الأسواق تحذر أوبك من انهيار أسعار النفط إذا لم تخفض الإنتاج

الثلاثاء 2014/11/25
السوق تريد أن ترى أن أوبك ما زالت فاعلة

لندن - حذّر متعاملون في أسواق النفط من انهيار الأسعار إذا لم تتمكن منظمة أوبك من خفض الإنتاج في اجتماع الخميس المقبل، في وقت عرضت فيه روسيا المساهمة في استقرار أسواق النفط من خلال التعهد بعدم زيادة الإنتاج.

وقال متعاملون في أسواق النفط إن الأسعار قد تهوي إلى 60 دولارا للبرميل إذا لم تتوصل منظمة أوبك إلى اتفاق على خفض كبير لإنتاج المنظمة في اجتماعها الذي يعقد في فيينا هذا الأسبوع.

وأكد مديرو صناديق سلع أولية أنه قد يتراجع أكثر من ذلك، إذا لم تتفق أوبك على خفض الإنتاج بما لا يقل عن مليون برميل يوميا.

لكنّ المتعاملين دفعوا سعر خام برنت أمس للاستقرار فوق حاجز 80 دولارا للبرميل، في مؤشر على ترجيح غالبيتهم أن تتوصل أوبك لخفض الإنتاج، بعد أن فقدت أسعار النفط نحو ثلث قيمتها منذ منتصف يونيو الماضي.

في هذه الأثناء قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن بلاده يمكن أن تساهم في استقرار سوق النفط بعدم زيادة إنتاج الخام.

وأكد أمس أن منظمة البلدان المصدرة للبترول(أوبك) قد تتفق على خفض إنتاج النفط في اجتماعها الخميس لتعزيز الأسعار المتدنية، لكنه قال إنه ليس احتمالا “كبيرا”.وأضاف أن معروض النفط العالمي يفوق الطلب بما يصل إلى 800 ألف برميل يوميا.

وقال دانيال باث من صندوق لوبس ألفا كوموديتي انفست إن “السوق ستشكك في مصداقية أوبك وتأثيرها على أسواق النفط العالمية إن لم تخفض الإنتاج”. وتوقع أن يؤدي ذلك لهبوط سعر برنت إلى نحو 60 دولارا.

نيكولاس روبن: من المستبعد الاتفاق على خفض كبير يصل إلى مليون برميل

وأضاف أن “سلوك القطيع ورجحان كفة مراكز المضاربة على انخفاض الأسعار قد يؤدي إلى تسارع الاتجاه النزولي”.

وانقسم مديرو الصناديق بشأن توقعات التوصل لاتفاق على خفض الإنتاج وقال باث إن احتمال حدوث ذلك لا يتجاوز 50 بالمئة.

وتتراجع أسعار النفط منذ الصيف نظرا لوفرة المعروض وتزايد إمدادات النفط الصخري من الولايات المتحدة وتباطؤ نمو الطلب لاسيما في أوروبا وآسيا.

ونتيجة لذلك يعتقد بعد المستثمرين أن الخفض المحدود للإنتاج بواقع نحو 500 ألف برميل لن يكون كافيا لطمأنة الأسواق.

ويتوقع دوغ كينغ مدير الاسثتمار في آر.سي.إم.إيه كابيتال أن ينزل برنت إلى 70 دولارا حتى مع خفض الإنتاج بواقع مليون برميل يوميا.

وقال إنه إذا لم تتفق أوبك على الخفض ستنخفض الأسعار أكثر وبسرعة كبيرة، مضيفا أن الخام الأميركي قد ينزل إلى 60 دولارا. وأغلق الخام الأميركي يوم الجمعة عند نحو 76 دولارا للبرميل.

وفي الوقت الذي تجد فيه الدول الأعضاء بالمنظمة صعوبة في الموازنة بين الإيرادات والمصروفات في ميزانياتها سيضغط عدد كبير منها لخفض الإنتاج.

واستبعد نيكولاس روبن مدير صناديق السلع الأولية في ثريدنيدل، الاتفاق على خفض كبير يصل إلى مليون برميل أو أكثر، ولكن قال إن مثل تلك الخطوة ستدفع الأسعار سريعا فوق 85 دولارا.

وقال دوغ هبورث من غريشام انفستمنت مانجمنت “هناك حاجة لخفض كبير يفوق التوقعات – بواقع مليوني برميل على سبيل المثال- كي تصعد الأسعار من جديد”.


نظريات المؤامرة


وشاعت نظريات المؤامرة في السوق بشأن سبب إحجام السعودية عن التدخل. ولمح الكاتب توماس فريدمان في مقال بصحيفة نيويورك تايمز إلى “حرب نفط عالمية بين الولايات المتحدة والسعودية من جهة وروسيا وإيران من جهة أخرى”.

وذكر توم نلسون من صندوق انفستيك غلوبل انرجي أن السعودية سمحت بنزول الأسعار لحث صغار المنتجين في أوبك، الذين يعتمدون غالبا على تدخل أكبر المنتجين، علــى الانضــمام للريــاض في خفض الإنــتاج.

وقال إن السعودية “تريد خفض الإنتاج ولكن لا تريد تحمل العبء وحدها”، مضيفا أن خفض الإنتاج بما يتراوح بين مليون و1.5 مليون برميل يوميا سيكون كافيا لتحقيق التوازن في السوق.

وأضاف “تريد السوق حقا أن ترى أن أوبك ما زالت فاعلة… إذا كان هناك خفض محدود مصحوب ببيان يظهر تلاحم أوبك واصطفافها في جبهة موحدة وحديث عن توقع تعافي الطلب ونمو المعروض بقدر معتدل، فإن برنت قد يرتفع إلى ما بين 80 و90 دولارا”.


حقبة جديدة


ويرى فريديريك لاسير رئيس شركة بيلاكو كابيتال أن العالم “يدخل اليوم حقبة جديدة حيث لدينا من جهة عرض تم تحفيزه، وعلى الأخص النفط الصخري في أميركا الشمالية، ومن جهة أخرى تباطؤ في الطلب بسبب مستوى الأسعار المرتفع، ثم مؤخرا بسبب تدهور أوضاع الاقتصاد العالمي”.

ويقول التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية إن “سنوات الأسعار المرتفعة أتاحت لتكنولوجيات مبتكرة تحرير موارد هائلة في أميركا الشمالية وربما أيضا في أماكن أخرى قريبا”.

والمثال الأبرز على ذلك هو الولايات المتحدة التي انتقلت من متوسط إنتاج قدره 5 مليون برميل يوميا عام 2008 إلى حوالى 8.5 مليون برميل خلال الأشهر الثماني الأولى من هذه السنة. ومن المتوقع أن يصل إنتاجها إلى 9.5 مليون برميل يوميا عام 2015.

وتظهر تبعات نمو الإنتاج الأميركي بشكل غير مباشر إذ انخفض بشكل حاد حاجة الولايات المتحدة إلى الاستيراد، وترغم مزوديها على البحث عن أسواق أخرى ما يحرك الصراع على حصص الأسواق في مواقع أخرى من العالم.

وأوضح اولي هانسن المحلل لدى ساكسو بنك أن ارتفاع الإنتاج الأميركي تأخر حتى يؤثر على أسعار النفط، لأنه بقي لفترة طويلة محجوبا بفعل انقطاع الإنتاج في أنحاء مختلفة من العالم ولا سيما في ليبيا.

11