الأسد يمنح عفوا للفارين من التجنيد لإغراء اللاجئين بالعودة

 وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل يقول إن بقاء السوريين في الأردن أو لبنان يشكل "قنابل موقوتة".
الأربعاء 2018/10/10
أفق ضبابي

دمشق – أعلن الرئيس السوري بشار الأسد الثلاثاء، عفوا عن الفارين من الخدمة العسكرية أو الهاربين من التجنيد ومنحهم شهورا لتسليم أنفسهم وإلا سيواجهون عقوبة.

والخوف من التجنيد أو احتمال التعرض للعقوبة بسبب التهرب منه أو الفرار من الخدمة العسكرية، من الأسباب المتكررة التي توردها جماعات الإغاثة كأسباب رئيسية لعدم رغبة اللاجئين في العودة إلى ديارهم.

وقال الأسد في مرسوم أصدره على مواقعه الرسمية للتواصل الاجتماعي، إن العفو يشمل جميع العقوبات المتعلقة بالفرار من الخدمة العسكرية سواء داخل سوريا أو خارجها.

وجاء في المرسوم “الرئيس (بشار) الأسد يصدر مرسوما تشريعيا بمنح عفو عام عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكرية”.

وتابع “المرسوم لا يشمل المتوارين عن الأنظار والفارين من وجه العدالة إلا إذا سلموا أنفسهم خلال 4 أشهر بالنسبة للفرار الداخلي و6 أشهر بالنسبة للفرار الخارجي.. كما يقضي المرسوم بمنح عفو عام عن كامل العقوبة في الجرائم المنصوص عليها في قانون خدمة العلم رقم 30 لعام 2007”.

ووفقا للقانون العسكري السوري، فإن الفارين من التجنيد يواجهون عقوبة السجن لسنوات إذا تركوا مواقعهم ولم يعودوا إلى الخدمة خلال فترة زمنية محددة.

ويرى مراقبون أن خطوة المرسوم الجديد تأتي استجابة لدعوات روسية بشأن ضرورة تسهيل وتشجيع اللاجئين في الخارج والنازحين في الداخل للعودة إلى مناطقهم.

وسبق وأن طرحت موسكو خطة عمل لإعادة اللاجئين في دول الجوار بيد أنها لم تجد طريقها للتنفيذ في ظل تحفظات من المجتمع الدولي الذي يعتبر أن هذه العودة تشكل خطرا على حياة اللاجئين، حيث أنهم معرضون للاعتقال من قبل أجهزة النظام.

سيرجي لافروف: العفو عن الفارين خطوة نحو إنشاء ظروف مقبولة للاجئين والنازحين
سيرجي لافروف: العفو عن الفارين خطوة نحو إنشاء ظروف مقبولة للاجئين والنازحين

وبدأ الصراع الدائر في سوريا في عام 2011 بعد احتجاجات حاشدة على حكم الأسد وأدى إلى مقتل نحو نصف مليون شخص واجتذب قوى عالمية وإقليمية.

وفرّ جنود كثيرون من الخدمة العسكرية، بعضهم للانضمام إلى المعارضين والبعض الآخر هربا من القتال. وترك أكثر من نصف سكان البلاد قبل الحرب ديارهم. وفر نحو خمسة ملايين إلى الخارج ونزح الباقون داخل سوريا.

ويشمل العفو الفرار من الخدمة العسكرية لكنه لا يشمل القتال ضد الحكومة أو الانضمام للمعارضين الذين تعتبرهم الحكومة السورية إرهابيين.

وفي أول تعقيب على المرسوم اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أنه خطوة نحو المصالحة الوطنية في سوريا.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك في موسكو، الثلاثاء “في ما يتعلق بمسألة العفو عن الفارين، فإنه على الأرجح خطوة نحو المصالحة الوطنية ونحو إنشاء ظروف ستكون مقبولة ليس فقط بالنسبة للاجئين الراغبين في العودة إلى سوريا بل والنازحين. ونشجع بنشاط سعي القيادة السورية في هذا المجال”. وساعد الدعم العسكري الروسي الأسد على مدى الأعوام الثلاثة الماضية في استعادة السيطرة على العديد من الجيوب التي كانت تسيطر عليها المعارضة المناهضة للأسد أو مسلحون إسلاميون، مما أنهى القتال في العديد من المناطق.

ولم يتضح ما إذا كانت الحكومة ستشن هجوما عسكريا على آخر معاقل الفصائل الجهادية والمعارضة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا خاصة بعد الاتفاق الروسي التركي، بيد أن جميع المؤشرات توحي بأن الاتفاق الذي جرى إبرامه في منتجع سوتشي يهدف إلى تسليم مرحلي وسلس للمحافظة إلى النظام، وأن مرسوم العفو الأخير يندرج في سياق تهيئة الأجواء لفرض الأخير سيطرته على الوضع بالبلاد والتسويق لعودة تدريجية للحياة الطبيعية إلى سوريا.

وثمّن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء مذكرة التفاهم التي أبرمها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الشهر الماضي، حول إدلب.

وقال أردوغان إن اتفاق سوتشي “ضمن أمن نحو 3.5 ملايين سوري في إدلب”. وحال الاتفاق الروسي التركي دون تعرض أنقرة لموجة لجوء “غير مسبوقة” صوب أراضيها.

وأوضح أردوغان أن تركيا أنفقت من ميزانيتها 33 مليار دولار، من أجل اللاجئين،  فيما لم تتلق دعما يلبي التطلعات من أي دولة أو مؤسسة دولية.

ويرى مراقبون أن دول الجوار متعطشة أكثر من النظام لعودة اللاجئين، وإن كانت سرعة تحركها في هذا الشأن  تختلف من بلد إلى آخر.

وأكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن بقاء السوريين في الأردن أو لبنان يشكل “قنابل موقوتة”.

وقال باسيل في تصريح مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي عقب لقائه في العاصمة عمان الثلاثاء، إن المكان الصحيح للاجئين هو العودة إلى بلادهم. وأشار إلى أن عودة النازحين إلى سوريا أمر يتم بالتوازي مع الاستقرار على عكس ما يعتقد البعض أن ربط العودة بالحل السياسي وسيلة لتحقيقه.

ووفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يبلغ عدد اللاجئين في لبنان 997 ألف لاجئ حتى نهاية نوفمبر 2017.

وبالمقابل يبلغ عدد اللاجئين السوريين في الأردن نحو 650 ألفا، بحسب مفوضية اللاجئين، لكنّ عمان تقول إن 650 آخرين موجودون في عمان قبل اندلاع الأزمة السورية.

2