الأسواق تتحدى البنك المركزي التركي وتسحب الليرة إلى قاع جديد

الأربعاء 2013/08/28
تصريحات محافظ البك المركزي التركي لم تتمكن من وقف تدهور الليرة

لندن- انحدرت الليرة التركية إلى مستويات قياسية متدنية جديدة أمس، متأثرة بتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وتزايد احتمال توجية ضربة عسكرية إلى سوريا، في وقت عجز فيه البنك المركزي التركي عن تهدئة مخاوف الأسواق بشأن الليرة.

تزايدت مخاوف الأسواق بشأن مستقبل الليرة والأسهم التركية، بعد إشارات من البنك المركزي التركي تفيد بتقليل تدخله لدعم الليرة، حين قال محافظ البنك أرديم باسجي إن البنك لن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى، بعد أن رفعها عدة مرات في الأشهر الماضية.

وقال إن أسعار الفائدة لن تتجاوز 7.75 بالمئة، وأن البنك المركزي ليس قلقا بشأن مستويات سعر صرف الليرة التركية. وعبر عن ثقته، دون أن يعطي مبررات، بأن الليرة ستشهد ارتفاعا كبيرا في الفترة المقبلة.

وأضاف باسجي "لا تستغربوا إن وصل الدولار إلى 1.92 ليرة في نهاية العام الحالي". وأبقى البنك توقعاته للتضخم بنهاية العام الحالي عند 6.2 بالمئة، وهو مستوى لا يدعمه انحدار الليرة، الذي لا بد أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

ولم تجد تلك التطمينات صدى في الأسواق التي دفعت الليرة أمس إلى أدنى مستوياتها، متجاوزة حاجز ليرتين للدولار، بانخفاض نسبته 1.5 بالمئة لتسجل 2.03 ليرة للدولار. وفقدت الليرة التركية نحو 14 % بالمئة من قيمتها منذ أول إشارات عزم "البك المركزي الأميركي" تقليص برنامج التحفيز المالي في فبراير الماضي.

وتواصل انحدار المؤشر الرئيسي للأسهم التركية أمس حيث فقد نحو 3 بالمئة من قيمته، بعد خسائر الأسبوع الماضي التي بلغت نحو 9 بالمئة. وارتفعت تكلفة اقتراض الحكومة التركية بارتفاع العائد على السندات الحكومية بنحو واحد في المئة لتصل عوائد سندات عامين إلى حاجز 10 بالمئة وهو حاجز مثير للقلق، وينذر بعواقب وخيمة.

ويقول محللون إن تدخل البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية إلى 7.75 في الأسبوع الماضي جاء هزيلا ومتأخرا. وأضافوا إن البنك بدل أن يأخذ خطوة حاسمة برفع الفائدة إلى 9 % اختار أن "يعالج السرطان بالمسكنات" على حد تعبير أحد المتعاملين في إسطنبول. ويرى البعض أن البنك المركزي إذا لم يتخذ إجراءات قوية ورادعة فإن المتعاملين سيواصلون اختبار وتحدي إجراءاته.


أمراض مالية متراكمة


يقول محللون إن الاقتصاد التركي يعاني وضعا "هشا" بسبب الاقتراض المفرط والتخلف عن السداد، العائد بشكل أساسي إلى استثمارات مالية خارجية قصيرة الأمد، تغذيها طموحات سياسية مندفعة. ويخشى هؤلاء من أن تراجع الثقة في الاقتصاد التركي، قد يؤدي إلى انفجار فقاعة قد يكون حجمها أكبر مما تتوقعه الأسواق.

ومن المتوقع أن تتواصل الضغوط الشديدة التي تتعرض جهود تركيا لرفع قيمة عملتها وإعادة النمو إلى الاقتصاد وسط هجرة واسعة لرؤوس الأموال من تركيا، بعد تزايد احتمالات خفض برنامج التيسير النقدي الأميركي، الذي ساهم في تنشيط النمو في عموم البلدان الناشئة. ويصر رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان مرارا أن البنك المركزي سيقوم بكل ما يلزم لعدم زيادة معدلات الفوائد، أملا في الحفاظ على النمو.

ويحذر محللون من أن نسب الفوائد المرتفعة التي كان لها أثر تحفيزي للاقتصاد التركي ولطموحات تركيا في المنطقة، كانت معتمدة بشكل مفرط على الاقتراض وأدت إلى نسب عجز مقلقة في ميزان المدفوعات.

ويرى ايجي كانسن من صحيفة حريات التركية أن الاقتصاد التركي يعاني وضعا "هشا" بسبب الاقتراض المفرط والتخلف عن السداد، العائد بشكل أساسي إلى استثمارات مالية خارجية قصيرة الأمد.

وقال إن التغيير المتوقع في السياسة المالية الأميركية يكشف عن مشاكل مزمنة في الاقتصاد التركي ووجود فقاعة كبيرة مهددة بالانفجار. وبدا التخبط المالي واضحا في العام 2011 عندما وصل التخلف في سداد الأموال المستحقة إلى نسبة 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويضيف كانسن أن صانعي السياسات المالية التركية "فشلوا" في تطبيق مشروع لتخفيف الضغوط عن الاقتصاد والتخفيف من التوسع الائتماني والسماح لسعر الليرة بالهبوط.

وحققت تركيا، الدولة الكبيرة البالغ عدد سكانها 76 مليون نسمة، والتي يحتل اقتصادها المرتبة السابعة عشرة عالميا، نموا اقتصاديا كبيرا في العقد المنصرم بعد أزمات اقتصادية خانقة عاشتها البلاد على مدى عقود، حصلت خلالها على خطط إنقاذ من صندوق النقد الدولي، لتصبح اليوم قوة اقتصادية كبرى في المنطقة. لكن محللين يقولون إن الاندفاع لتحقيق النمو باعتماد سياسات مالية غير محكمة ترك خللا واسعا يمكن أن يؤدي إلى أزمة كبيرة.

وقام حزب أردوغان، العدالة والتنمية، الذي وصل إلى السلطة بعد الأزمات الاقتصادية وفاز بثلاثة انتخابات متتالية، ببناء طموحاته الإقليمية على النمو المرتفع. لكن الحكومة تتوقع حاليا نموا لا يتجاوز 4 بالمئة خلال العام الجاري، أي نصف ما تم تحقيقه قبل عامين. وقال كبير خبراء الاستثمار في "اتش أس بي سي أست مانجمنت تركيا" علي كاكر أوغلو، إن السياسة المالية لا تستطيع التعويض بشكل كامل عن ضعف الأصول التركية".

10