الأسد يوغل في القتل مستغلا انشغال العالم بالعراق

الخميس 2014/06/19
اللاجئون السوريون في مرمى نيران قوات الأسد

دمشق- يعمل النظام السوري على استغلال انشغال الدول العربية الداعمة للثورة السورية والمجتمع الدولي ككل بالأزمة الدائرة في العراق، لتحقيق مكاسب ميدانية وإن كان ذلك على حساب سقوط عشرات المدنيين.

صعد النظام السوري من قصفه الجوي والمدفعي ضد المدنيين في سوريا، آخرها باستهدافه لمخيم للاجئين يأوي مئات المواطنين أغلبهم نساء وأطفال على الحدود الأردنية، مستغلا انشغال العالم بما يجري من حراك في الجار العراقي.

وأكد سكان ونشطاء من المعارضة أن طائرات الهليكوبتر التابعة للجيش النظامي قصفت مخيما للاجئين على الحدود الأردنية، الأربعاء، ما أدى إلى مقتل 20 شخصا على الأقل أغلبهم من الأطفال والنساء.

وذكر السكان والنشطاء أن الجيش النظامي أسقط عدة براميل متفجرة على المخيم في قرية الشجرة على مسافة كيلومترين من الحدود الأردنية.

وقال أبو محمد الحوراني وهو مزارع في القرية ذكر أنه ساعد في نقل الجثث بعد الغارة التي وقعت فجرا “النساء كن يولولن بهستيريا بعد أن رأين أطفالهن القتلى على الأرض”.

وأشار ناشطون آخرون إلى أن النظام استهدف إحدى المدارس التي تضم المخيم الذي يؤوي المهجرين من بلدة نوى، وناشدوا الكوادر الطبية في منطقة حوران، والمناطق القريبة من البلدة التوجه إلى المخيم لتقديم المساعدات الطبية.

ولجأت مئات الأسر إلى البلدة الحدودية هربا من اشتداد حدة القتال بين المعارضة والجيش السوري خلال الأشهر الأخيرة في مناطق من جنوب سوريا.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في الداخل حوالي الـ6،5 بالمئة.

ويعمل النظام السوري، في غمرة انتقال الاهتمام العربي والدولي إلى الوضع الجاري في العراق، على تحقيق مكاسب ميدانية على الأرض، تتجسد في السيطرة على “كسب” الحدودية مع تركيا، فضلا عن توسيع رقعة استهدافه بالبراميل المتفجرة لعدة مناطق في سوريا، ما أدى إلى سقوط عشرات المدنيين بين قتلى وجرحى.

6.5 ملايين لاجئ داخل الأراضي السورية موزعين على دمشق وحلب والمناطق الحدودية

بالمقابل وفي محاولة لتشتيت قوى العناصر النظامية أعلنت فصائل من المعارضة المسلحة عن بدء معركة في الأحياء الجنوبية من العاصمة دمشق سمتها “معركة كسر الأسوار”، يأتي ذلك بالتزامن مع انسحاب لعشرات المقاتلين العراقيين خاصة في المليحة.

ويرى المتابعون أن سياسة النظام وكيفية إدارته للأزمة تعكس عدم رغبته في إيجاد حل سياسي للأزمة، وتعويله على حسم عسكري بات “مستحيلا” في ظل انهيار الوضع الأمني على الحدود مع العراق، وتواتر الحديث عن عودة جماعية للمليشيات الشيعية وفي مقدمتها مليشيا أبوالفضل العباس إلى العراق، ما يعني شغورا للنظام في جبهات القتال.

يذكر أن النظام السوري كان قد حقق خلال الأشهر الأخيرة مكاسب ميدانية هامة بفضل الدعم الكبير التي قدمته جموع المليشيات الشيعية العراقية فضلا عن الدور الذي يلعبه حزب الله الذي بات يفكر جديا في إرسال جزء من عناصره الموجودة في سوريا إلى الساحة العراقية.

وفي سياق الحديث عن تجاوزات النظام السوري واستباحته للمدنيين، كشف تقرير أعده فريق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن القوات النظامية استخدمت أسلحة كيميائية مثل الكلور بشكل “ممنهج” ضد المدنيين.

وأكد محققو المنظمة في سوريا أن الإثباتات التي جمعها الفريق تدعم نظرية “استخدام مواد كيميائية سامة، على الأرجح مواد تثير حساسية في المجاري التنفسية على غرار الكلور، بشكل منهجي في عدد من الهجمات”.

ويتبادل النظام والمعارضة السوريان الاتهامات باستخدام مواد كيميائية من بينها الكلور، منذ بدء النزاع الدامي في مارس 2011 وذلك بالرغم من تعهد دمشق بتسليم ترسانتها الكاملة من الأسلحة الكيميائية لإتلافها.

وأشار التقرير إلى أن “الهجوم والعرقلة الناجمة عنه لا يجيزان تقديم خلاصات مؤكدة”.

بالرغم من تعذر وصول الفريق إلى مكان الهجوم المفترض تمكن الفريق من مقابلة أطباء من قرية كفرزيتا و”حصلوا على تقاريرهم الطبية بخصوص معالجة أفراد يبدو أنهم تعرضوا للكلور”، كما حصلوا على تسجيلات فيديو للهجوم وذخائر، بعضها لم ينفجر.

ويؤكد المحققون أن الكلور مادة كيميائية صناعية شائعة جدا لها استخدامات متعددة وهي غير دائمة، ما يعني بالتالي أن إثبات استخدامها سيكون “صعبا”.

وأعلن عن فتح تحقيق حول استخدام الكلور في أواخر أبريل بعد اتهام فرنسا والولايات المتحدة النظام السوري باستخدامه في هجمات على معاقل المعارضة.

4