الأسد يواصل "المسرحية" الانتخابية على أنقاض سوريا

الخميس 2014/05/29
سوريون في الأردن يعلنون رفضهم للانتخابات التي دعا إليها النظام

دمشق- تجاوزت الأزمة السورية الثلاث سنوات مسجلة خسائر مادية وبشرية فاقت كل التوقعات، فيما يواصل نظام السوري تعنته في البقاء في سدة الحكم من خلال انتخابات أدانها المجتمع الدولي والسوريون على حد سواء.

شهدت بعض الدول التي سمحت بإجراء الانتخابات الرئاسية السورية، على أراضيها تحركات احتجاجية، أمس، ترافقت مع بدء العملية الانتخابية في الخارج التي وصفها المجتمع الدولي بـ”المهزلة الديمقراطية”.

ونظم العشرات من السوريين في فيينا مسيرة رافضة للانتخابات كانت دعت إليها تنسيقية المعارضة في المدينة. ورفع المحتجون خلالها شعارات مناوئة للأسد ومنتقدة قبول النمسا بإقامة هذه الانتخابات على أراضيها، حاملين أعلام الثورة السورية وصوراً لشهداء ومعتقلين في سجون النظام.

أما في الأردن فقد تطور التحرك الاحتجاجي الذي شارك فيه العديد من السوريين الداعمين للثورة السورية إلى اشتباك بالأيدي بينهم وبين المؤيدين للأسد أمام السفارة السورية بعمان، ما اضطر الأمن الأردني إلى التدخل لفض التجمع.

وتشكل الانتخابات الرئاسية تحديا جديدا من قبل نظام الأسد وحلفائه للشعب السوري والمجتمع الدولي الذي يعتبر أنها عملية انتحار لجهود الحل السياسي التي توقفت على أعتاب جنيف2 دون تقدم ملموس.

وبالتزامن مع انطلاقة العملية الانتخابية يواصل النظام استهداف حلب بالبراميل المتفجرة، التي أودت أمس بحياة أكثر من 16 شخصا، فيما أشار المرصد السوري عن سقوط 12 قتيلا في انفجار وقع بسوق المازوت في معارة النعسان، بمحافظة ادلب.

حصيلة 3 سنوات من الصراع السوري
◄ 162 ألفا و402 حصيلة القتلى

◄ نصف مليون جريح على الأقل

◄ 5،5 ملايين طفل سوري متضرر

عشرات الآلاف في سجون النظام

◄ 2،8 مليون لاجئ سوري

◄ 6،5 ملايين مهجر داخل سوريا

◄ 31 مليار دولار قيمة الأضرار المادية

◄ 23 مليون سوري تحت خط الفقر

وتتهم المعارضة السورية نظام الأسد بمواصلة سياسة الهروب إلى الأمام والاستهتار بدماء السوريين الذي قضى الآلاف منهم نحبه خلال الصراع.

وعبر العديد من السوريين عن استغرابهم الممزوج بمشاعر الغضب من قيام النظام بإقامة انتخابات في ظل هذا الوضع المأساوي الذي تعيش على وقعه سوريا، والذي لقب بـ”مأساة العصر”. وكان المرصد السوري لحقوق الانسان أعلن في 19 مايو الماضي أن عدد قتلى النزاع وصل إلى 162 ألفا و402 شخص.

وقال المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، إن بين القتلى 53 الفا و978 مدنيا بينهم ثمانية آلاف و607 أطفال في النزاع الذي يدور بين النظام ومسلحي المعارضة والذي أصبح أكثر تعقيدا في ظل المعارك الجارية أيضا بين المعارضة وجهاديين معظمهم أجانب.

كما قتل في النزاع 42 ألفا و701 من المعارضة بينهم أكثر من 13 ألفا و500 جهادي من جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام. في المقابل قتل 61 الفا و170 من أفراد القوات النظامية (37 الفا و685 جنديا و23 الفا و485 من أفراد لجان الدفاع الشعبي).

وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن نصف مليون شخص على الأقل جرحوا. ويتحدث المرصد عن “عشرات الآلاف” من المعتقلين في سجون النظام حيث تورد منظمات غير حكومية معلومات عن حالات تعذيب وإعدامات.

وتضاعف عدد الأطفال الذين تضرروا من النزاع ليبلغ 5,5 ملايين بينهم مليون موجودون في مناطق محاصرة لا يمكن دخولها حسب صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

وتفيد دراسة للشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان (نوفمبر 2013) أن عددا كبيرا من النساء تعرضن للاغتصاب واستخدمن دروعا بشرية وخطفن للضغط أو لإذلال عائلاتهن. وفيما يتعلق بالنازحين فقد ذكرت الأمم المتحدة أن عددهم تجاوز سقف 2,8 مليون شخص في بداية أبريل.

أماالبنية التحتية والمرافق الاساسية فقد أدى الصراع في سوريا إلى تدميرها بالكامل في عدد من المناطق على غرار حلب العاصمة الاقتصادية لسوريا التي دكها النظام بالبراميل المتفجرة.

وفي هذا الصدد حذرت الأمم المتحدة من الوضع الأنساني “الخطير” موضحة أن “أربعين بالمئة من المستشفيات دمرت وعشرين بالمئة الأخرى لا تعمل بشكل مناسب”.

وأقرت منسقة العمليات الانسانية للأمم المتحدة فاليري آموس في يناير بفشل الجهود لتأمين الإغاثة، وقالت إن “أقل من عشرة بالمئة من 242 الف سوري في المناطق المحاصرة تلقوا مساعدة” في أبريل.

وتدين مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اللجوء إلى محاصرة المدن والتجويع كوسائل حرب من قبل النظام. وأمام هذا الوضع المدمر لا يبدو أن الصراع في سوريا سيلقي أوزاره مع تعنت الأسد وداعميه الروس والإيرانيين.

4