الأسرة لم تعد تجمعها صورة للذكرى

الثلاثاء 2017/02/21

رغم سهولة التقاط الصور إلا أن البعض لا يهتم كثيرا بأرشفة الصور في ألبومات عائلية تمثل الذاكرة التي توثق أجمل اللحظات والذكريات التي نريدها أن تبقى.

صور جميلة التقطتها عدسات كاميرات صغيرة كانت العائلة تؤرشفها مع كتابة تاريخها ومناسبتها وحتى الوقت الذي التقطت فيه، ضمن ألبوم خاص لضمان بقائها وحتى تكون وثيقة تاريخية يتوارثها أفراد العائلة جيلا بعد جيل.

لكن التكنولوجيا الحديثة التي طغت على عقولنا وعلى حياتنا حتى الاجتماعية والأسرية منها، قضت على كل ما هو ماض جميل وأسهمت الأجهزة المتطورة في إلغاء التصور الشخصي للعائلة حتى أصبح جمع وأرشفة الصور من العادات القديمة التي لا يهتم بها جيل الإنترنت.

ذاكرة الهاتف الجوال وأقراص الحفظ والكاميرات الحديثة التي تحفظ الصور كلها أجهزة حديثة طمست ألبوم الصور لتحل محله وأصبح الكثيرون يميلون إلى الاحتفاظ بصورهم تقنيا وهي طريقة باتت تهدد الصور التقليدية.

فبوجود كاميرا الهاتف الجوال أصبح التصوير لتوثيق اللقطات سهلا، لكن تبقى طريقة الحفظ في خطر، فالأجهزة الحديثة بقدر سرعتها في حفظ كل ما نرغب في حفظه إلا أنها مهددة بالضياع والتلف.

فقد انتقل جزء كبير من دور ألبوم الصور إلى شبكات الإنترنت والهواتف النقالة الأمر الذي فتح الباب أمام أنماط جديدة من الصور يتم تغييرها بواسطة التطبيقات ما يفقدها مصداقيتها وواقعها الذي التقطت فيه.

فالتحولات التكنولوجية وإن كانت في جانب منها إيجابية إلا أنها أفرزت تفاعلات جديدة لتوثيق الماضي وتلاشي الذكريات التي يمكن أن تتوارثها الأجيال دون “تغيير” فيها لتبقى الصورة المثلى للذكريات بمعانيها الحميمية.

فواقعنا اليوم يمتلئ بالأحداث والمواقف التي تلهمنا أحيانا بالتقاط صورة بواسطة الكاميرا الرقمية أو الهواتف الذكية لكننا نفقد الرغبة في رؤيتها أو العودة إليها من جديد بعد التقاطها والحفاظ عليها وحتى التعليق عليها.

لكن وسائل الاتصال والترفيه الحديثة تتجه نحو تفتيت كل ما هو ماض وتقليدي بعد أن كان الاتجاه في الماضي ينصبّ نحو الرابط الأسري وبات اليوم ومع التحول الهائل في التكنولوجيات يقتصر على حفظ الذكريات دون الميل إلى العودة إليها أو إلى تصفّحها.

تحولات تكنولوجية كبيرة تعرضت لها حياتنا بصفة عامة، وانعكست بشكل كبير على البنية الاجتماعية والروابط الأسرية فأدت إلى تشكيل جيل جديد أضاع كل ما يوثّق ماضيه لينكبّ على متابعة كل ما هو جديد دون العودة إلى ذكرياته من خلال الصورة.

لقد رحل الكثيرون وماتت معهم الذكريات ولكنهم خلّفوا لنا إرثا جميلا يكشف حياتهم سواء كان هذا الإرث ألبوم صور يحتوي على صور توثق أجمل اللقطات واللحظات التي عاشوها أو رسائل قديمة تبادلوها تكشف عمق الماضي.

إن الأمر الذي يجدر بنا الاهتمام به اليوم والتفكير فيه هو كيف يمكن أن نعيد لألبوم الصور مكانته وقيمته حتى يخلّد ماضي الأسرة ويوثق ذاكرة تتوارثها الأجيال، دون أن نتخلى عن التقنيات الحديثة في تطويرها والمحافظة عليها.

"اضحك الصورة تطلع حلوة" عنوان فيلم يبقى راسخا في البال عندما تتصفح ألبوم الصور لتتذكر طفولتك وتستعيد معها أحلى الأوقات وأمتعها.

صحافية من تونس

21