الأسد يواجه صداع "آل مخلوف" مع دنو سيف "قيصر"

مراقبون: موسكو قد ترى في الضغوط المتصاعدة على دمشق فرصة لإرغام الأخير على تقديم تنازلات لطالما رفضها سواء في علاقة بالحل السياسي أو بالوجود الإيراني الذي يمثل صداعا مضاعفا لروسيا.
الأربعاء 2020/05/20
هل حان وقت التسوية في سوريا؟

الضغوط على النظام السوري تأخذ منحى جديدا في ظل مؤشرات عن رغبة دولية لدفع عملية السلام في هذا البلد قدما، وهذا لا يمكن أن يتم دون الضغط على الرئيس بشار الأسد لإجباره على تغيير نهجه وتقديم تنازلات.

دمشق – تشتد الضغوط على النظام السوري، في ظل صراع محتدم داخل عائلة الرئيس بشار الأسد، وآخر تمظهراته قيام السلطات السورية بالحجز على أموال رجل الأعمال وابن خال الأسد رامي مخلوف وزوجته وأولاده، على خلفية اتهامه بالتهرب من تسديد مبالغ مستحقة لهيئة تنظيم الاتصالات في سوريا.

ومن شأن الصراع داخل عائلة بشار الأسد وتحديدا بين خال الأسد محمد مخلوف وأبنائه من جهة وزوجة الرئيس أسماء الأسد التي تستظل ببعض رجال الأعمال الذين راكموا ثروات خلال الحرب، أن يزيد من إضعاف موقف النظام ليس فقط سياسيا بل والأهم اقتصاديا على وقع تسارع غير مسبوق في انهيار قيمة العملة المحلية الليرة، أمام صعود صاروخي للدولار في الأسواق الموازية.

ويرجح أن تبلغ الضغوط المالية والاقتصادية على النظام السوري أقصاها مع دخول قانون “سيزر” حيز التنفيذ حيث لم يعد يفصل عنه سوى أيام قليلة. وتراهن الولايات المتحدة على هذا القانون لإجبار الأسد على تغيير سياساته سواء لجهة موقفه من باقي الطيف المناوئ له في الداخل أو حيال علاقته بإيران.

ويقول محللون إن اقتراب تنفيذ قانون سيزر قد يكون من الدوافع الأساسية التي سرعت في وتيرة الحرب المعلنة من قبل النظام على “آل مخلوف”، الذين يمسكون بمفاتيح الاقتصاد في البلاد، من خلال سيطرتهم على قطاعات حيوية مثل الاتصالات.  

غير بيدرسون: أطراف الصراع في سوريا اتفقت على الحضور إلى جنيف
غير بيدرسون: أطراف الصراع في سوريا اتفقت على الحضور إلى جنيف

ويواجه النظام السوري فترة لا تقل قساوة عن تلك التي عايشها ما بين 2013 و2015 حينما انهارت مناطق سيطرته مثل أحجار الدومينو على أيدي الفصائل المعارضة قبل أن تدخل حليفته روسيا على الخط وتعيد ترجيح كفة الميدان لصالحه.

وليس من المؤكد أن تسارع روسيا هذه المرة لنجدته كما هو الحال في العام 2015، ليس فقط لجهة التحديات الكبرى التي تواجهها على أكثر من مستوى وجبهة، بل وأيضا لظهور بوادر تململ داخل الكرملين حيال سياسات بشار الأسد وعدم قدرته أو رغبته في تغيير نهجه، والذي من شأنه أن يطيل الأزمة بدل حلها.

ويقول محللون إن موسكو قد ترى في الضغوط المتصاعدة على دمشق فرصة لإرغام الأخير على تقديم تنازلات لطالما رفضها سواء في علاقة بالحل السياسي أو بالوجود الإيراني الذي يمثل صداعا مضاعفا لموسكو، في ظل وعي الأخيرة بأن هذا الوجود لا يهدد فقط فرص التسوية بل ويشكل خطرا على المدى البعيد بالنسبة لمصالحها الاستراتيجية في هذا البلد.

