الأسواق المبتدئة العربية محط الأنظار بعد تهاوي الاقتصادات الناشئة

الاثنين 2014/02/10
السوق الاماراتية سيرتفع تصنيفها إلى الأسواق الناشئة في مايو المقبل

لندن- تفيد البيانات بأن الاستثمارات العالمية بدأت توجه أنظارها نحو الأسواق المبتدئة بسبب الأزمة الخانقة التي تتعرض لها الأسواق الناشئة والتقلبات السريعة في قراءة الآفاق الاقتصادية للدول المتقدمة.

مع تهاوي الأسواق الناشئة هذا العام باتت الأسواق المبتدئة التي تنطوي على مخاطر أكبر ملاذا لبعض المستثمرين، لأنها تملك أيضا فرصا كبيرة. فصغر حجم الأسواق والأوضاع المحلية وفي بعض الحالات العملات المرتبطة بعملات رئيسية بدعم قوي من احتياطات البنوك المركزية، أصبحت عوامل توفر حماية للأسواق المبتدئة مما تعرضت له نظيرتها الناشئة.

ويصنف المغرب ولبنان وتونس والكويت، إضافة الى بلدان أخرى مثل بلغاريا وليتوانيا من بين الأسواق المبتدئة في العالم وأداؤها يفوق أداء الأسواق الناشئة التي ضربتها العاصفة الأخيرة.

وسجل مؤشر أم.أس.سي.آي القياسي للأسواق المبتدئة ارتفاعا بنسبة واحد بالمئة هذا العام لكن في المقابل سجلت الأسواق الناشئة خسارة نسبتها 7.4 بالمئة بينما تراجعت البورصات المتقدمة 5.4 بالمئة.

ويؤكد ذلك أن أداء المؤشرات الرئيسية في الأسواق المبتدئة طغى على أداء مجموعة مختلفة من صفوة الأسواق ومن بينها الأرجنتين التي تمر بأزمة عملة أخرى حادة.

ولكن بعيدا عن النصيحة السائدة على نطاق واسع التي توصي بالحذر الشديد عند انتقاء الاستثمارات داخل الأسواق الناشئة حاليا فربما كان التشبث بمؤشر الأسواق المبتدئة أكثر الأمور جدارة بالثقة خلال السنة الأخيرة.

1 بالمئة نسبة ارتفاع مؤشر الأسواق المبتدئة منذ بداية العام، مقارنة بانخفاض نسبته 7.4 في الأسواق الناشئة ونحو 5.4 بالمئة للأسواق المتقدمة

ففي العام الماضي أيضا تهاوت الأسهم والسندات والعملات في الأسواق الناشئة بسبب مخاوف المستثمرين من انخفاض النمو في دول مثل البرازيل والصين وسحب برنامج مجلس الاحتياطي الاتحادي للتحفيز النقدي. وأدى لانخفاض عوائد السندات الأميركية ودفع تدفقات المستثمرين المتقلبة باتجاه الأصول ذات العوائد الأعلى. غير أن أسهم وسندات الأسواق المبتدئة ارتفعت في 2013 وتعززت في معظم الأسواق المبتدئة مدعومة بتحسن آفاق النمو.

وقال سليم فيرياني الرئيس التنفيذي لشركة أدفانس ايميرجنغ كابيتال “واصلنا الصعود من حيث انتهينا العام الماضي. الاختلاف الرئيسي يتمثل في العملة… حيث لا توجد تحركات في العملة كتلك التي رأيناها في الخمس الهشة.”

ويطلق اسم العملات الخمس الهشة على عملات الاقتصادات الناشئة الكبرى البرازيل والهند واندونيسيا وجنوب افريقيا وتركيا. وعانت هذه العملات من خسائر حادة على مدى الاثنى عشر شهرا الأخيرة بسبب خروج الاستثمارات التي دخلت هذه الأسواق في السنوات القليلة الماضية وهو ما أدى إلى زيادات وقائية في أسعار الفائدة في بعض الحالات. وثمة كثير من الأسواق المبتدئة مثل الكويت وقطر والإمارات تربط عملاتها بالدولار.

50 بالمئة من مؤشر الأسواق المبتدئة تمثله أسواق الأسهم في الإمارات والكويت وقطر والتي تزايد حجمها ودورها في السنوات الماضية

هذا الربط يمكن أن يصبح مشكلة إذا استنفدت البنوك المركزية احتياطياتها من النقد الأجنبي في دعم العملة. غير أن الدول التي تحقق فائضا في إنتاج الطاقة بالشرق الأوسط لديها احتياطيات كبيرة ومن ثم يمكنها على الأرجح التغلب على التقلبات. وتشكل الكويت وقطر والإمارات ما يزيد على 50 بالمئة من مؤشر الأسواق المبتدئة وهو ما يساعد على توضيح أدائها المتفوق.

ومن بين الأسواق المبتدئة الأخرى الأعلى أداء هذا العام بلغاريا وليتوانيا اللتان ترتبط عملتاهما باليورو الذي لا يزال قويا نسبيا. وتتسم الأسواق المبتدئة بصعوبة دخولها والخروج منها نسبيا. وجذبت هذه الأسواق استثمارات عالمية أقل بكثير من نظيرتها الناشئة ومن ثم كانت أقل تعرضا لهروب أموال المضاربة.

ويقول بعض المستثمرين إن الأسواق الناشئة استقطبت مستثمرين أفرادا من المتابعين للمؤشرات عبر صناديق المؤشرات وكان هؤلاء بين أول من انسحبوا من تلك الأسواق.

وتشير تقديرات بعض البنوك ومؤسسة إي.بي.إف.آر التي تتعقب تحركات الأموال إلى أن البورصات الناشئة هي سوق تقدر قيمتها بتريليون دولار من بينها 300 مليار دولار في صناديق المؤشرات مقارنة مع أقل من 20 مليار دولار تتم إدارتها في البورصات المبتدئة. هذه النقود اتجهت للخروج مع بدء مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي في تقليص برنامجه لشراء السندات. وقال أنتون دي كليرك وهو مدير صناديق في انفستك إن سحب التحفيز لا يزال السبب وراء خروج الكثير من الأموال من الأسواق الناشئة.

الأسواق المبتدئة تتسم بصعوبة دخولها والخروج منها نسبيا، ما يجعلها أقل عرضة لاضطرابات الهروب السريع للأموال المضاربة

وأضاف “تلك السيولة لم تكن لتصل إلى الأسواق المبتدئة بنفس المستوى تقريبا.”

وبسبب هذا النقص في السيولة ثمة عدم ارتباط أيضا بين الأسواق المبتدئة وغيرها وبين تلك الأسواق وبعضها. وبدلا من ذلك ينظر المستثمرون باهتمام أكبر إلى العوامل المحلية.

فالأردن ولبنان يأتيان على رأس الأسواق المبتدئة الأفضل أداء هذا العام وهو ما يرجعه المستثمرون إلى تحسن المعنويات بشأن سوريا بعد عملية سلام بدأت الشهر الماضي.ولم تغب تونس أيضا عن موجة الصعود مدعومة بتبنيها دستورا جديدا.

وأبدى المغرب – الذي جرى تخفيض تصنيفه من سوق ناشئة إلى مبتدئة العام الماضي – صمودا بعدما أظهرت حكومته استعدادا لمعالجة دعم الطاقة. ويقول محللون إنه حتى إذا تراجعت الأسواق المبتدئة هذا العام فليس بالضرورة أن يكون ذلك مرتبطا بالوضع العالمي.

11