الأسواق المالية تترقب صدمة رفع الفائدة الأميركية

الاثنين 2014/12/08

تستعد أسواق المال العالمية لدخول عهد جديد مع تزايد احتمال رفع الفائدة الأميركية، بعد أن أجمع المحللون في استطلاع لوكالة بلومبيرغ على قرب رفع الفائدة في اعقاب بيانات النمو الاقتصادي الجامحة وتراجع البطالة.

ويزيد هذا الإجماع غير العادي من تشاؤم المستثمرين بسبب التأثيرات الكبيرة لرفع الفائدة، التي ستأتي بعد أشهر من وقف برنامج التيسير النقدي في الشهر الماضي.

فقد ارتفع عدد الوظائف الأميركية في نوفمبر 2014 بأعلى وتيرة في نحو ثلاث سنوات وزادت الأجور، وهو الشهر العاشر على التوالي الذي يشهد نمو عدد الوظائف بأكثر من 200 ألف وظيفة، وهي أطول فترة متواصلة من نوعها منذ عام 1994، ما جعل الاقتصاد الأميركي يصمد أمام تباطؤ الصين ومنطقة اليورو وركود اليابان.

ويرجح مراقبون أن الأسواق تتجه نحو تقلبات جامحة، وسيفرض ذلك على المتعاملين تغييرات واسعة في توزيع مراكزهم المالية للتأقلم مع تلك التغييرات، التي يمكن أن تدفع إلى التخبط والتدافع والازدحام بشكل غير متوقع وسريع.

مديرو الأصول أصبحوا أكثر عرضة لأن يتصرفوا كما لو كانوا قطيعا، بعد تحقيقهم في الفترة الماضية معدلات نمو في الأرباح وحتى في الحجم الذي يقود إلى مزيد من التركيز الصناعي، وقد أشار بنك التسويات إلى أن أكبر 20 شركة لإدارة الأصول في العالم تسيطر على 30 بالمئة من مجموع السندات والأسهم.

بينما خفضت المصارف مقتنياتها منذ عام 2008 بنسب تتراوح بين 30 و80 بالمئة حسب فئة الأصول، لتلبية قوانين أكثر صرامة مما خفض قدرتها على القيام بدور صناع السوق. وحلت محلها الهيئات الحكومية لتحريك أجهزتها التنظيمية لفرض قيود على برامج التداول الآلي التي هي الأخرى لو تركت، فإنها تتحرك كما القطعان وتعمل على تكثيف الخلل.

لذلك حذر بنك التسويات الدولية في بازل في يونيو الماضي من أن الأسواق المبتهجة أصبحت منفصلة عن الواقع الاقتصادي، وأكد بناء على مؤشر فيكس لتقلب أسواق الأسهم الأميركية المعروف بمؤشر الخوف في وول ستريت مستويات غير مسبوقة منذ أزمة اليورو، وكذلك نصيحة بنك يو.بي.أس والرئيس السابق للبنك المركزي الألماني للمستثمرين بربط الأحزمة تحسبا لتداعيات تشديد السياسة النقدية الأميركية.

ويرى محللون أن المستويات التي بلغتها مؤشرات الأسهم الأميركية نتيجة التسهيل الكمي، كانت تستند إلى توقعات طائشة وحان الوقت لإدخال تعديلات.

وتمكن مؤشر داو جونز من الارتفاع في العام الماضي بأكثر من 26 بالمئة بخلاف الأرباح، مما يجعله عاما استثنائيا بكل المقاييس. وبحسب تقديرات برنستاين غلوبال ويلث منجمنت حققت الأسهم الأميركية عائدات بنسبة 9.6 في المائة سنويا، نظرا لأن السوق أصبحت أعلى كلفة خلال رحلة صعودها لمستوياتها الراهنة.

هناك مؤشرات بالفعل ببدء شعور بعض المستثمرين بالتوتر وهم عرضة للإصابة بالذعر، ويساعد ذلك في تفسير التحركات التي تعصف بالسوق منذا بداية خريف العام الحالي، حيث بدأ المضاربون في دفع الأسعار نحو الأسفل لأن الأسواق على المدى القصير تعمل كأداة اقتراع، بينما تعمل على المدى الطويل كأداة توازن.

إذا كانت عائدات الأسهم متواضعة نسبيا، فإن عائدات السندات من المحتمل أن تكون أسوأ، حيث قد لا تتجاوز 2.2 في المائة سنويا للسندات الداخلية من درجة الاستثمار خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل العائد التاريخي البالغ 6.1 في المائة سنويا الذي تحقق خلال السنوات العشرين الماضية.

رغم ذلك تبقى أسواق الأسهم أفضل الرهانات خلال السنوات الخمس القادمة، وإن كانت بعوائد أقل من السنوات الماضية بشرط تنويع تلك الاستثمارات.


أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11