ويلاحظ أن روسيا تلتزم الصمت حيال قانون “سيزر” أو “قيصر” رغم أن هذا القانون لا يستثنيها من سيف العقوبات، الأمر الذي يثير الكثير من التكهنات من بينها إمكانية أن تكون موسكو قد توصلت إلى ترتيبات بشأنها مع الجانب الأميركي لاسيما مع تسريبات تحدثت مؤخرا عن تفاهمات أميركية روسية إسرائيلية تستهدف الوجود الإيراني وقطع طريق “طهران بيروت” من الجانب السوري.

ويقول محللون إنه ليس من باب الصدفة إطلالة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون في هذا التوقيت وبعد غياب طويل وإعلانه عن اتفاق بين أطراف الصراع في سوريا على العودة إلى التفاوض. وقال بيدرسون الثلاثاء إن أطراف الصراع اتفقت على الاجتماع مجددا في جنيف للتفاوض على الدستور، مضيفا أن ذلك ربما يتيح فرصة لبدء رأب “عدم الثقة العميق” بينها.

وبعد نحو تسع سنوات من بدء الحرب بسوريا أشار بيدرسون إلى “الهدوء النسبي” في آخر جيب تسيطر عليه المعارضة في إدلب (شمال غرب البلاد) باعتباره فرصة لبناء الثقة، وحثّ كل من الولايات المتحدة وروسيا اللتين تدعمان طرفين مختلفين في الحرب على مواصلة المحادثات ودعم عملية السلام.

وكان سجل مؤخرا عملية تبادل أسرى بين الفصائل المقاتلة والنظام في محافظة إدلب في خطوة تعكس تقدما في المفاوضات الجارية بعيد عن أعين وسائل الإعلام.

وقال المبعوث الأممي للصحافيين إن أطراف الصراع “اتفقت على الحضور إلى جنيف واتفقت على جدول أعمال للاجتماع المقبل، بمجرد أن يسمح الوضع الناجم عن وباء فايروس كورونا”.

ولم يحدد تاريخا لاجتماع اللجنة الدستورية التي واجهت صعوبات في المضي قدما العام الماضي وقال إنه لن يكون ممكنا عقد اجتماع افتراضي.

وأضاف “يتعين البدء من نقطة ما.. واللجنة الدستورية قد تكون تلك الساحة التي يبدأ فيها بناء الثقة”.

وبيدرسون هو المبعوث الرابع للأمم المتحدة الذي يحاول التوسط لإقرار السلام في سوريا حيث يسيطر معارضون يقاتلون الرئيس بشار الأسد على آخر قطعة من الأراضي في شمال غرب البلاد. وهدأ القتال منذ مارس عندما اتفقت تركيا، التي تدعم الفصائل الجهادية المعارضة للأسد، على وقف إطلاق النار مع روسيا.

وتوحي جميع الأجواء بأن هناك توجها دوليا لإطلاق مسار سياسي جدي لتسوية الأزمة وما التحركات الغربية الحثيثة أيضا لتوحيد الصف الكردي في شمال شرق سوريا، إلا مؤشرا قويا على وجود هكذا توجه، فضلا عن الضغوط المكثفة على النظام لدفعه
إلى تغيير مواقفه، والقبول بتنازلات مؤلمة.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي أقر في ديسمبر الماضي، حزمة وثائق وتشريعات بينها “قانون سيزر” أو قانون “قيصر” لتضييق الخناق على نظام بشار الأسد، حيث ينص القانون على فرض إجراءات إضافية ضد الجهات التي تدعم العمليات العسكرية للقوات السورية.

ولم يعد يفصل السوريين سوى القليل عن بدء دخول قانون “قيصر” الذي أطلقته الولايات المتحدة، حيز التنفيذ، حيث من المرتقب أن يبدأ العمل بالقانون في يونيو المقبل، إذ يوفر للولايات المتحدة الوسيلة “للمساعدة في إنهاء الصراع في سوريا من خلال تعزيز المُساءلة لنظام بشار الأسد”.

2