الأسر المغربية تحتفل بالدين والدنيا في عاشوراء

السبت 2013/11/16
عاشوراء عند المغاربة.. أجواء احتفالية وتقاليد شعبية راسخة

الرباط- يحتفل المغاربة، بيوم عاشوراء، في العاشر من شهر محرم من كل عام هجري، ولهم طقوس كثيرة في احتفالاتهم، فيصومه الكثيرون، في حين يربط آخرون بينه وبين مجموعة من الممارسات الخاصة بالشعوذة، لتقريب الأحبة وإبعاد الأعداء، أما الأطفال الصغار فتشكل عاشوراء بالنسبة لهم مناسبة للتفاخر باللعب.

وتكتسي العادات والتقاليد المتبعة منذ أمد بعيد بمدينة ورزازات للاحتفال بليلة عاشوراء أهمية كبرى لدى جميع الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية، خاصة وسط النساء والأطفال والشباب، وذلك على غرار باقي المدن المغربية، مع اختلافات في بعض الطقوس الحاضرة بهذه المناسبة.

وعلى الرغم من تخلي السكان عن عدد من التقاليد ووضعها في خانة نسيانها، يبقى إحياء عاشوراء بمدينة ورزازات تختزل طقوسا متميزة بقيت راسخة ومتجذرة في الذاكرة الشعبية المحلية كوسيلة للاحتفال بهذه المناسبة الدينية، سواء داخل الأسر أو بالأحياء الشعبية من ضمنها أكلة الكسكسي بالقديد وقرع التعارج والطبول وترديد مجموعة من الأهازيج والمقولات المأثورة.

وإذا كانت أهمّ مظاهر الاحتفال، التي تبدأ عادة عند حلول الأول من شهر محرم أي بحلول السنة الهجرية الجديدة، تختزل في انشغال النساء بتحضير أصناف من الحلوى مثل "القريشلات"، التي يتم خلطها بعد ذلك مع عدد من الفواكه الجافة لتوزع بالتساوي بين كافة أفراد الأسرة.

وأكد السيد محمد لويحي أستاذ مهتم بتراث المنطقة، أن العروس حديثة العهد بالزواج تحظى في هذه المناسبة باحتفال خاص بمنزل أهلها يدعى "تزلفت" يتمّ فيه تناول طبق الكسكسي بالقديد والكرداس بحضور النساء من الأهل والأحباب والجيران والصديقات، اللواتي ينشدن أهازيج متنوعة تتميز بقالب هزلي يمتزج فيه الشعور بتبادل أوجه الفرح والحبور.

وأبرز أنه بمجرد الانتهاء من طقوس وعادات عيد الأضحى، يبدأ الاستعداد للاحتفال بعاشوراء التي دأب المغاربة على تخليدها يوم العاشر من محرم من كل سنة هجرية، مشيرا إلى أن هذا الاحتفال يعدّ مناسبة لإحياء تقاليد وعادات تتلخص أساسا في مظاهر يمتزج فيها الفرح الطفولي بغبطة الكبار، وذلك عبر اقتناء وتوزيع الفواكه الجافة، وشراء لعب الأطفال، وإشعال النيران، والتراشق بالماء، وأكل الكسكسي باللحم المجفف "القديد"، فضلا عن قرع الطبول و"التعارج" أو ما يسمى "الشعالة"، إلى غير ذلك من الأنشطة المتنوعة والمتكاملة.

واستطرد قائلا، بعد ذلك تجتمع النساء خصوصا الشابات والصغيرات منهن لتكوين مجموعات حسب الأحياء والدروب ليتنافسن في قرع الطبول و"التعارج"، وهن يرددن بعض الأهازيج، إذ يستمر التنافس بين جحافل النساء إلى الساعات الأولى من صباح يوم العاشر من محرم.

وفي مساء يوم العاشر من محرم، يقول السيد محمد لويحي، يجوب الأطفال والشباب الأحياء وهم يدقون الطبول مرددين مجموعة من الأغاني والأهازيج وهو الطقس الذي يسمى "بريالو"، ويتميز هذا النشاط بالتنقل من منزل إلى آخر للحصول على عطايا وهدايا كالسكر والبيض والحلويات والتمر والنقود، التي يتمّ اقتسامها بين أعضاء المجموعة.

21