الأسر البغدادية تتخلص من خوفها وتعود لأمسياتها الليلية

الاثنين 2015/02/09
الشبان أكثر المحتفلين برفع حظر التجول

بغداد- ساهم قرار رفع حظر التجول في العاصمة بغداد في إحداث تغيير كبير في نمط الحياة للأسر البغدادية التي لطالما حرمت من الخروج للاستمتاع بمدينتهم ليلا خشية الهجمات الانتحارية.

بدأت الأسرة العراقية تستعيد نمط حياتها السابق وانتشرت الأغاني في الشوارع واكتظت المقاهي بالرواد في مشهد لم تعتد عليه العاصمة بغداد منذ سنوات طويلة.

واحتفل العراقيون في عشرات السيارات في وسط بغداد ليل السبت الاحد بانتهاء حظر التجول ليلا المفروض منذ سنوات، رافعين الاعلام العراقية ومطلقين ابواق سياراتهم. وهتف شاب من نافذة سيارته عند مرورها في المكان فجر الاحد "يحيا العراق".

وهي الليلة الاولى منذ سنوات التي يبقى فيها البغداديون خارج بيوتهم ليلا كما يرغبون، بعدما امر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بإنهاء منع التجول الذي كان يطبق من منتصف الليل حتى الساعة الخامسة (18,00 حتى 2,00 بتوقيت غرينتش).

ومع ان عددا كبيرا من سكان العاصمة اختاروا البقاء في بيوتهم، شكل دخول هذا القرار حيز التنفيذ مناسبة للاحتفال. ويمكن للبغداديين الآن على الاقل التنقل بحرية اكبر ليلا.

وقال وليد الطيب الذي كان يتجول مع شاب قريب له في كرادة الداخل وهو امر لم يكن يستطيع القيام به قبل 24 ساعة فقط "ماذا نشعر اليوم؟ نشعر بفارق كبير". وأضاف "الآن نحمد الله اننا نستطيع الخروج مع الاطفال لنستمتع بالحياة".
الأسر العراقية انتشرت في الشوارع، وتبادلت العائلات الزيارة بعد ان كانت مجبرة على العودة إلى البيت مبكرا

وانتشرت الأسر العراقية في الشوارع، وتبادلت العائلات الزيارة بعد ان كانت مجبرة على العودة إلى البيت مبكرا قبل سريان حظر التجول.ولم يعد الخوف يسيطر على الفتيات اللاتي تبدلت حياتهن منذ صدور القرار، حيث كان من الصعب تقبل فكرة تجول الشابات بحرية في السابق خشية وقوع أي هجمات أو تعرضهن للاختطاف. وشكل الشباب غالبية المحتفلين، بسياراتهم الاميركية المزودة بمحركات كبيرة بينما اكتفت بعض العائلات بالتجول بسياراتها في وقت لم يكن مسموح لها من قبل الخروج فيه.

ووقف رجال الشرطة الذين كانوا يعترضون طريق السائقين خلال حظر التجول، متفرجين. لكنهم تدخلوا لتأنيب شاب خالف تعليمات السلطات بقيامه عندما قام بالتشفيط بسيارته وهي من طراز دودج تشالنجر امام فندق، مما ادى الى تصاعد دخان من عجلات السيارة. وبعد منعه من الاستمرار، التف بسيارته وكرر العملية في الجانب الآخر من الشارع.

واصطفت عشرات السيارات على احد جانبي جسر الجادرية حيث كان شبان يغنون ويرقصون على الحان اغان اطلقوها من سياراتهم. وقال الطالب علي مجيد محسن الذي كان يقود سيارة من طراز دودج تشارجر رفع على جانبها علما عراقيا، انه تمت الدعوة الى هذا الاحتفال بانتهاء حظر التجول عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وفي كرادة الداخل مركز التسوق الرئيسي في وسط بغداد، تجمع شبان لتدخين النرجيلة امام احد المقاهي بعد منتصف الليل. وقال صاحب المقهى فايز عبد الاله احمد "كنا نشعر من قبل اننا في سجن (...) كنا مقيدين". وأضاف "كنا نضطر لمغادرة المكان عند الساعة 23:30 لنصل الى المنزل قبل منتصف الليل". وتابع بسرور "الآن بتنا احرارا في البقاء" في المقهى.

وفي الشارع نفسه، تجمع شبان وهم يدخنون السجائر امام واجهة محل لبيع الالبسة. وقال صاحب المحل مروان هاشم "كنا ننتظر هذا القرار منذ سنوات"، في اشارة الى رفع حظر التجول. وأضاف "لم نكن نستطيع البقاء في الشوارع بعد منتصف الليل".

الخوف لم يعد يسيطر على الفتيات اللاتي تبدلت حياتهن منذ صدور القرار، حيث كان من الصعب تقبل فكرة تجول الشابات بحرية

وكان حظر التجول فرض لتخفيف التحركات ليلا في اطار اجراءات الحد من العنف. وقد تبدلت مدة الحظر عدة مرات خلال سنوات والغي مرة في السابق لكن فرض مجددا.

ولم يمنع حظر التجول هذا وقوع تفجيرات تسبب سقوط ضحايا في بغداد خلال النهار وفي الساعات الاولى من الصباح.والسبت وحده، قتل 32 شخصا على الاقل وجرح اكثر من سبعين آخرين في هجومين في بغداد احدهما انتحاري وقع داخل مطعم قبل ساعات من دخول امر رفع حظر التجول الليلي حيز التنفيذ. ورغم ذلك لم يمنع هذا الحادث الكبير العائلات من الخروج من بيوتهم من أجل الاحتفال بحدث يرونهم عيدا بعد ان كانت العاصمة تتوقع وقوع إنفجار في أي لحظة.

وفي السابق باتت أعداد القتلى والمصابين مجرد أرقام يتم تداولها في وسائل الإعلام، لكن يبدو ان تحسنا ملحوظا في الوضع الامني هو ما دفع رئيس الوزراء إلى رفع حظر التجول.

وليس من المتوقع ان يسهم القرار في انتهاء الريبة التي مازالت تسيطر على وجدان الاسر العراقية تجاه الوضع الامني في البلاد، لكنه وفقا لمحللين سيبعث بالطمأنينة على الأقل بشكل مؤقت.

وانتقل الارتياح العام أيضا إلى الاطفال. وبدا أن سعادة غمرة تسيطر عليهم بالقرار اذ خرجوا بصحبة والديهم وتنقلوا بين شوارع بغداد في وقت لم يعتادوا أن يخرجوا ليلا فيه.

21