الأسوأ منذ سنوات.. الوضع الاقتصادي في غزة شبه منهار

42 ألف شخص في قطاع غزة تم إصدار أوامر حبس بحقهم خلال 2017 لعدم إيفائهم بالتزاماتهم المالية.
الخميس 2018/03/08
اقتصاد غزة المنهار يزج بالمئات من رجال الأعمال في السجن

غزة - دفع تدهور الوضع الاقتصادي في قطاع غزة الواقع تحت سيطرة حركة حماس منذ يونيو 2007 إلى الزج بالمئات من رجال أعمال وأصحاب مشاريع في السجون نتيجة لإفلاس شركاتهم وعجزهم عن الإيفاء بالتزاماتهم المالية.

ويبدو الوضع الاقتصادي في غزة في أسوأ حالاته مع استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق على القطاع الساحلي الفقير للعام الحادي عشر على التوالي، إضافة إلى وجود إجراءات عقابية تفرضها السلطة الفلسطينية على القطاع جراء استمرار حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس.

ويروي سامح المدهون ما آل إليه وضعه من رجل أعمال ناجح إلى موقوف في أحد سجون حماس في غزة بعد إفلاس شركته بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في القطاع.

المدهون يملك شركة لتأجير السيارات في غزة وهو واحد من بين 42 ألف شخص تم إصدار أوامر حبس بحقهم خلال العام الماضي لعدم إيفائهم بالتزاماتهم المالية، وفق شرطة حماس في غزة.

وبعد أن كانت شركته تمتلك نحو مئة سيارة برأسمال يصل إلى "8 ملايين دولار" كما يقول، اضطر المدهون لبيع منزله وغالبية سياراته لسداد ديونه التي بلغت أكثر من "3 ملايين دولار".

يقول الرجل (40 عاما) وهو في مركز توقيف لشرطة حماس غرب مدينة غزة وبالكاد يحبس دموعه "حتى منزلي بعته، تمكنت من سداد نصف الديون فقط، لم اعد املك شيئا الآن".

ورغم انه تم إيقافه في سبتمبر الماضي إلا أن شرطة حماس تسمح له بمغادرة السجن ليومين أسبوعيا للبقاء مع عائلته وأطفاله الأربعة ولمحاوله تسديد جزء من ديونه.

ويضيف المدهون "السوق انهار، رغم أن الأسعار هبطت إلا أنه لا يوجد مشتر، لم يعد معي سيولة وتقدم الناس ضدي بشكاوى وانتهى بي الأمر في السجن". ويتابع "إذا استمر الوضع هكذا فكل تجار غزة سيفلسون".

حالة سيئة للاقتصاد

قال مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية في غزة ماهر الطباع إن "الوضع الاقتصادي في قطاع غزة وصل إلى الرمق الأخير من حاله الموت السريري، وهو الأسوأ منذ بدء الحصار".

ومن جانبه أكد رائد فتوح رئيس لجنة تنسيق البضائع على المعابر التجارية مع إسرائيل تراجع عدد الشاحنات والبضائع التي يتم استيرادها عبر معبر كرم أبوسالم التجاري (تسيطر عليه إسرائيل) ما بين 50 إلى 60 بالمئة خلال السبعة شهور الأخيرة.

وتضاعفت قيمة الشيكات المرتجعة لعدم توفر رصيد في الحسابات البنكية في القطاع لـ112 مليون دولار في عام 2017 بعد ـن كانت قيمتها في عام 2016 تبلغ 62 مليون دولار، بحسب الطباع الذي يؤكد أن قيمة هذه الشيكات "هو دليل قاطع على حالة الانهيار الاقتصادي في قطاع غزة". ويعزو ذلك إلى "الحصار وانعدام توفر سيولة نقدية إلى جانب انعدام القدرة الشرائية".

الحروب زادت في تعقيد الوضع
الحروب زادت في تعقيد الوضع

في حين ارتفع عدد كافة الموقوفين في سجون حماس العام الماضي بنسبة 20 بالمئة مقارنة بالعام الذي سبقه، بلغ عدده هؤلاء الموقوفين على خلفية قضايا مالية 42.525 وهو ما يعادل 38 بالمئة من إجمالي الموقوفين بحسب المتحدث باسم شرطة حماس في غزة أيمن البطنيجي.

ويشير أيضا إلى أن عدد الموقوفين حاليا في السجون على قضايا ذمم مالية نحو 600 شخص، مشددا على أن "بقاءهم في السجن لن يحل المشكلة".

وخلال الشهر الجاري قامت الغرفة التجارية في غزة بتسديد جزء من قيمة الديون على 140 تاجر ورجل أعمال في القطاع لإخلاء سبيلهم من سجون حماس، إلا أن "مئات التجار ورجال الأعمال محتجزون الآن لدى الشرطة" بحسب الطباع.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت النيابة العامة في غزة مؤخرا في بيان أنها قررت "إعطاء فرصة شهر قابلة للتمديد بشكل مفتوح في حال أبدى المدين استعداده للحل وإرجاع الحقوق وعدم التهرب".

ويقول البطنيجي "نحاول تأجيل أمر الحبس أو السماح للموقوفين بالخروج من السجن لتسوية أوضاعهم".

وأحكمت إسرائيل حصارها على قطاع غزة بعد سيطرة حماس عليه في العام 2007 بعد طردها قوات فتح الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ومنذ سيطرة حماس على غزة فشلت عدة وساطات لاستعادة الوحدة بين حركتي فتح وحماس ما فاقم الأزمة الاقتصادية عدا عن الإجراءات العديدة التي اتخذتها السلطة الفلسطينية خلال الأشهر الماضية ضد قطاع غزة للضغط على حماس، وكان أبرزها خفض رواتب موظفي السلطة، وإحالة آلاف منهم للتقاعد المبكر.

انهيار السوق

يقول أعلى مسؤول للأمم المتحدة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية إن قطاع غزة يواجه "انهيارا كاملا".

كما يحذر إسرائيليون علانية من آثار ذلك، وحذر قائد الجيش مرارا البرلمان الإسرائيلي من خطر مواجهة عسكرية جديدة إذا استمرت الأوضاع الإنسانية في القطاع بالتدهور.

ومنذ عام 2008 شنت إسرائيل ثلاث حروب على قطاع غزة الذي يعيش فيه أكثر من مليوني شخص وتبلغ نسبة البطالة فيه 45%، بينما يعتمد أكثر من ثلثيه على المساعدات الإنسانية.

ويقول تاجر آخر، فضل عدم الكشف عن هويته وهو أيضا موقوف منذ نوفمبر الماضي "كل ما بنيته في السوق منذ تأسيسي شركتي عام 2002 خسرته العام الماضي، ديوني تجاوزت مليون ونصف دولار"، ويتابع "قمت ببيع عقارات لسداد الديون ولم أتمكن من سدادها كلها".

ويوضح "السوق منهار بسبب الحصار وأزمة رواتب السلطة"، مضيفا "طالما لا يوجد استقرار سياسي لن يكون هناك استقرار اقتصادي ولن تنهض السوق مجددا".