الأسواق تعرقل جهود روحاني لإنقاذ الاقتصاد الايراني

السبت 2014/05/03
الغموض مازال يكتنف أسباب هبوط الريال

دبي – كشف انخفاض حاد في قيمة الريال الايراني عن ضغوط شديدة على الاقتصاد في وقت يبذل فيه الرئيس حسن روحاني جهودا كبيرة لرفع مستوى المعيشة وتعزيز الدعم السياسي الداخلي لإبرام اتفاق لتسوية المشكلة النووية مع القوى العالمية.

هبط سعر صرف الريال الايراني مقابل الدولار الاميركي في السوق الحرة هذا الاسبوع بنسبة 9 بالمئة ليصل إلى 33 ألف ريال مقارنة بنحو 30 ألفا بداية الشهر الماضي بحسب مواقع تداول العملة الايرانية.

وأصدر محافظ البنك المركزي ولي الله سيف بيانا نادرا سعى فيه لتهدئة السوق. وأرجع سبب العملة إلى “آراء ليست مبنية على معلومات صحيحة” دون الخوض في التفاصيل.

ونقلت وسائل اعلام ايرانية عنه قوله الاسبوع الماضي إن “تقلبات العملة في الايام الاخيرة لا تتفق مع المؤشرات الايجابية فيما يتعلق بالاقتصاد.”

وتعتزم ايران والقوى العالمية الست البدء في منتصف مايو الجاري في صياغة العناصر الاساسية لاتفاق عريض للخلاف حول البرنامج النووي الايراني على أمل وضع نهاية لتوترات استمرت نحو عشر سنوات.

ولم يكن الانخفاض الاخير في قيمة الريال بخطورة الهبوط الذي شهده في 2012 عندما خسرت العملة الايرانية ثلث قيمتها لتصل إلى حوالي 40 ألف ريال مقابل الدولار بعد فرض أحدث جولة من العقوبات.

ولي الله سيف: "انحدار العملة الإيرانية يستند لآراء ليست مبنية على معلومات صحيحة"

ومنذ تولى روحاني منصبه في أغسطس نجح في إصلاح بعض الضرر الاقتصادي الذي منيت به ايران في سنوات المواجهة المباشرة مع الغرب في ظل سلفه محمود أحمدي نجاد.

وانخفض معدل التضخم الرسمي إلى 32.5 بالمئة من أكثر من 40 بالمئة في منتصف العام الماضي. ويبدو أن الاقتصاد بسبيله للخروج من الركود إذ أن الناتج المحلي الاجمالي سينمو هذا العام بنسبة 1.5 في المئة بعد انكماشه 5.6 بالمئة في 2012 و1.7 بالمئة في 2013 طبقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.

لكن تجدد ضعف الريال يشير إلى أن تلك المكاسب يمكن أن تتبدد وأن روحاني يواجه ضغوطا سياسية ومالية كبيرة في غمار محاولته إصلاح السياسة الاقتصادية وتقليص نفوذ بعض خصومه المحافظين على الساحة الاقتصادية.

ومازال الغموض يكتنف أسباب هبوط الريال لكن أيا من تلك الأسباب لا يحمل شيئا إيجابيا لروحاني الذي كان نجاحه في استقرار العملة من أبرز انجازاته الأولى بعد انتخابه.

ويتوقع بعض المتعاملين في الأسواق ورجال الأعمال في طهران ودبي أن تواجه إيران صعوبات في مواجهة شح جديد في العملة الأجنبية بعد أن تقلصت إيراداتها النفطية بسبب العقوبات الغربية.

5.6 بالمئة نسبة انكماش الاقتصاد الايراني عام 2012 وبنحو 1.7 بالمئة العام الماضي ومن المتوقع أن ينمو العام الحالي بنسبة 1.5 بالمئة

وتهافت كثير من الإيرانيين على شراء الدولار خشية ارتفاع التضخم مرة أخرى بسبب زيادة وشيكة في أسعار البنزين ناتجة عن اصلاحاته لنظام الدعم.

ويدرس الآلاف من رجال الأعمال الأجانب إمكانية العودة إلى إيران إن هي توصلت لاتفاق دولي بشأن برنامجها النووي قبل انتهاء المهلة المحددة لذلك في 20 يوليو. لكن الشكوك الاقتصادية تعني أن كثيرين قد يعودون لكن ببطء وحذر.

وقال رامين رابي مدير شركة تيركواز بارتنرز للاستثمار التي مقرها طهران وتدير أصولا قيمتها نحو 200 مليون دولار أن “الاقتصاد ينتعش بالتأكيد وإن كان ببطء. المسألة في المجمل ستأخذ وقتا.”

وأضاف قائلا “مازال هناك تضخم مرتفع مع نمو منخفض جدا. هذا شيء لن نستطيع الهروب منه في فترة زمنية قصيرة. هذا ليس بالأمر الهين في أي مكان بالعالم.”

10