الأسطح الذكية تهيمن على قمرة القيادة في سيارات المستقبل

المصممون والمهندسون يقومون بتطوير لغة تصميم جديدة لمفاهيم الاستعمال الحديثة تعتمد على الأسطح الذكية التي ستتفاعل مع المستخدم بشكل ملموس أو محسوس.
الأربعاء 2018/11/14
لا حاجة للأزرار
 

ينصب تركيز عمالقة صناعة السيارات على تبسيط كل شيء في المركبات الذكية من خلال تطوير قمرات القيادة ليكون تواصل السائقين معها بصريا أمرا بديهيا قدر المستطاع، نظرا لاستغناء هذه المركبات عن معظم الأزرار التي لم تعد ذات فائدة.

فابيان هوبيرغ- برلين- تحرص شركات السيارات باستمرار على زيادة الراحة والسمات العصرية بقمرة القيادة في السيارة من خلال الاعتماد على الأسطح الذكية وتقليص عدد الأزرار والاعتماد أكثر على الشاشات اللمسية وشاشات هيد-آب، لدرجة أن قمرة القيادة الحديثة أصبحت تحاكي قمرة قيادة الطائرات.

ويقول أندرياس فلاساك مدير قسم التصميم الصناعي في شركة فورسيا المغذية لصناعة السيارات، إن أجزاء الأسطح في المستقبل ستصبح تفاعلية، فيما يعرف بالأسطح الذكية.

ويرى أنه عندما تكون هذه الأسطح قابلة للاستعمال وليست مجرد ديكورات فإنها ستتفاعل مع المستخدم بشكل ملموس أو محسوس. وأوضح المسؤول في الشركة الفرنسية أنه سيتعين على هذه الأسطح أيضا أن تعرض بوضوح الوظيفة التي تقوم بها ووقت استخدامها، وسيعمل هذا كله على تضاؤل أسطح الديكور تدريجيا.

وعن طريق هذه الأسطح الذكية ستتم مواءمة عدد الوظائف المرئية حسب الركاب وموقفهم الحالي، ويعتقد فلاساك أن الأمر يتعلق بتوفير خيارات عرض واستعمال مرنة وبديهية، حتى لا تزدحم قمرة القيادة، مع إظهار أهم المعلومات، مثلا سيتم إخفاء عنصر التحكم في مكيف الهواء وإظهاره فقط عند اقتراب اليد منه.

ومع استعمال الأسطح الذكية سيكون الصوت والضوء من الأمور المهمة، حيث يتمثل الهدف في إذابة الحدود ودمج الوظائف، ويعمل ذلك من جانب على مفاجأة العميل بالوظائف الجديدة، ومن جانب آخر على دمج المزيد من الوظائف في السيارة بأناقة. وتعكف كونتيننتال هي الأخرى على تطوير كل ما له علاقة بمجال قمرة قيادة المستقبل، وهذا السباق يشعل المنافسة بين المصنعين.

أندرياس فلاساك: قمرات القيادة لن تكون مجرد ديكورات بل ستصبح أسطحا تفاعلية
أندرياس فلاساك: قمرات القيادة لن تكون مجرد ديكورات بل ستصبح أسطحا تفاعلية

ويؤكد أندرياس برونينغهاوس الخبير في مجال التقنيات اللمسية والتصاميم الداخلية بالشركة الألمانية، أن الاعتماد على الضوء في الأسطح الداخلية سيزداد في
المستقبل. وستتم إتاحة استخدام الأسطح الشفافة كمصدر للمعلومات في مناطق أخرى من قمرة القيادة، بالإضافة إلى مناطق العرض الكلاسيكية.

ويمكن أن تظهر إشارات التحذير المرئية في الباب الجانبي أو في الجزء الخلفي من السيارة، ويتم ذلك بصورة أفضل إذا تم اكتشاف اتجاه نظر قائد السيارة بواسطة كاميرا داخلية؛ حيث يمكن للسيارة أن تخبر قائدها فقط بما يتجه اهتمامه.

ويجب أن تكون هذه الأسطح الحديثة مقاومة للخدش وسهلة التنظيف، بما في ذلك شاشات اللمس، بالإضافة إلى ذلك، يجب ألا ترتفع درجة سخونتها كثيرا لحماية التقنية الأساسية بها.

وترجح مارتينا شتاركه، مدير قسم المستقبل والسوق بشركة بي.أم.دبليو الألمانية، أن تشهد المقصورة الداخلية للسيارات تغيرا مع التحول لنظام القيادة الآلي، إذ لن تعود القيادة هي بؤرة الاهتمام، كما أن المستقبل سيحمل اهتماما بعملية الرقمنة إلى جانب سهولة الاستخدام. وتؤكد أنه من أجل الشعور بالراحة سيتم الاعتماد أكثر على المعايشة البصرية واللمسية، كما سيكون هناك تفرد أقوى في الضوء والصوت والرائحة.

وسوف تلعب المستشعرات النسيجية والمواد الحساسة للمس أيضا دورا أكبر في المستقبل، كما أن التحكم الصوتي سيوفر إمكانيات جديدة.  وتقول شتاركه إنه “طالما لم نقدر على القيادة بشكل آلي، فإن التفاعل الحسي واللمسي سيبقيان مهمين”.

ويقوم المصممون والمهندسون بتطوير لغة تصميم جديدة لمفاهيم الاستعمال الحديثة. ويمكن للأسطح المضاءة، وفقا للذوق الشخصي، أن تحول المقصورة الداخلية لغرفة معيشة خاصة.

وأوضح هانز يواخيم هاين، مهندس التطوير في مجال لوحة العدادات في شركة فولكسفاغن الألمانية، أنه أحيانا ما يكون الضوء في قمرة القيادة اليوم يشبه ما كان بحلقات الكروم سابقا.

ويرى فلاساك أن الشيء المتفق عليه هو أن الناس تسعد بالأسطح، التي تشعرهم بأنها جيدة وذات جودة عالية ومظهر أنيق، وبالتالي سيستمر الاعتماد مستقبلا على مواد مثل الجلود والأقمشة والخشب والألومنيوم والكروم، وذلك بجانب الكربون والأحجار الكريمة والسيراميك والزجاج والألياف الطبيعية.

17