الأسد يقبل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة بشروط

يحاول الأسد الظهور بمظهر الراغب في الوصول إلى تسوية سياسية لإنهاء الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ ست سنوات، والمتأمل في تصريحاته الأخيرة يرى أنها تنطوي على تلاعبات كثيرة بالألفاظ ما يعكس حقيقة واحدة هي أنه يعمل على الوصول إلى تسوية تضمن بقاءه.
الجمعة 2016/04/01
كل الخيارات مطروحة

دمشق- أعرب الرئيس السوري بشار الأسد عن استعداده لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في حال توفرت “الرغبة الشعبية”، في تصريحات قرأها كثيرون على أنها “تسويقية” لصورة الراغب في إيجاد حل سلمي للأزمة التي بلغت عامها السادس وخلفت أكثر من 270 ألف قتيل.

وقال الأسد خلال مقابلة أجراها مع وكالة ريا نوفوستي الروسية ونشرتها وكالة الأنباء السورية (سانا) الخميس، “إذا كانت هناك رغبة شعبية في انتخابات رئاسية مبكرة، فأنا ليست لدي أي مشكلة، وهذا طبيعي عندما يكون ذلك استجابة للشعب وليس استجابة لبعض القوى المعارضة”.

وهذه المرة الأولى التي يعرب فيها الرئيس بشار الأسد عن استعداده لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ورأى كثيرون أن هذا الطرح المستجد يأتي في سياق مناوراته، حيث أن لسائل أن يسأل ما هو المقياس المعتمد لمعرفة موقف الشارع السوري في ظل وجود ملايين المشردين خارج البلاد؟ وهل يصح قيام استفتاء في مثل هكذا ظروف؟.

وجرت آخر انتخابات رئاسية بسوريا في يونيو 2014 حيث أعيد انتخابه لدورة رئاسية جديدة من سبع سنوات بحصوله على 88.7 في المئة من الأصوات. وكانت هذه الانتخابات محل رفض وشجب كبيرين من قبل المجتمع الدولي خاصة وأنها أجريت في مناطق سيطرته، وهذا ينتقص كثيرا من شرعيتها.

ويشكل مستقبل الأسد نقطة خلاف جوهرية في مفاوضات جنيف التي اختتمت جولتها الأولى الأسبوع الماضي على أن تستأنف في التاسع من شهر أبريل. وتطالب الهيئة العليا للمفاوضات برحيله مع بدء المرحلة الانتقالية، فيما يصر الوفد الحكومي على أن مستقبله يتقرر فقط عبر صناديق الاقتراع.

وتتحدث خارطة الطريق التي تتبعها الأمم المتحدة في مفاوضات جنيف عن انتقال سياسي خلال ستة أشهر، وصياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا، من دون أن تحدد شكل السلطة التنفيذية التي ستدير البلاد أو تتطرق إلى مستقبل الأسد. وأضاف الرئيس السوري خلال المقابلة “الأفضل بالنسبة إلينا في سوريا على ما أعتقد هو أن ينتخب الرئيس مباشرة من قبل المواطنين وليس من خلال البرلمان”.

جرت آخر انتخابات رئاسية بسوريا في العام 2014 حيث أعيد انتخاب الأسد لدورة جديدة

واعتبر أنه “كلما كانت هناك مشاركة أوسع من قبل السوريين، كل من يحمل جواز سفر وهوية سورية، كلما كانت هذه الانتخابات أكثر قوة من خلال تأكيد شرعية الدولة والرئيس والدستور المشرف على هذه العملية”.

ويشمل ذلك، وفق قوله، “كل سوري سواء كان داخل سوريا أو خارجها”، وأشار في الوقت ذاته إلى أن “عملية الانتخابات خارج سوريا هي قضية إجرائية ولا تناقش كمبدأ سياسي (…). وأوضح “هذا موضوع يرتبط بالإجراءات التي تمكن هؤلاء من المجيء إلى صندوق تشرف عليه الدولة السورية”.

واعتبر متابعون أن ما يطرحه الأسد، ليس محل قبول بالمرة من قبل المعارضة، وهو يدرك ذلك تماما ولكن ما يهمه هو محاولة الظهور بمظهر المتعاون والراغب في الخروج بتسوية ترضيه بالدرجة الأولى.

وتطرق الرئيس السوري في مقابلته المطولة إلى علاقته مع النظام التركي، مبديا بعض المرونة في تناوله لهذه المسألة على عكس تصريحاته السابقة. وقال الأسد “إن العلاقات مع أنقرة ستكون طيبة إذا لم يتدخل رجب طيب أردوغان في الشأن السوري”، مضيفا “الشعب التركي ليس ضد سوريا وليس معاديا لها”.

وتكشف لهجة الأسد عن تغير في مزاج النظام السوري حيال أنقرة، وهو الأمر الملموس أيضا لدى الأخيرة التي خفت انتقاداتها له خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء التركي أحمد داوودأوغلو إلى طهران. وتجد تركيا نفسها اليوم في موقف صعب بعد انخراطها على مر الخمس سنوات الماضية بشكل كبير في محاولات إسقاط النظام، عبر دعم مجموعات إسلامية متطرفة مثل النصرة وأحرار الشام.

وقد عاد تدخل النظام التركي في الأزمة السورية بالوبال على تركيا، التي تخوض اليوم معركة مع الأكراد، فضلا عن تدهور علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي على خلفية أزمة النازحين، وأخيرا وليس آخرا التوتر الذي يشوب علاقتها مع روسيا جراء إسقاطها لإحدى المقاتلات الروسية العام الماضي.

وطالما ادعت أنقرة أن تدخلها في سوريا نابع من رغبتها في الدفاع عن الشعب السوري، وهو الأمر الذي ينطوي على مغالطة كبيرة، حيث أن هدفها الأساسي كان إسقاط النظام القائم وإرساء نظام إسلامي يدور في فلكها.

2