الأسر الأميركية تواجه تحدي انخفاض نسب المواليد

القلق من الوباء وتبعاته الاقتصادية يزيد مخاوف الأزواج من الإنجاب.
الجمعة 2021/05/07
الجائحة تتسبب في تقلص عدد الولادات في الولايات المتحدة

أدى تخوّف العديد من الأزواج في أميركا من إنجاب الأطفال خلال جائحة كورونا إلى انخفاض عدد المواليد إلى أكبر نسبة مقارنة بالـ50 عاما الماضية، كما أصبح الكثير من النساء الأصغر سنا يُؤجلن الأمومة. وهو ما سيؤثر على  معدل الخصوبة بما لا يضمن لكل جيل أن يكون لديه عدد كافٍ من الأطفال ليحل محله.

نيويورك ـ أكد تقرير حكومي صدر خلال الأيام القليلة الماضية انخفاض معدل الولادات في الولايات المتحدة بنسبة 4 في المئة العام الماضي، وهو ما يعتبر انخفاضا كبيرا في عام واحد منذ ما يقارب 50 عامًا.

وانخفض معدل الولادات بالنسبة إلى الأمهات من كل عرق، ومن كل فئة عمرية تقريبًا، إلى أدنى نقطة منذ أن بدأ مسؤولو الصحة الفيدراليون في تتبعه على مدى أكثر من قرن.

وأصبحت الكثير من النساء الأصغر سنا يُؤجلن الأمومة أو يفضلن أسرا صغيرة، وهو ما تسبب في انخفاض عدد الولادات في السنوات الماضية.

وعلى عكس العام الماضي كان معدل الولادات في ارتفاع لدى النساء في أواخر الثلاثينات والأربعينات من العمر، وهو ما أكده برادي هاميلتون، من المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والمؤلف الرئيسي للتقرير الجديد.

ويستند تقرير هذه المراكز إلى مراجعة أكثر من 99 في المئة من شهادات الميلاد الصادرة العام الماضي.

وتعكس النتائج صدى تحليل أسوشيتد برس الأخير لبيانات عام 2020 من 25 ولاية، والتي تظهر أن الولادات قد انخفضت أثناء تفشي فايروس كورونا.

ويقول الخبراء إن الوباء ساهم بلا شك في الانخفاض الكبير لنسبة الولادات في العام الماضي. ومن المحتمل أن القلق بشأن فايروس كوفيد – 19 وتأثيره على الاقتصاد جعل العديد من الأزواج يعتقدون أن إنجاب طفل في ذلك الوقت فكرة سيئة.

وبدأت الكثير من حالات الحمل لعام 2020 قبل انتشار الوباء في الولايات المتحدة بفترة طويلة. وقال هاميلتون إن باحثي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها يعملون على إعداد تقرير متابعة من شأنه أن يقدم تحليلا أفضل حول أسباب هذا التراجع.

وأشار تقرير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى ولادة حوالي 3.6 مليون طفل في الولايات المتحدة العام الماضي، بتسجيل انخفاضٍ من حوالي 3.75 مليون في عام 2019، بعد أن كان عدد الولادات مرتفعا في عام 2007 الذي سجلت فيه الولايات المتحدة 4.3 مليون ولادة.

وسجلت الولايات المتحدة أقل معدل ولادات على الإطلاق وهو حوالي 56 ولادة لكل 1000 امرأة في سن الإنجاب، وهو ما يعادل نصف ما كان عليه في أوائل الستينات من القرن الماضي.

كما أشار التقرير إلى انخفاض معدل الولادات لمن تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عامًا بنسبة 8 في المئة عن عام 2019. وقد بدأت هذه النسبة في الانخفاض منذ عام 1991.

وانخفض معدل الولادات بنسبة 8 في المئة للنساء الأميركيات الآسيويات، و3 في المئة للنساء من أصل إسباني، و4 في المئة للنساء السود والبيض، و6 في المئة للأمهات من الهنود الأميركيين أو من سكان ألاسكا الأصليين.

كما ارتفع معدل الولادة القيصرية بشكل طفيف إلى حوالي 32 في المئة بعد أن كان ينخفض بشكل عام منذ عام 2009.

