الأسد يفقد أوراق الصراع في سوريا

الاثنين 2014/02/24
روسيا تقلص تدخلها في الملف السوري

لندن- دفع فشل جنيف 2 في الخروج بنتائج إيجابية تخدم الحل السلمي للأزمة السورية أطراف الصراع إلى تغيير أساليبها خاصة الأطراف الداعمة للمعارضة، ما يؤشر على تغير نوعي في موازين القوى وافتقاد نظام الأسد لأهم الأوراق التي كانت في يده.

وقال محللون سياسيون إن أولى الأوراق التي فقدها الأسد هي ورقة الدعم الروسي المفتوحة له، فقد بدت موسكو مرتبكة ومترددة في اجتماعات السبت بالأمم المتحدة، وتجنبت استعمال الفيتو لإيقاف القرار الأممي.

وعزا المحللون الارتباك الروسي إلى أن الوضع الإنساني الكارثي في سوريا لم يعد يسمح لموسكو بالتغطية على فظاعات حليفها التقليدي، فضلا عن امتداد الحريق السوري إلى حدودها من بوابة الأزمة الأوكرانية.

وسبق أن لمح مسؤولون روس في مرات عدة إلى أن ما يجري في أوكرانيا هو ردة فعل غربية على الموقف الروسي في سوريا، وأمام تمسك موسكو ببقاء الأسد وإفشال الحل السياسي في جنيف 2 تصاعدت الضغوط الغربية على الرئيس الأوكراني ما أدى إلى الإطاحة به ودفعه إلى محاولة الفرار.

ويتوقع المراقبون أن تنكفئ موسكو باتجاه معالجة مخلفات الأزمة الأوكرانية، وأن تقلص تدخلها في الملف السوري خاصة مع معرفتها الدقيقة بالتحول الحاصل في الموقف الأميركي تجاه هذا الملف.

وكشف المراقبون أن الرأي الغالب الآن في البيت الأبيض هو التخلي نهائيا عن فكرة دفع الأسد إلى تقديم تنازلات باستخدام الضغوط السياسية، وأن الخط المتشدد في البنتاغون يدفع باتجاه ضغوط ذات بعد عسكري ضد دمشق. واستبعدت تقارير أميركية أن تشارك الولايات المتحدة في أي عمل عسكري ضد نظام الأسد، لكنّ هناك اتجاها لرفع التحفظ الأميركي على تسليح المعارضة.

ويتزامن هذا مع تقارير متعددة تؤكد أن الاستخبارات الأميركية قد ساعدت في تدريب مقاتلين سوريين في الأردن، وأن استعدادات حثيثة تجري لبدء مسلحين سوريين معركة فاصلة ضد دمشق من مدينة درعا خاصة مع وصول أسلحة سعودية متطورة إلى الثوار.

وفي سياق متصل، تجري السعودية محادثات مع باكستان لتزويد مقاتلي المعارضة بأسلحة مضادة للطائرات والدروع بما يسمح بقلب التوازنات على أرض المعركة، بحسب ما أفادت مصادر مختلفة.

وترفض الولايات المتحدة حتى الآن تقديم هذا النوع من الأسلحة إلى مقاتلي المعارضة السورية خشية وقوعها بأيدي الفصائل المتطرفة، إلا أن فشل محادثات جنيف شجع الأميركيين على تغيير موقفهم.

وذكرت مصادر سعودية قريبة من الملف أن السعودية ستحصل على هذه الأسلحة من باكستان التي تصنع نموذجها الخاص من الصواريخ المضادة للطيران المحمولة على الكتف (مانباد) والمعروفة باسم “انزا”، إضافة إلى الصواريخ المضادة للدروع.

وفي سياق متصل، قال محللون إن نظام الأسد خسر المعركة الأخلاقية والقانونية بسبب الصور المأساوية التي تنقلها الفضائيات عن الوضع الإنساني، ما سهل استصدار قرار أممي يلوح بمعاقبة أية محاولة لمنع المساعدات الموجهة للمحاصرين.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري، يمكن أن يكون نقطة تحول في الصراع.

1