الأسلاك الشائكة

الأربعاء 2016/08/17

مازال موضوع محتسبة غزوة “سلك الشيلة” يتصدر مقالات الصحف السعودية. في رأيي، نزع “السلك” جريمة اعتداء على الإنسانية والممتلكات العامة أتاحت الفرصة للرأي العام المحلي والعالمي للتندر على “سلوك” مستغرب ومشين.

إنها “الأسلاك الشائكة” التي يسعى الصحويون الجدد لتشويه صورة المملكة بها. لا مكان لهؤلاء بيننا في عهد “الرؤية” و”التحول” ومشاركة المرأة السعودية المُشَرِفة في أولمبياد ريو دي جانيرو والمحافل العالمية الأخرى.

إلا أن الصورة ليست كلها قاتمة؛ فقد أطربنا محمد عبده الأسبوع الماضي في “سوق عكاظ” بوصلات العزف على العود وأطفأ تهور “الأسلاك” بكل أشكالها وأنواعها.”أفاطم مهلا” ألهبت حماس الحضور وصافحت قلوب المحبين. جاءت الأغنية فرصة مواتية لنفض غبار حادثة “سلك الشيلة” التي تختصر حماقة بعض الحزبيين الطائشين.

ولكن حتى “سوق عكاظ” لم يسلم من تنطع “الأسلاك الشائكة”. اقتحم أربعة من متشددي الفكر (أحدهم عضو في الهيئة) الخيمة الثقافية، أحدثوا الفوضى واستخدموا القوة زاعمين وجود “اختلاط”. هذه ظاهرة لا تليق بالسعودية، ولكنها لن تعيق الطريق أمام توجه المجتمع للانفتاح الثقافي والفني والحضاري.

أيضا الأسبوع الماضي تألقت نساء الوطن ورجاله بأزياء الجنوب الشعبية الجميلة التي نفتخر بها، وهم يشاركون بالمحفل العالمي بأولمبياد ريو، وحتى هناك لم تسلم المرأة من “أسلاك” الشتامين وتصيد المهاجمين.

لعلنا ننظر حولنا، فربما تعلمنا شيئا مفيدا. دار الأوبرا ستفتتح الشهر القادم في دبي، وتوجد دار أوبرا أخرى في سلطنة عُمان، كما ننتظر افتتاح أكبر دار أوبرا بالمنطقة وملحق بها مسارح ومتاحف باسم مركز جابر الأحمد الثقافي في الكويت. كذلك استقبلت الصالة الثقافية في المنامة الأسبوع الماضي آخر عروض مهرجان صيف البحرين؛ استمتعنا بألحان الفنان العالمي لويس دي لاكارسكا مصحوبا بأجمل رقصات الفلامنكو القادمة من قلب أسبانيا.

العالم كله – دون استثناء – يستمتع بالغناء والفنون الجميلة والموسيقى، بينما مازال بعضنا منذ أكثر من ألف عام يحاول “تسليك” منظومة سد الذرائع. العالم كله يبدع في تقديم الاحتفاليات المتنوعة الكلاسيكية والمعاصرة من الأوبرا والباليه وفنون الرقص الراقي إلى الأوبريت وغيرها من العروض الفنية، بينما في مكان آخر يشكل “سلك” نحيف تهديدا للقيم والأعراف.

المجتمع السعودي لم يعد يحتمل أذية وفوضوية الاحتساب المخالف لنظام الدولة والتي تكدر الصدور وتجثم كالصخر على القلوب. المستغرب بالأمر أن مدرس بجامعة الملك عبدالعزيز صرح أن الشيلات التي أنكرتها المرأة (إياها) موسيقى، وأن الموسيقى منكر. ولكن، لماذا سوء الظن بـ”غزوة ذات السلك”؟ ألم نمر قبلها بمراحل أكثر صعوبة مثل “قاضي الجن” و”نعناع الهيئة” وبلعناها؟ هذه ليست أول مرة (وربما لن تكون الأخيرة) التي يتم فيها الاعتداء على حريات المجتمع. معظمنا يتذكر التصرفات الهوجاء التي قام بها بعض المحتسبين المغيبين عن العالم في مهرجانات الجنادرية ومطاردات الموت ومعارض الكتاب وجامعة اليمامة.

في الطائف، غنى محمد عبده “بنت النور”، ومازال بعضنا يحتفل بالظلام. غنى محمد عبده “سَمي”، وهم يصرخون “انطمي”.

لا مكان بيننا للفكر المتطرف، محمد عبده قال لنا في الطائف “أنا أحبكم لأنكم تحبون وطنكم”، ونحن يا أبا نورة نعاهد الوطن على الحب والانفتاح والإصلاح.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

9