أزواج الجيل الحالي يبتعدون عن إنجاب الكثير من الأطفال
أزواج الجيل الحالي يبتعدون عن إنجاب الكثير من الأطفال

وأيضا انخفضت نسبة الأطفال المولودين قبل أوانهم (أي أقل من 37 أسبوعًا من الحمل) انخفاضًا طفيفًا، إلى 10 في المئة، بعد ارتفاعها لمدة خمس سنوات متتالية.

ويبتعد أزواج الجيل الحالي عن إنجاب عدد كافٍ من الأطفال ليحلوا محلهم.

وكانت الولايات المتحدة ذات يوم من بين القليل من البلدان المتقدمة التي لديها معدل خصوبة يضمن لكل جيل أن يكون لديه عدد كافٍ من الأطفال ليحل محله. ومنذ حوالي اثني عشر عاما كان المعدل المقدر هو 2.1 طفل لكل امرأة أميركية. لكنه أصبح يتراجع ليصل إلى حوالي 1.6 العام الماضي، وهو أدنى معدل على الإطلاق.

وفي وقت مبكر من الوباء كانت هناك تكهنات بأن التغييرات الرئيسية في حياة العائلات الأميركية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدل المواليد، حيث يتجمع الأزواج معا في المنازل بسبب قيود الإغلاق.
لكن يبدو أن الوباء كان له تأثير معاكس بعد انخفاض المواليد بشكل حاد في نهاية العام، عندما كان من الممكن أن يولد الأطفال الذين حملت أمهاتهم بهم في بداية الوباء.

وعلى الرغم من قضاء الأميركيين أوقاتا أطول في منازلهم بسبب فايروس كورونا فإن الولايات المتحدة تشهد انخفاضا في معدلات المواليد.

وظلت نسبة المواليد في الولايات المتحدة تشهد انخفاضا منذ عقد من الزمن، وشهد عام 2019 أقل نسبة من المواليد في غضون 35 عاما، لكن الأرقام النهائية المسجلة عام 2020 قد تشهد المزيد من الانخفاض.

وتشير التوقعات إلى أن 300 ألف رضيع سيولدون في عام 2021، حسب دراسة لمعهد بروكينز للأبحاث.

وتأتي هذه التوقعات في ظل الاضطرابات التي تشهدها سوق العمل والتي أضرت أساسا بالنساء العاملات.

وفاق عدد النساء جزئيا الرجال في سوق العمل، لكن مشاركة النساء في سوق العمل انخفضت إلى 57 في المئة، وهو أدنى معدل يتم تسجيله منذ عام 1988، حسب المركز الوطني لقانون النساء.

وفي ظل حالات الإغلاق الواسعة التي شهدتها المدارس ودور الحضانة، فضلا عن القيود التي فرضت على التجمعات العامة، أجبرت الملايين من النساء على التوفيق بين متطلبات الإشراف على أطفالهن وتعليمهم من جهة ومتطلبات العمل من جهة أخرى.

وكشفت دراسات مسحية أن عدة أزواج يؤجلون فترات الحمل، ويرغبون في إنجاب القليل من الأطفال بسبب الجائحة وتبعاتها الاقتصادية، حسب معهد غتماشر.

وجاء في دراسة أنجزتها ميليسا كيرني وفيليب ليفن لمعهد بروكلينز أنه عندما تكون سوق العمل في حالة ضعف تشهد معدلات المواليد الإجمالية تراجعا، وعندما تتحسن سوق العمل ترتفع معدلات المواليد.

واستنتجت اتجاهات البيانات في محرك البحث غوغل السنة الماضية أن مصطلحات البحث المتعلقة بالحمل قد تراجعت.

وخلصت البيانات المأخوذة من 32 ولاية من مجموع 50 ولاية إلى أن معدل المواليد في الولايات المتحدة في عام 2020 انخفض بنسبة تتجاوز 4 في المئة. وفي ديسمبر الماضي شهدت ولاية كاليفورنيا مواليد أقل بينما سجلت هاواي نسبة مواليد تقل بـ30 في المئة مقارنة بشهر ديسمبر من العام الذي سبقه.

وبينما تواجه الولايات المتحدة انخفاضا في المواليد دام عدة سنوات، يدرس سياسيون إمكانية منح مزايا شهرية للأطفال وخيارات الائتمان الضريبي.

21