الأسد ينتهك اتفاق جنيف2 باستهدافه قوافل الأمم المتحدة في حمص

الأحد 2014/02/09
إحباط أممي بسبب هجوم على قافلة مساعدات بسوريا

بيروت- عبر نشطاء عن خشيتهم الأحد من عدم استمرار عملية إجلاء المدنيين المحاصرين في حمص القديمة المقررة اليوم بعد الاستهداف الذي تعرضت له قافلة الإغاثة يوم أمس وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

وتنقضي اليوم الأحد مهلة الهدنة التي تم الاتفاق عليها الخميس بإشراف الأمم المتحدة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة للسماح بإجلاء المدنيين المحاصرين في حمص القديمة وإدخال المساعدات الغذائية لمن فضل البقاء فيها.

ويقول الناشط أبو بلال الموجود في أحد أحياء حمص القديمة المحاصرة "نحن لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت عملية إجلاء المدنيين ستستمر اليوم".

وأضاف "رأيتم ما حدث بالأمس... كان القصف على المدينة القديمة جنونيا وحتى أنها استهدفت قافلة المساعدات" مشيرا إلى سقوط "عشرين جريحا وليس لدينا مواد طبية كافية لمعالجتهم".

والاتفاق الذي ابرم الخميس بين النظام ومقاتلي المعارضة والأمم المتحدة بعد مفاوضات استغرقت أشهرا، ينص على وقف لإطلاق النار يستمر ثلاثة أيام على الأقل لإجلاء النساء والأطفال والمسنين الذين يرغبون في الخروج وإرسال مساعدات عاجلة إلى الآخرين ابتداء من صباح السبت. وتم الجمعة إجلاء 83 شخصا من نساء وأطفال ومسنين.

وكانت منظمة الهلال الأحمر السوري أعلنت مساء السبت أنها تمكنت من تسليم كمية من المواد الغذائية والمساعدات الطبية إلى السكان المحاصرين في أحياء حمص القديمة رغم أعمال العنف التي رافقت العملية.

الأمم المتحدة تواصل عمليات الإجلاء رغم الهجوم

وقال الهلال الأحمر السوري في حسابه على تويتر "رغم تعرض الفريق للقصف والنار تمكنا من تسليم 250 علبة غذاء و190 وحدة مواد تنظيف وأدوية لأمراض مزمنة".

وأوضح الهلال الأحمر أيضا أن كل العاملين معه مع العاملين في الأمم المتحدة الذي دخلوا إلى حمص القديمة في قافلة واحدة تمكنوا مساء من مغادرتها.

وأجرى محافظ حمص طلال البرازي اجتماعا مع سفير الأمم المتحدة يعقوب الحلو بعد عودة الفريق إلى حمص "من أجل بحث الترتيبات لتأمين خروج المدنيين يوم الأحد" لم يكشف عن مضمونه.

وأكد البرازي في بيان التزام القوات النظامية "بالهدنة لتأمين المساعدات ولتأمين خروج المدنيين من المدينة القديمة بالرغم من الخروقات التي قامت بها الجماعات المسلحة".

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي عن إدانته الشديدة لاستمرار عمليات القصف العشوائي للمدنيين في مدينة حلب وغيرها من المناطق السورية، مؤكداً على موقف الجامعة المطالب دائماً بضرورة القيام بخطوات عملية من أجل وضع حد لأعمال القتل والتدمير والقصف بالبراميل المتفجرة والأسلحة الثقيلة ضد المدنيين وكذلك السماح لقوافل المساعدات الإنسانية بالدخول إلى المناطق السكنية المحاصرة.

وأكد العربي، في بيان أصدره اليوم عشية انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة في جنيف، على موقف الجامعة العربية المؤيد للائتلاف الوطني السوري، مشددا على أهمية مواصلة المساعي من أجل إنجاح مسار الحل التفاوضي للأزمة السورية على قاعدة بيان مؤتمر "جنيف1".

وكان الأمين العام للجامعة العربية بحث مستجدات الأوضاع في سورية خلال لقائه يوم الخميس الماضي مع رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا وذلك في ضوء ما أسفرت عنه الجولة الأولى من المفاوضات في مؤتمر "جنيف2"، وكذلك زيارة "الجربا" إلى موسكو والمحادثات التي أجراها وفد الائتلاف الوطني السوري مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، كما جرى التطرق إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة الثانية من مفاوضات "جنيف2 والمقرر عقدها غدا الاثنين.

إحباط عميق بعد تعرض قافلة المساعدات لإطلاق نار

وأوضح البيان أن الجربا أكد خلال اللقاء على قرار الائتلاف الوطني السوري بالاستمرار في مسار المفاوضات مع ممثلي الحكومة السورية على قاعدة بيان مؤتمر "جنيف 1" وذلك رغم المواقف "السلبية" لوفد الحكومة السورية وعدم استعداده لبحث الموضوع الأساسي المطروح على جدول أعمال المفاوضات وهو تشكيل هيئة انتقالية حاكمة ذات صلاحيات تنفيذية كاملة إضافة إلى عدم تجاوبه أيضا في مجال توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمناطق المتضررة والمحاصرة، واستمراره في تصعيد عملياته العسكرية وعمليات القصف العشوائي بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفتاكة ضد المناطق المأهولة بالسكان المدنيين وخاصة في مدينة حلب.

