الأسواق العالمية تبدأ عهدا جديدا بغياب التحفيز النقدي الأميركي

الجمعة 2014/10/31
المركزي الأميركي يوقف دعمه

واشنطن - طوى البنك المركزي الأميركي صفحة دعمه المالي الاستثنائي لاقتصاد الولايات المتحدة تاركا في الوقت نفسه معدلات الفائدة دون تغيير قريبة من الصفر ويقول محللون إن عددا من الأسواق العالمية ستنال نصيب الأسد من التأثيرات المحتملة لهذا القرار.

أنهى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، مساء الأربعاء، برنامجه الشهري لشراء السندات وأشار إلى ثقته في أن تعافي الاقتصاد الأميركي سيبقى في مساره رغم علامات على التباطؤ الاقتصادي في مناطق كثيرة من العالم.

وقالت لجنة السياسة النقدية في البنك في بيان عقب اجتماعها الذي استمر يومين “ما زالت اللجنة ترى قوة كامنة كافية في الاقتصاد الأوسع لدعم التقدم المستمر صوب أكبر قدر من التوظيف في سياق استقرار الأسعار”.

واعتبر البيان التقلبات الأخيرة في الأسواق المالية وضعف النمو في أوروبا والتوقعات بضعف التضخم، تحديات لن تفلح في ضرب التقدم صوب تحقيق أهداف البنك المركزي بشأن البطالة والتضخم.

وأشار البنك إلى تحسن أسواق العمل وقال إن الفتور في أسواق العمل “يتقلص تدريجيا”.

وتمسك بحديثه في ما يتعلق بأسعار الفائدة خلال البيانات الأخيرة قائلا إن أسعار الفائدة ستظل منخفضة لفترة ليست بالقصيرة عقب إنهاء برنامج شراء السندات في الشهر الحالي.

وقال المجلس إن توقيت ووتيرة رفع أسعار الفائدة يتوقفان على البيانات الاقتصادية القادمة في لهجة جديدة حازت على ما يبدو على تأييد تشارلز بلوسر رئيس فرع الاحتياطي الاتحادي في فلادلفيا وريتشارد فيشر رئيس فرع المجلس في دالاس اللذين خرجا عن إجماع المجلس في الاجتماع السابق.

وفي ما يخص التضخم اعترف المجلس بأن تراجع أسعار الطاقة وقوى أخرى تبقيان التضخم منخفضا لكن من المتوقع أن يتقدم الاقتصاد عموما صوب المستوى المستهدف للبنك البالغ 2 بالمئة.

وقال البيان “ترى اللجنة أن احتمال استمرار التضخم دون اثنين بالمئة تقلص إلى حد ما منذ مطلع العام الحالي”. وكان قرار إنهاء برنامج شراء السندات شبه محسوم.

وخفض المجلس المشتريات الشهرية تدريجيا من 85 مليار دولار إلى 15 مليار دولار في إطار الخروج التدريجي من سياسات التحفيز التي أطلقها لمكافحة الركود في 2007-2009 وتنشيط التعافي الضعيف.

وكان المجلس قد أعلن في نهاية اجتماعه الأخير يوم 17 سبتمبر الماضي اعتزامه وقف برنامج تحفيز الاقتصاد بشراء سندات الخزانة شهريا إذا استمر تحسن سوق العمل وظلت توقعات التضخم منخفضة للغاية. وأكد البيان رغم ذلك أن برنامج شراء السندات لم يكن “في مسار مستدام”.

وكان معدل البطالة في الولايات المتحدة خلال سبتمبر الماضي 5.9 بالمئة وهو أقل مستوى له منذ ست سنوات، في حين بلغ معدل التضخم السنوي 1.7 بالمئة.

وكانت الحكومة الأميركية قد عدلت تقديرات معدل النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني إلى 4.6 بالمئة بعد أن كان قد سجل انكماشا خلال الربع الأول بمعدل 2.1 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

يذكر أن برنامج شراء السندات بدأ بقيمة 85 مليار دولار شهريا حيث تم ضخ حوالي تريليون دولار خلال عام واحد حتى ديسمبر من العام الماضي، ثم بدأ تخفيض حجمه بمقدار 10 مليار دولار في كل مرة.

واعتبر جويل ناروف الخبير الاقتصادي المستقل أنه “كان هناك ما يكفي من التغييرات في البيان لتبيان أن الاحتياطي الفدرالي قد أنجز مرحلته الانتقالية نحو رفع معدلات الفائدة في الأفق”. ولفت عديد خبراء أيضا إلى أن اللجنة لم تشر إلى تقلبات الأسواق المالية ولا إلى تباطؤ النمو في أوروبا أو الصين.

فقد ركز الاحتياطي الفدرالي على الاقتصاد الأول في العالم الذي يبقى نموه، حسب تقديره، “معتدلا”.

وبعد إعلان البنك المركزي الأميركي إنهاء دعمه الاستثنائي للاقتصاد تراجعت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) بشكل ملحوظ.

10