الأسواق المالية تتمسك بالهدوء الحذر بعد زلزال فوز ترامب

أحدث الفوز المفاجئ للمرشح الجمهوري دونالد ترامب زلزالا كبيرا في أسواق المال العالمية في الساعات الأولى لإعلان النتائج، لكن الغريب أن معظم المؤشرات عادت للتوازن بعد ساعات، باستثناء الذهب والأسهم الروسية التي حافظت على معظم مكاسبها، والبيزو المكسيكي الذي تكبد أكبر الخسائر.
الخميس 2016/11/10
في انتظار توابع الزلزال

لندن – تراوحت ردود أفعال الأوساط المالية والاقتصادية أمس بين عدم التصديق والذهول بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، لكن الزلزال الكبير في جميع المؤشرات المالية، زالت معظم آثاره بعد مرور ساعات على تأكيد النتائج.

وهبط الدولار بشكل حاد في الساعات الأولى مقابل معظم العملات الرئيسية وخاصة الين الياباني والفرنك السويسري، لكن آثار الصدمة زالت تقريبا بعد ساعات من إعلان النتائج.

وكما هو متوقع، انعكست مفاجأة الانتخابات الأميركية بشكل واضح على الذهب، الذي قفز بشكل حاد في اللحظات الأولى وبنسبة 5 بالمئة، لكنه فقد معظم المكاسب بعد ساعات من إعلان النتائج.

8 بالمئة خسائر البيزو المكسيكي في نهاية تعاملات أمس بعد أن فقد 13 بالمئة في الدقائق الأولى

وأذكى فوز ترامب المخاوف من ضبابية سياسية واقتصادية وألقى بظلال من الشك على رفع أسعار الفائدة الأميركية المتوقع في ديسمبر.

وشهدت الأسواق في البداية عزوفا كاملا عن المخاطرة ليتجه المستثمرون للتخلص من الدولار والبيزو وشراء العملات الآمنة.

وبعد انخفاض حاد في التعاملات الآجلة في منتصف الليل، تمكنت الأسهم الأميركية من إطفاء خسائرها بعد الخطاب المطمئن لدونالد ترامب وتمكن مؤشر دواو من الارتفاع بشكل طفيف.

وهبط البيزو المكسيكي، أكثر من 13 بالمئة إلى أدنى مستوى على الإطلاق دون 21 بيزو للدولار قبل أن يتعافى بعض الشيء ليجري تداوله على انخفاض نسبته 8 بالمئة.

وتأثر البيزو المكسيكي بسبب تصميم ترامب على بناء جدار على الحدود مع المكسيك، والتي قال إنها ستدفع تكلفته، إضافة إلى تشديد الإجراءات بحق كل المهاجرين غير الشرعيين.

إبراهيم الفيلكاوي: حالة سلبية تخيم على مستثمري الأسواق العربية والعالمية بعد فوز ترامب

ويرى محللون أن قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي اكتسب زخما جديدا بعد فوز ترامب المتحمّس للعلاقات الثنائية المباشرة مع لندن.

وتعهدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بالعمل معه “كشريك وثيق في مجالات التجارة والأمن والدفاع”.

ولم يسعف الوقت مؤشرات الأسهم الآسيوية، التي أغلق معظمها بعد وقت قصير من تأكيد مفاجأة فوز ترامب، وأغلقت على خسائر فادحة، وقع أكبرها في مؤشر نيكاي الياباني، الذي فقد أكثر من 5 بالمئة.

وفاقم ارتفاع الين الحاد، الذي يعتبر من عملات الملاذ الآمن في أوقات القلق، لكن العملة اليابانية عادت وتراجعت في التعاملات الأوروبية مع عودة الهدوء إلى الأسواق.

وكانت العلامة الفارقة الكبرى هي ارتفاع مؤشرات الأسهم الروسية، التي احتفظت بمعظم مكاسبها التي زادت على 2 بالمئة في نهاية التعاملات في موسكو، لكن الروبل فقد جميع مكاسبه الأولية.

وقال وزير الاقتصاد الروسي أليكسي أوليوكاييف لوكالات أنباء محلية الأربعاء، إن بلاده ستفعل كل ما بوسعها من أجل استعادة العلاقات التجارية والاقتصادية مع الولايات المتحدة بعد فوز ترامب.

وأعرب مدير معهد الاقتصاد الألماني ميشائيل هوتر عن قلقله من حالة الشك بعد فوز ترامب. وقال إن حالة من عدم اليقين تعد بمثابة السم بالنسبة إلى الاستثمارات على الأخص.

وأشار إلى أن النشاط الاقتصادي سوف يواجه عقبات كبرى، لأنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كان سيتم تنفيذ “التصريحات الخشنة وغير المتسقة والمفزعة لترامب” أم لا؟

ردود الفعل في الدقائق الأولى
*تراجع حاد للدولار والأسهم الأميركية

*ارتفاع الين الياباني والفرنك السويسري

*هبوط حاد لسعر البيزو المكسيكي

*هبوط الأسهم الآسيوية والأوروبية

*ارتفاع الذهب والمعادن النفيسة

*هبوط الأسهم الخليجية باستثناء السعودية

*ارتفاع مؤشرات الأسهم المصرية

وأوضح أنه إذا كان ترامب سيطبق حقا عزلة اقتصادية للولايات المتحدة، فإن ذلك يعني “أننا لم يعد بإمكاننا أن نعول على تجارة حرة بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي على النحو الذي استطعنا فعله طوال الوقت”.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن فوز ترامب المفاجئ “ليس يوما جيدا للاقتصاد العالمي”. وأكد عضو مجلس حكام البنك ايوالد نووتني أن البنك المركزي الأوروبي “مستعد للتدخل في الأسواق” لتخفيف الصدمة في الأسواق العالمية.

