الأسلوب الدفاعي أوقف هيمنة "التيكي تاكا" عبر يورو 2016

فرض أسلوب "التيكي تاكا" الأسباني، لعدة سنوات، هيمنته على كرة القدم الأوروبية، وجاءت بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) لتضع حدا لهذه الهيمنة، حيث فشلت التيكي تاكا في مواصلة تفوقها وسقطت أمام أسلوب الأداء الذي يعتمد في المقام الأول على اللياقة والقوة البدنية وكذلك الحذر الدفاعي.
الأربعاء 2016/07/13
صراع قوي

باريس - أكدت يورو 2016 حاجة التيكي تاكا إلى إعادة الصياغة والتحديث حتى لا تصبح مجرد ذكرى في تاريخ اللعبة.

وكانت السيطرة في يورو 2016، التي اختتمت الأحد في فرنسا، للأسلوب الذي يعتمد على توليفة من التنظيم الدفاعي الهائل وعدم المجازفة والكرات الطويلة والأداء البدني الهائل والبعض من لمحات الحظ في اللحظات الحاسمة.

وأسفر هذا الأسلوب عن تتويج بطل جديد للقارة الأوروبية وهو المنتخب البرتغالي الذي أحرز اللقب للمرة الأولى بعد تغلبه على نظيره الفرنسي (1-0) في المباراة النهائية التي امتدت لوقت إضافي بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي.

وقال نجم كرة القدم الألماني السابق لوثر ماتيوس “إذا تكلمنا بدقة، لم يظهر أي من المنتخبات الـ24 المشاركة في البطولة بشكل مقنع. لم تكن بطولة لمتذوقي وعشاق كرة القدم”.

وشهد “ملعب دو فرانس” في سان دوني قبل دقائق من المباراة النهائية لحظة تعكس هذا التغير في الأسلوب المسيطر على البطولة. هذه اللحظة كانت عندما حمل تشافي هيرنانديز نجم برشلونة والمنتخب الأسباني سابقا كأس البطولة “كأس هنري ديلوني” وطاف به حول أرضية الملعب ثم وضع الكأس إلى جوار خط الملعب وكأنه ينقل عصا القيادة من مايسترو التيكي تاكا إلى نجوم الأسلوب الجديد.

وكان تشافي هو النجم الأبرز في صفوف المنتخب الأسباني الذي توج عبر أسلوب التيكي تاكا بلقبي يورو 2008 و2012 وكأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.

وفي المباراة النهائية، اعتمد المنتخبان الفرنسي والبرتغالي على لاعبين مثل موسى سيسوكو وبول بوغبا وبليس ماتويدي (من فرنسا) وكريستيانو رونالدو وريناتو سانشيز ووليام كارفالو وإيدر لوبيز (من البرتغال).

رغم زيادة عدد المنتخبات المشاركة في يورو 2016 من 16 إلى 24 منتخبا، لم تتراجع حدة المنافسة في البطولة

وأكد معظم هؤلاء النجوم أن أيّا منهم مثل “سوبر مان” في كرة القدم من حيث قوة التحمل، بعدما امتدت فترة اللعب الحقيقية في المباراة إلى 128 دقيقة قطع خلالها لاعبو فرنسا مسافة إجمالية بلغت 138 كيلومترا مقابل 7 .143 كيلومترا للاعبي المنتخب البرتغالي.

وقال جيرارد بيكيه مدافع برشلونة والمنتخب الأسباني، بعد هزيمة فريقه أمام المنتخب الإيطالي في الدور الثاني للبطولة، “لم نكن بنفس هذا القدر من الفعالية من خلال أسلوبنا في اللعب”.

ولجأ المنتخب الإيطالي (الآتزوري) لنفس الأسلوب الذي تغلب به المنتخبان الهولندي والتشيلي على الأسبان في الدور الأول لبطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل عندما خسر المنتخب الأسباني المباراتين وودع البطولة من الدور الأول.

واعتمد الآتزوري في مواجهة المنتخب الأسباني على خمسة لاعبين في الدفاع والضغط القوي على لاعبي أسبانيا والسرعة الهائلة في الهجمات المرتدة. ومع الإجهاد الهائل الذي عاناه المنتخب الألماني (المانشافت) في مواجهته أمام الآتزوري في دور الثمانية، سقط المانشافت أمام المنتخب الفرنسي في المربع الذهبي.

وكان المانشافت ومديره الفني يواخيم لوف من أكثر المعجبين بأسلوب التيكي تاكا الأسباني حيث استخدم المانشافت نفس الأسلوب ولكن بصيغة ألمانية مع شيء من التطوير ليحرز الفريق لقب كأس العالم 2014 بالبرازيل.

ومن وجهة النظر الفنية، كانت مباراة المانشافت أمام فرنسا هي الأفضل في يورو 2016 حيث بلغت نسبة استحواذ المانشافت على الكرة 65 بالمئة وفعل الفريق كل شيء في المباراة باستثناء هز الشباك ليخسر (0- 2) أمام نظيره الفرنسي.

ورغم زيادة عدد المنتخبات المشاركة في يورو 2016 من 16 إلى 24 منتخبا، لم تتراجع حدة المنافسة في البطولة، واتسمت معظم المباريات بالتكافؤ الشديد لكن مستوى المباريات كان أقل بالتأكيد من المستوى الذي شهدته النسخ الماضية.

وبدت جميع المنتخبات ومن بينها حديثة العهد بالبطولة الأوروبية بشكل جيد خلال يورو 2016 حيث بلغ المنتخب الويلزي المربع الذهبي في أول مشاركة له بالبطولة كما وصل المنتخب الأيسلندي إلى دور الثمانية في البطولة التي شهدت مشاركته الأولى أيضا.

كما قدمت منتخبات المجر وأيرلندا وألبانيا وبولندا ندية واضحة في مواجهة منتخبات كانت مرشحة بقوة للقب في هذه النسخة. وقال لوف، في تحليله للدور الأول بالبطولة “إنها بطولة العمر بالنسبة إلى العديد من المنتخبات… هذا هو ما كان متوقعا قبل البطولة، منتخبات تدافع بعشرة لاعبين وتنتظر الفرصة”.ولم يكن سقوط التيكي تاكا أو ما شابهها من أساليب اللعب مفاجأة في يورو 2016.

22