الأسهم السعودية تقفز احتفاء بقرب تدفق الاستثمارات الأجنبية

الأربعاء 2014/07/30
قطاع البتروكيماويات قبلة أنظار المستثمرين الأجانب

الرياض – توّجت تعاملات شهر يوليو الجاري حالة التفاؤل في السوق السعودية بتحقيق قفزة كبيرة في حجم القيمة السوقية للأسهم المسجلة، في أعقاب قرار السلطات المالية فتح المجال أمام المؤسسات المالية الأجنبية لشراء وبيع الأسهم المدرجة في السوق المالية.

سجلت القيمة السوقية للأسهم السعودية قفزة كبيرة في نهاية تداولات شهر يوليو الجاري بلغت نسبيتها نحو 8 بالمئة لتصل إلى نحو 560 مليار دولار.

وقال متعاملون إن أبرز أسباب القفزة هو إعلان السلطات المالية أنها ستفتح الأبواب للاستثمارات الأجنبية المباشرة في السوق السعودية خلال النصف الأول من العام المقبل.

وبلغت حالة التفاؤل ذروتها في آخر جلسة لشهر يوليو حين قفز المؤشر العام للسوق المالية السعودية (تداول) بنسبة 7.38 بالمئة ليغلق عند مستوى 10214 نقطة وهو المستوى الأعلى منذ عام 2008.

وقد حققت مختلف قطاعات السوق ارتفاعات متفاوتة تفاعلا مع قرار مجلس الوزراء بقيام هيئة السوق المالية بفتح المجال للمؤسسات المالية الأجنبية لشراء وبيع الأسهم المدرجة في السوق المالية.

وأوضح التقرير الشهري لشركة السوق المالية السعودية، الصادر أمس، أن مؤشر السوق حقق في الأشهر السبعة الأولى من العام ارتفاعا بنسبة 19.67 بالمئة وأن القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة لشهر يوليو بلغت نحو 32.8 مليار دولار بانخفاض بلغت نسبته نحو 32 بالمئة، بسبب تراجع التعاملات في شهر رمضان.

ويتوقع مراقبون أن تتدفق مليارات الدولارات من الاستثمارات إلى السوق السعودية بعد قرار الحكومة وهيئة السوق المالية فتح أبواب الاستثمار الأجنبي المباشر للمؤسسات المالية. وتوقعوا أن يؤدي ذلك إلى تغيير خارطة الاستثمار في المنطقة.

وقال سانيالاك مانيباندو، مدير البحوث لدى أبوظبي الوطني للأوراق المالية، “اعتقد أن هذه أخبار إيجابية للغاية… هناك عوامل جذب عديدة للاستثمار… السوق السعودية تتمتنع بتنوع أكبر مقارنة بأسواق الخليج الأخرى. القيمة السوقية أكبر كما أن قيم وأحجام التداول أعلى".

تراجع تحويلات العمالة الأجنبية
الرياض – سجلت تحويلات الأجانب المقيمين في السعودية إلى الخارج تراجعا نسبته 4 بالمئة في يونيو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بمقارنة سنوية بلغت قيمتها نحو 3.52 مليار دولار.

في المقابل، ارتفعت تحويلات السعوديين على أساس سنوي بنسبة 2 بالمئة في الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ قيمتها نحو 1.57 مليار دولار.

وشنّت السعودية منذ نحو عامين حملة واسعة على العمالة الأجنبية السائبة لتنظيم سوق العمل وفرضت رسوما على تشغيل الأجانب، وأدت تلك الإجراءات إلى مغادرة نحو مليون عامل أجنبي.

وعلى المستوي الشهري، أي التحويلات خلال شهر يونيو الماضي، ارتفعت تحويلات الأجانب بنسبة 6 بالمئة مقابل 15 بالمئة للسعوديين مقارنة بشهر أيار الماضي.

وأظهر رصد أعدته وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة “الاقتصادية”، نشرته يوم أمس أن تحويلات غير السعوديين في يونيو الماضي بلغت ثالث أعلى مستوى شهري لها خلال العام الجاري، أما تحويلات السعوديين فقد سجلت أعلى مستوى لها منذ شهر ديسمبر من العام الماضي.

