الأسرة محرك حاسم للمساواة بين الجنسين

تقرير أممي يكشف أن تقدم حقوق المرأة على مدار العقود الماضية جعل من الأسر في جميع أنحاء العالم فضاء مليئا بالحب والتضامن.
الخميس 2019/06/27
أعباء إضافية

اعتبر أحدث التقارير الأممية أن تعزيز حقوق المرأة ساهم في نشر الحب والتضامن، ولكن الانتهاكات ضد النساء مستمرة، كما خلص إلى أن التغير في طبيعة وتكوين الأسر حول العالم يتطلب تغييرات في السياسات التي تضمن حقوق المرأة، وهو ما من شأنه أن يجعل من الأسرة نواة المجتمع نواة وفضاء للمساواة بين الجنسين بما يشيع أجواء الحب والتضامن بين أفرادها.

نيويورك - أظهر تقرير أممي جديد أن تقدم حقوق المرأة على مدار العقود الماضية جعل من الأسر في جميع أنحاء العالم فضاء مليئا بالحب والتضامن، ولكن على الرغم من ذلك تستمر انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية وعدم المساواة بين الجنسين داخل الأسر.

ويطرح تقرير “تقدم نساء العالم 2020-2019: الأسر في عالم متغير”، الذي صدر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة مؤخرا، أجندة سياسية لإنهاء عدم المساواة بين الجنسين داخل الأسرة، وينظر في تأثير التحولات الأسرية على حقوق المرأة، مشيرا إلى أن معظم البلدان يمكنها تبني سياسات صديقة للأسرة.

وقالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة بومزيلي ملامبو-نوكا “نشهد في جميع أنحاء العالم جهودا متضافرة لحرمان النساء من حقهن في اتخاذ القرارات الخاصة بهن باسم حماية ‘القيم العائلية’. ومع ذلك، فإننا نعرف من خلال الأبحاث والأدلة أنه لا يوجد شكل ‘قياسي’ للأسرة، كما أنه لم يكن موجودا من قبل على الإطلاق”.

وأضافت المديرة التنفيذية أن التقرير يقاوم التراجع في حقوق المرأة، عن طريق إظهار أن الأسر بكل تنوعها، يمكن أن تكون محركا حاسما للمساواة بين الجنسين، “شريطة أن يقدم صناع القرار سياسات متجذرة في واقع حياة الناس اليوم، تكون حقوق المرأة في صميمها”.

ويستند التقرير إلى بيانات عالمية وتحليلات مبتكرة ودراسات الحالة، ويظهر تنوع الأسر في جميع أنحاء العالم، كما يقدّم توصيات قوية لضمان أن تدعم القوانين والسياسات أسر عالم اليوم وتلبّي احتياجات جميع أفرادها، خاصة النساء والفتيات.

ومن بين الاتجاهات التي لاحظها التقرير، ارتفاع سن الزواج في جميع المناطق وانخفاض معدلات المواليد وزيادة استقلال النساء اقتصاديا.

وبالإضافة إلى ذلك، وجد التقرير على الصعيد العالمي أن 38 بالمئة من الأسر مكونة من زوجين وأطفالهما، و27 بالمئة منهم يعيشون مع العائلة أو أقارب آخرين.

وتشكل الأسر ذات المعيل الوحيد والتي ترأسها النساء 8 بالمئة من المجموع العام، حيث يتعين على النساء التوفيق بين العمل مدفوع الأجر وتربية الأطفال والعمل المنزلي غير المأجور. كما تظهر أسر مثليي الجنس بشكل متزايد في جميع المناطق.

ويوضح التقرير أوجه عدم المساواة وفي كثير من الأحيان العنف الذي تتعرض له النساء، حيث تعيش ثلاثة مليارات امرأة وفتاة في بلدان لا تجرّم الاغتصاب في إطار الزواج. ويتخذ الظلم والانتهاكات أشكالا أخرى أيضا، فعلى سبيل المثال، في خُمس بلدان العالم لا تتمتع الفتيات بنفس حقوق الميراث التي يتمتع بها الأولاد، وفي نحو عشرين بلدا آخر يُطلب من النساء بموجب القانون إطاعة أزواجهن.

تعديل وإصلاح قوانين الأسرة لضمان قدرة المرأة على اختيار ما إذا كانت ستتزوج ومتى ومَن تتزوج على رأس أهم التوصيات التي طرحها التقرير

ومع استمرار دخول المرأة في سوق العمل بأعداد كبيرة، تظهر بيانات التقرير أن الزواج والأمومة يحدان من معدلات مشاركة المرأة في القوة العاملة والدخل والمزايا الأخرى التي تأتي مع العمل؛ فعلى الصعيد العالمي، تشارك أكثر من نصف النساء المتزوجات، اللاتي تتراوح أعمارهن بين 25 و54 سنة في القوة العاملة، مقارنة بثلثي النساء غير المتزوجات، و96 بالمئة من الرجال المتزوجين.

وخلص التقرير إلى أن استمرار النساء في تقديم الرعاية غير المدفوعة الأجر والعمل المنزلي كان من العوامل الرئيسية وراء عدم المساواة، حيث تقوم المرأة بأكثر من ثلاثة أضعاف ما يفعله الرجل في غياب خدمات الرعاية ميسورة التكلفة.

ولكن في خضم تلك البيانات المقلقة، يلقي التقرير بعض الضوء الإيجابي على إجازة الأبوة، حيث لاحظ زيادة في حصول الآباء عليها، خاصة في البلدان التي توجد فيها حوافز محددة.

ويدعو التقرير صانعي السياسات والناشطين وكافة الأشخاص من جميع مناحي الحياة إلى تحويل الأسر إلى أماكن للمساواة والعدالة، تتمتع المرأة فيها بحق ممارسة حرية الاختيار والتعبير وبالسلامة الجسدية والأمان الاقتصادي.

ويأتي تعديل وإصلاح قوانين الأسرة لضمان قدرة المرأة على اختيار ما إذا كانت ستتزوج ومتى ومَن تتزوج على رأس أهم التوصيات التي طرحها التقرير لتحقيق ذلك، فضلا عن توفير إمكانية الطلاق إذا لزم الأمر، وتمكين المرأة من الوصول إلى موارد الأسرة.

كذلك الاستثمار في الخدمات العامة، لاسيما التعليم والرعاية الصحية الإنجابية، بحيث يتم توسيع خيارات حياة النساء والفتيات ليتمكّن من اتخاذ خيارات مستنيرة بشأن الجنس والإنجاب.

ومراعاة إجازة الوضع مدفوعة الأجر، ودعم الدولة لرعاية الأطفال وكبار السن، في صياغة أنظمة شاملة للحماية الاجتماعية يمكن أن تساعد في إعالة الأسر.

ضمان السلامة البدنية للمرأة من خلال تنفيذ القوانين والسياسات الرامية إلى القضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، وتوفير وصولهن إلى العدالة وخدمات الدعم للناجيات من العنف.

21