب كردستان).

ويقول خبراء إن النظام لا يضع أكراد سوريا في خانة باقي الفصائل المعارضة والإسلامية، رغم الدعم الذي تقدمه لهم الولايات المتحدة، وعلى ضوء ذلك يخير الدخول في مفاوضات مباشرة معهم، على عكس ميله إلى الحل العسكري في التعاطي مع باقي المجموعات والفصائل في محافظة إدلب وريف حلب.

وشدد الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع وسائل إعلام روسية نشرت الخميس، على أن الأولوية الحالية للنظام هي استعادة السيطرة على محافظة إدلب التي تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر منها مع وجود محدود لفصائل إسلامية اخرى.

وقال الأسد “هدفنا الآن هو إدلب على الرغم من أنها ليست الهدف الوحيد”. وأوضح “هناك بالطبع أراض في شرق سوريا تسيطر عليها جماعات متنوعة. لهذا السبب سنتقدم إلى كل هذه المناطق، والعسكريون سيحددون الأولويات، وإدلب واحدة منها”.

ولا يزال مقاتلون تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية ينتشرون في بعض الجيوب الصحراوية في شرق سوريا، على طول الحدود مع العراق، في حين استعاد النظام السوري السيطرة في الآونة الأخيرة على الغوطة قرب دمشق وشارف على استعادة جنوب غربي البلاد.

وأقرّ رئيس هيئة التفاوض السورية نصر الحريري الجمعة بـ“خسارات عسكرية مهمة” تكبدتها المعارضة على الأرض في سوريا، إلا أنه شدد على أنها “لم تخسر الحرب”، داعيا إلى تفعيل المسار السياسي.

واستبعد الحريري حصول معركة في إدلب، لأنها «لن تكون سهلة»، معولا على تركيا في الحيلولة دون ذلك.

وشكلت إدلب المحاذية لتركيا خلال السنوات الأخيرة وجهة لعشرات الآلاف من المقاتلين والمدنيين الذين تم إجلاؤهم من مناطق عدة كانت تحت سيطرة المعارضة أبرزها حلب والغوطة وجنوب غرب سوريا.

2