ويبلغ عدد الوافدين في السعودية 9.7 مليون شخص يشكلون نحو ثلث السكان في السعودية، فيما يشكل السكان السعوديون قرابة الثلثين، وفقا لآخر التقديرات الرسمية. وبحسب الاحصاءات، يبلغ نصيب المقيم بالسعودية من هذه التحويلات نحو 364 دولارا في شهر يونيو الماضي.

وبلغ عدد المشتغلين الوافدين في السعودية مع نهاية عام 2013، نحو 8.3 مليون شخص، فيما بلغ عدد المشتغلين السعوديين نحو 2.6 مليون شخص. وتراجع إجمالي التحويلات الشخصية للسعوديين وغير السعوديين إلى الخارج، بنسبة 2 في المئة في يونيو مقارنة بالشهر المماثل من العام الماضي، لتبلغ نحو 4 مليارات دولار. بينما ارتفعت بنسبة 8 بالمئة عن مستوياتها في شهر مايو من العام الجاري.

وفي الوقت الحالي لا يسمح للأجانب بشراء الأسهم السعودية إلا من خلال صفقات مقايضة تجريها بنوك استثمار دولية، وأيضا من خلال عدد صغير من صناديق المؤشرات.

من جانبه قال جون سفاكياناكيس، الخبير الاقتصادي بالرياض، “تم التغلب على أكبر العقبات وهو قرار مجلس الوزراء. وضعت هيئة السوق المالية مقترحا العام الماضي. القواعد موجودة وصمّمت للحد من تدفق أموال المضاربة". ودفعت الآمال بفتح تلك السوق أمام الاستثمار الأجنبي المباشر البنوك الدولية لتعزيز أنشطتها في البلاد.

وتشير المقترحات المتداولة داخل أوساط القطاع المالي إلى أن السعودية ربما تحذو حذو الصين وتايوان ودول ناشئة كبرى أخرى بفتح السوق أمام الأجانب، حيث لا يسمح بالاستثمار سوى للمستثمرين المؤهلين بناء على عوامل من بينها حجم الأصول المدارة.

والوضع القوي للاقتصاد الكلي والعوامل السكانية وانخفاض تكاليف الطاقة والإنفاق الحكومي على البنية الأساسية من أكبر العوامل الجاذبة للمستثمرين في سوق الأسهم السعودي.

ومن المرجح أن تؤدي الخطوة إلى رفع توقعات النمو الإيجابية لأكبر اقتصاد عربي وأكبر مصدر للنفط في العالم، بعد أن رجّح صندوق النقد الدولي أن نمو الاقتصاد إلى 4.6 بالمئة قبل يوم واحد من اتخاذ القرار.

ومن شأن فتح البورصة السعودية أمام الأجانب أن يمهد لإدراجها على مؤشر أم.أس.سي.آي للأسواق الناشئة لتلحق بركب قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة المدرجتين بالفعل على ذلك المؤشر.

وبلغ إجمالي عدد الصفقات المنفذة في يوليو نحو 2.41 مليون صفقة بانخفاض نسبته 22.66 بالمئة. وتصدّر سهم شركة الحمادي للتنمية المدرج حديثا أسهم السوق المالية السعودية الأكثر ارتفاعا بنسبة 111 بالمئة تلاه سهم مجموعة الحكير بنسبة قاربت 37 بالمئة وبوبا للتأمين بنحو 22 بالمئة وسبكيم العالمية وسوليدرتي للتأمين بارتفاع بلغت نسبته نحو 20 بالمئة.

يذكر أن مجلس الوزراء السعودي وافق، الأسبوع الماضي، على قيام هيئة السوق المالية بفتح المجال للمؤسسات المالية الأجنبية لشراء وبيع الأسهم المدرجة في السوق المالية وأعلنت هيئة السوق المالية فتح السوق لاستثمار المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة في الأسهم المدرجة خلال النصف الأول من عام 2015.

10