كما أبدت فاليري أموس مسؤولة الإغاثة الإنسانية بالأمم المتحدة أمس السبت احباطها العميق بعد تعرض قافلة مساعدات لإطلاق نار في منطقة محاصرة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة بمدينة حمص السورية رغم تعهدها بمواصلة الحث على تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين بسوريا.

وقالت أموس في بيان "اشعر بإحباط عميق لانتهاك فترة توقف القتال لمدة ثلاثة أيام لدوافع إنسانية التي اتفق عليها الطرفان اليوم وتعمد استهداف موظفي الإغاثة. "أحداث اليوم بمثابة تذكير صارخ بالأخطار التي يواجهها المدنيون وموظفو الإغاثة يوميا عبر سوريا".

وقال الهلال الأحمر العربي السوري إن قذيفة مورتر سقطت بالقرب من قافلة تابعة له وأن أعيرة نارية أطلقت باتجاه الشاحنات مما أدى إلى إصابة أحد السائقين.

وقالت أموس"أواصل دعوة كل المشاركين في هذا الصراع الوحشي احترام فترة التوقف الإنسانية وضمان حماية المدنيين وتسهيل التسليم الأمن للمساعدات. الأمم المتحدة وشركاؤنا في المساعدات الإنسانية لن يتراجعوا عن بذل أفضل ما يمكنهم لتوصيل المساعدات لمن يحتاجون مساعدتنا."

وألقت السلطات السورية باللائمة في الهجمات على مقاتلي المعارضة السورية لكن نشطاء بالمعارضة اتهموا قوات الرئيس بشار الأسد بتنفيذها وبإطلاق قذائف مورتر في وقت سابق وهو ما أدى إلى تأجيل بدء العملية في صباح السبت.

وفي ذات السياق أفاد شهود عيان اليوم بدخول سيارات الأمم المتحدة مدينة حمص القديمة للتفاوض على إدخال المساعدات الإنسانية إليها. وقال الشهود إن ذلك يأتي بالتزامن مع تعرض حي جورة الشياح إلى قصف بقذائف هاون من قوات النظام.

على صعيد آخر، طالب الائتلاف السوري المعارض اليوم الأمم المتحدة باتخاذ قرار ضد نظام بشار الأسد الذي "يمنع إدخال المساعدات الإنسانية إلى الأهالي في المناطق المحاصرة في سورية".

دعوات للاتخاذ القرار ضد الأسد بسبب الخروقات الأمنية

وقال الائتلاف في بيان"يطالب الائتلاف الوطني السوري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتمرير القرار الذي تتحضر عدة دول للدفع به في المجلس والذي يدعو إلى دخول المساعدات الإنسانية، وذلك في ظل الخروقات الجديدة التي قام بها نظام الأسد حيث أثبتت مقاطع الفيديو وإفادات شهود العيان القادمة من حمص المحاصرة استهداف قوات النظام قوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة والمدنيين الذين كان يتم إجلاؤهم".

وأضاف البيان أن "هذه الهجمات الأخيرة، والتي ربما ترقى إلى جرائم حرب، ضمن سلسلة من جرائم مشابهة قام بها النظام عندما لم يلتزم بعهود قطعها بتأمين خروج آمن للمدنيين".

وقال بيان المعارضة السورية "لقد أبدى النظام في الكثير من المناسبات عدم اكتراث فاضح بحياة المدنيين الأبرياء وبقرارات المجتمع الدولي، لكنه يصل اليوم إلى مرحلة جديدة في الانحطاط باستهدافه قوافل الأمم المتحدة والمدنيين الذين كانوا قد وضعوا كامل ثقتهم بالمجتمع الدولي، وبالنظر إلى أفعال النظام السابقة فإن أي قرار يتم اتخاذه في المجلس يجب أن يشمل آليات تضمن وجود ضغط حقيقي على النظام للالتزام بتعهداته والتزاماته محلياً ودوليا".

ويقول الإعلام الرسمي السوري إن "مسلحين إرهابيين يتعرضون لقوافل الإغاثة الإنسانية في المناطق المحاصرة" إلا أن المعارضة تقول إن تلك "المناطق هي تحت سيطرة قوات النظام والمليشيات المتحالفة معه".

والصفقة الإنسانية المتعلقة بحمص هي أول نتيجة ملموسة للمحادثات التي جرت قبل أسبوعين في سويسرا واستهدفت وضع حد للحرب الأهلية في سوريا والتي أودت بحياة ما يزيد عن 136 ألف شخص.

1