الأسواق ترحب بسحب سامرز ترشيحه لرئاسة الاحتياطي الفدرالي

الثلاثاء 2013/09/17
85 مليار دولار ضخها المجلس الاحتياطي منذ تفجر الأزمة المالية

واشنطن- لم يكن سحب ترشيح لاري سامرز مفاجئا بعد أن هدد الكونغرس الأميركي برفض ترشحه لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي. وقد فهمت الأسواق من ذلك أن الولايات المتحدة لن تميل لتشديد سياستها المالية بدرجة كبيرة، لأن سامرز كان يمثل جناح الصقور في السياسات المالية.

أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الاحد أن وزير الخزانة الاسبق لاري سامرز قرر سحب ترشيحه لمنصب رئيس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) خلفا لبن برنانكي، مضيفا انه وافق على قراره هذا.

ويقول محللون أن الطريق أصبح سالكا أما جانيت يلين نائبة رئيس البنك المركزي الحالي، والتي تميل لتيسير السياسة المالية، وهي تحظى بتأييد واسع في الكونغرس لتصبح أول امرأة تتبولأ هذا المنصب.

وقال أوباما في بيان "لقد تحدثت اليوم مع لاري سامرز وقبلت قراره سحب اسمه كمرشح لرئاسة الاحتياطي الفدرالي".

صعود نجم جانيت يلين
اقتصادية أميركية من مواليد 1946 وتشغل حاليا موقع نائب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي. وأصبحت المرشح الأوفر حظا لتبوأ المنصب بسبب التأييد الذي تحظى به في الكونغرس.

ستكون في حال تعيينها أول امرأة تشغل المنصب في تاريخ الولايات المتحدة. وتعتبر يلين، الديمقراطية، من "الحمائم"، وتثير البطالة قلقها اكثر من التضخم.

وأضاف الرئيس الاميركي ان "لاري كان عضوا رئيسيا في فريقي في وقت كنا نواجه فيه اسوأ ازمة اقتصادية منذ الكساد الكبير، وان نجاحنا في اعادة الاقتصاد الى طريق النمو والتقدم الذي نلحظه اليوم انما يعودان في جزء غير بسيط منهما الى كفاءته وحكمته ومؤهلاته كقائد".

وصدر بيان البيت الابيض بعيد اعلان صحيفة وول ستريت جورنال ان اوباما وسامرز تحادثا هاتفيا الاحد وان سامرز ارسل الى الرئيس رسالة يبلغه فيها قراره العدول عن الترشح لرئاسة الاحتياطي الفدرالي، مشيرة الى انه علل سبب هذا القرار بالعرقلة المتوقعة في مجلس الشيوخ لتثبيته في هذا المنصب.

وفي الواقع فقد سبق لعدد من اعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين أن اعلنوا صراحة انهم سيصوتون ضد تعيين سامرز على رأس الاحتياطي الفدرالي.

وتولى سامرز وزارة الخزانة في ادارة الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون بين العامين 1999 و2001، وفي السنتين الاوليين من عهد اوباما كان كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس.

وكان اوباما اختار في 2008 سامرز لقيادة سفينة انقاذ البلاد من الازمة الاقتصادية على الرغم من المعارضة التي لقيها هذا الاختيار من اعضاء في الحزب الديمقراطي الذين كانوا يعتبرون الوزير الاسبق قريبا جدا من مصارف وول ستريت.


تحديات كبيرة


ويأتي انسحاب سامرز ليفسح المجال أمام جانيت يلين لتبوأ المنصب، إذا لم يظهر مرشح جديد مفاجئ لخلافة الرئيس الحالي بن برنانكي الذي سيغادر منصبه نهاية العام الحالي. وتكمن خطورة الأمر في أن البنك المركزي الاميركي يقترب من تخفيف برنامج التحفيز المالي، بعد تسارع ايقاع نمو الاقتصاد الأميركي.

أفول نجم لاري سامرز
اقتصادي أميركي من مواليد 1954 وكان وزيرا الخزانة في عهد الرئيس بيل كلينتون. وكان قد شغل رأس مجلس المستشارين الاقتصاديين خلال أول عامين من عهد أوباما.

واجه معرضة كبيرة من الكونغرس بسبب قربه من "وول ستريت" ومن طبعه الفج ومعارضته لضبط اسواق المال، وهو يعد من الصقور.

ويقول محللون إن اختيار جانيت يلين قد يخفف من إيقاع تقليص البرنامج، وقد انعكست هذه الأنباء على أداء معظم الأسواق الناشية التي تخشى هجرة رؤوس الأموال منها باتجاه الاقتصاد الأميركي والبلدان الغربية الأخرى التي بدأت تظهر تحسنا في الاداء الاقتصادي.

وحافظ البنك المركزي الاميركي على معدل فائدته الرئيسية قريبا من الصفر منذ نهاية 2008، وانفق 85 مليار دولار شهريا عبر سندات خزينة وسندات رهن عقاري، كوسيلة إضافية للضغط على خفض معدلات الفوائد وتشجيع النشاط الاقتصادي.

وترى دايان سوانك كبيرة الاقتصاديين في شركة ميسيروف فايننشال للخدمات المالية أن "أجمل هدية يمكن ان يقدمها برنانكي للإدارة المقبلة في الاحتياطي الفدرالي هي البدء بخفض مشتريات الأصول". وأكدت أن "ذلك سيثبت المشهد العام للاستمرارية".

ولم يعد امام برنانكي سوى ثلاثة اجتماعات للجنة السياسة النقدية للقيام بذلك، اي في 18 سبتمبر و30 اكتوبر والرابع من ديسمبر. ووعد البيت الابيض بتعيين خلف له خلال الخريف الحالي.ويتم التداول همسا بمرشح ثالث هو دونالد كون (70 عاما) وهو نائب سابق لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي.

وفي حال تعيين يلين (67 عاما) فإنها ستصبح اول امرأة تتولى رئاسة المجلس، وهي تعرف البنك المركزي حيث امضت ثلث مسيرتها العملية. ومسالة الخلافة على رأس أكبر بنك مركزي قوة في العالم، تحولت الى حملة سياسية. ففي نهاية يوليو، وقع عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين رسالة يطلبون فيها تعيين جانيت يلين.

10