وأضاف أن “المراقبة الشديدة ضرورية في الوقت الحالي”، وأنه يتوقع “فترة من انعدام الاستقرار على المدى المتوسط”، كما حدث بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتباين أداء البورصات العربية في نهاية تداولات، أمس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم في جميع البلدان الخليجية باستثناء السعودية، التي ارتفع مؤشرها بنحو 0.82 بالمئة بسبب توقعات بتشدد ترامب في التعامل مع إيران.

وقال إبراهيم الفيلكاوي، المحلل الفني لشركة الدراسات المتقدمة في الكويت، “يبدو أن هناك حالة سلبية تخيم على المستثمرين في الأسواق العربية والعالمية، بعد فوز ترامب.. هناك حالة قلق تجتاح معظم الأسواق حول العالم”.

كما ارتفعت بورصة القاهرة بسبب الموقف الرسمي المرحب بفوز ترامب، وتمكنت من الإغلاق على ارتفاع بنسبة 1.28 بالمئة.

وقال رئيس مجلس الأعمال المصري الأميركي عمر مهنا، إن فوز الملياردير دونالد ترامب في الانتخابات سيعطي دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة.

أليكسي أوليوكاييف: روسيا ستفعل ما بوسعها لاستعادة العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة

وأشار إلى أن الإصلاحات التي اتخذتها القاهرة مؤخرا وخاصة تحرير سعر صرف الجنيه ورفع أسعار الوقود وغيرها من شأنها أن تجذب الاستثمارات الأميركية المباشرة، وترفع حجم التبادل التجاري بين البلدين.

وعبرت طهران عن مخاوفها بشأن مستقبل الاتفاق النووي. وقال الرئيس حسن روحاني إن الولايات المتحدة ينبغي ألا تتنصل من اتفاق دولي وقعت عليه القوى العالمية الكبرى.

وشدد وزير الخارجية محمد جواد ظريف على ضرورة “أن يحترم رئيس الولايات المتحدة الاتفاقات والتعهدات التي تقطع، ليس على مستوى ثنائي، وإنما على مستوى متعدد الأطراف”.

وأكدت شركة توتال الفرنسية، التي وقعت هذا الأسبوع أول اتفاق كبير مع طهران، أن انتخاب ترامب لن يؤثر على استثمارات الشركة في حقل للغاز في إيران.

وأبدت أسواق النفط قلقا واضحا في الساعات الأولى لإعلان النتاج وسجلت انخفاضا كبيرا، لكنها عادت واستقرت واتجهت للارتفاع بعد استعاب تأثيرات الزلزال الانتخابي الأميركي.

وأدى إعلان النتائج في البداية إلى موجة نزوح عن الأصول عالية المخاطر. لكن الدولار صعد وقلصت الأسهم الأوروبية خسائرها، حيث أشار بعض المتداولين إلى ما اعتبره البعض خطابا معتدلا ألقاه ترامب بعد فوزه.

وقال محللون إن فوز ترامب قد تكون له بعض النتائج الداعمة لأسعار النفط. وأحد أسباب ذلك هو أنه انتقد اتفاق الغرب مع إيران بشأن برنامجها النووي الذي سمح لطهران بزيادة صادرات النفط الخام بشكل حاد في العام الحالي.

ووعد ترامب بالشروع على الفور في محاربة الفساد الذي يقول إنه منتشر في واشنطن، ولا سيما مع فرض حد على ولايات أعضاء الكونغرس، وتجميد توظيف موظفين فيدراليين، ومنع العاملين في البيت الأبيض والكونغرس من العمل لحساب مجموعات ضغط لمدة 5 سنوات.

ورغم خلافات ترامب مع حزبه الذي يسيطر حاليا على مجلسي الشيوخ والنواب، فقد وعد بالعمل مع الكونغرس لإقرار خطة اقتصادية تستحدث 25 مليون وظيفة خلال 10 سنوات، ولا سيما من خلال خفض كبير للضرائب على الطبقة الوسطى والشركات، بهدف تحقيق نمو بمستوى 4 بالمئة سنويا.

وتعهد ترامب بإلغاء قانون الضمان الصحي المعروف باسم “أوباما كير”، وهو المشروع الأبرز للرئيس باراك أوباما لتأمين تغطية صحية للجميع، وقد واجه انتقادات كثيرة لأنه ترافق مع زيادة في أقساط التأمين لعائلات الطبقة الوسطى.

ويشمل برنامجه أيضا استثمار تريليون دولار في مشاريع البنى التحتية خلال 10 سنوات، من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص واستثمارات خاصة يتم تحفيزها بواسطة التخفيضات الضريبية.

ويشكك العديد من الخبراء في هذا البرنامج، متسائلين كيف سيموله، وما الذي سيتمكن من إنجازه فعليا، لا سيما وأن ترامب غالبا ما يغير مواقفه وتصريحاته؟

11