الأسر المصرية تتحدى الفقر في شم النسيم

الثلاثاء 2015/04/14
عادة تناول الفسيخ في شم النسيم تقاوم التغيرات

القاهرة- تغيرات كثيرة طرأت على عادات المصريين منذ ثورة يناير 2011، لكن بقيت عادة تناول الفسيخ في شم النسيم، وهو نوع من السمك المملح، تقاوم التغيرات وتتحدى الظرف الاقتصادية الصعبة.

ورغم أنه لا توجد إحصائيات رسمية عن حجم تجارة الفسيخ في مصر، إلا أن باحثين اقتصاديين قدروا حجمها بما لا يقل عن 15 مليار جنيه (حوالي 1.96 مليار دولار)، استنادا لأسعار الكيلو الواحد الذي يصل في الأنواع الممتازة منه إلى 150 جنيه (19.6 دولار) والكميات التي تطرح منه في الأسواق والتي تصل إلى 10 آلاف طن.

ما يعني أن المصريين ينفقون في يوم واحد على وجبة واحدة (الغداء) ما يزيد عن حجم إنفاق الدولة على دعم السلع التموينية في الشهور الثمانية الماضية، والذي بلغ بحسب تقرير وزارة المالية في نهاية شهر مارس الماضي 17.8 مليار جنيه (2.326 مليار دولار).

محمد محيي (موظف بمطار القاهرة) برر لـ“العرب” حرصه على شراء الفسيخ رغم ارتفاع ثمنه، مقارنة بدخله الشهري، بالقول إن راتبه يفرض عليه طريقة معينة في التقشف طوال العام حتى يستطيع الوفاء بالتزاماته المعيشية، وهو ما يفرض على أسرته نمطا من الحياة الجافة يسعى إلى الخروج عليها في مناسبات مثل الأعياد وشم النسيم لكسر الروتين، مهما كلفه ذلك، من أضرار في الميزانية الشهرية.

وأوضح أن استعداده لشراء كيلو من الفسيخ في شم النسيم يبدأ قبلها بأسابيع، من خلال وضع خطة طوارئ مع زوجته تتضمن إعادة توزيع المصروفات الشهرية لتوفير ثمن الفسيخ.

الطريف أن رواج بيع الفسيخ لم يقتصر على العالم الحقيقي فقط، وإنما غزا في السنوات الأخيرة العالم الافتراضي، ربما مع ذيوع سمعة مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، حيث تجد عشرات الصفحات المخصصة لبيع الفسيخ على الفيس بوك. فهناك صفحة اسمها “الفسيخ المصري” و“الفسيخ البيتي” و“فسيخ بوك” و“شم نسيم بدون فسيخ”.. وغيرها من الصفحات التي أغرت عددا من السيدات على دخول سوق مبيعات الفسيخ.

المصريون ينفقون على وجبة واحدة ما يزيد عن حجم إنفاق الدولة على دعم السلع التموينية في الأشهر الـ8 الماضية

بسمة نبيل صاحبة مشروع “الفسيخ البيتى” لخصت فكرتها في أنها لاحظت ارتفاع أسعار الأسماك المملحة عاما بعد الآخر، إلى جانب المشاكل الصحية التي يسببها نتيجة عدم الصلاحية، فاقترحت عليها إحدى صديقاتها استغلال جذور زوجها التي تعود لمدينة نبروه التي تعتبر عاصمة الفسيخ في مصر.

وذلك ليؤمن لها من خلال معارفه في المدينة، توفير كميات مناسبة من السمك البوري الذي يصنع منه الفسيخ، على أن تتولى تصنيعه ثم بيعه بـ75 جنيها (9.8 دولار) للكيلو شاملا تنظيفه. وقالت إنها تعتمد على تسويق ما لديها من الفسيخ على صفحة الفسيخ البيتي على فيس بوك.

ورغم الاعتذار عن ذكر الأرباح التي تحققها من البيع، إلا أن بسمة أكدت أنها تكفي المتطلبات الشخصية بقية العام، دون أن تثقل على زوجها، فضلا عن مساهمتها في مصروفات البيت في بعض الأحيان.

الطريف أن الفسيخ دخل مؤخرا ساحة السجال الديني مثل كثير من الموضوعات الأخرى، بعد الدعوات المتتالية في السنوات الأخيرة لعدد من علماء الأزهر بتحريم تناول الفسيخ، بسبب رائحته النتنة -بحسب تعبيرهم- ومناشدة الدولة إصدار قانون يمنع الاتجار فيه لوجود أضرار صحية له.

بينما استند المؤيدون لتناول الفسيخ على فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية التي يرأسها الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز التي تقول أن الفسيخ والسردين أصلهما السمك، والسمك حلال أكله ولو ميتا.

21