الأسواق تلتقط أنفاسها مؤقتا بعد تثبيت الفائدة الأميركية

تنفست الأسواق الناشئة الصعداء أمس بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي على أسعار الفائدة الأميركية قريبة من الصفر، لكن أسواق الأسهم التي كانت تنتظر القرار، لم تتمكن من الارتفاع، بسبب تراجع الدولار أمام جميع العملات الرئيسية.
السبت 2015/09/19
تراجع الدولار أمس سرق تأثير تثبيت الفائدة الأميركية

واشنطن- رضخت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي للمخاوف العالمية من أن يؤدي رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى هزة عنيفة في أسواق المال المرتبكة بسبب تداعيات أزمة أسواق الأسهم الصينية.

وقررت انتظار المزيد من الأدلة على عودة معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى المستويات الطبيعية ومزيد من التحسن في سوق العمل “في ضوء تزايد حالة الغموض في الخارج والمسار التراجعي الهادئ المتوقع لمعدل التضخم”.

قالت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياط الاتحادي -البنك المركزي- إن المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي والتأثير المحلي للدولار القوي دفعا المجلس إلى الإبقاء على سعر الفائدة عند مستوياته القياسية المتدنية البالغة 0.05 بالمئة.

ولا تزال الأسواق العالمية تحاول الخروج من تأثير تراجع أسعار الأسهم الصينية الشهر الماضي، في وقت أدت فيه قوة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى إلى بقاء معدل التضخم قرب حدود الانكماش في الولايات المتحدة. وقالت يلين “في ضوء التطورات التي نراها والتأثير على الأسواق المالية، نريد قسطا من الوقت لتقييم التأثير المحتمل على الولايات المتحدة”.

ولم يتمكن القرار من إزالة شبح رفع الفائدة، حيث ستتجه الأنظار والتكهنات إلى الاجتماع المقبل في 28 نوفمبر المقبل، والتي ستراقب ما يصدر من بيانات حتى ذلك الحين لمعرفة اتجاه السياسة المالية الأميركية.

ويخشى الأسواق الناشئة من أن يؤدي رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى موجة نزوح واسعة لرؤوس الأموال. وقد صدرت دعوات وتحذيرات حتى من داخل مجلس الاحتياطي الاتحادي من تداعيات عالمية قاسية. ويبدو أن المجلس استجاب لتلك النداءات.

وفي أول رد فعل للأسواق، انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية أمس بعد قرار تثبيت الفائدة الأميركية. وكانت غالبية المتعاملين تراهن على عدم رفع الفائدة الأميركية، لكن أصواتا أخرى لم تكن تستبعد رفعها، وهو ما أكده المجلس الذي ترك الباب مفتوحا أمام تشديد السياسة بشكل محدود في وقت لاحق العام الحالي.

0.2 بالمئة معدل التضخم الأميركي المنخفض الذي عرقل رفع أسعار الفائدة

وتسبب تثبيت الفائدة في خسائر واسعة للدولار أمام اليورو والجنيه الإسترليني، ووصل إلى أدنى مستوياته مقابل نظيره الكندي. وكان يفترض أن يؤدي القرار إلى ارتفاع مؤشرات الأسهم العالمية لكن تراجع الدولار أمام اليورو دفع أسواق الأسهم الأوروبية إلى التراجع، بسبب تأثيره على أسهم شركات الصادرات، التي تؤدي قوة اليورو إلى إضعاف قدرتها التنافسية.

كما تراجع الكثير من المؤشرات الآسيوية للسبب نفسه حيث تراجع مؤشر نيكاي بنسبة 2 بالمئة بسبب تراجع الدولار مقابل الين بنحو 0.5 بالمئة ليصل إلى أقل من 120 ين للدولار.

وأدى استمرار تيسير السياسة النقدية لفترة أطول إلى ارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة وسجلت العملات التي تدر عائدات أعلى وتنطوي على مخاطر أكبر مثل الدولار الأسترالي ونظيره النيوزيلندي مكاسب حادة.

وأنهت الأسهم الصينية تعاملات الأسبوع المتقلبة على ارتفاع طفيف أمس بعد قرار الفائدة الأميركي، حيث ارتفع مؤشر سي.أس.آي 300 الواسع النطاق بنحو 0.4 بالمئة لكنه خسر 2.9 بالمئة على مدى الأسبوع.

وقال المجلس في بيان إن سعر الفائدة الحالي منذ ديسمبر 2008 “مازال مناسبا” وأن السياسة النقدية المستمرة منذ فترة غير مسبوقة تستهدف “دعم التقدم المستمر نحو أقصى معدل توظيف واستقرار للأسعار”.

جانيت يلين: نريد وقتا لتقييم التأثير المحتمل لرفع الفائدة على الاقتصاد الأميركي

وتوقع المجلس أن تصبح زيادة سعر الفائدة “مناسبة.. عندما نرى المزيد من التحسن في سوق العمل وقدر مقبول من الثقة في أن معدل التضخم سيرتفع إلى المستوى المستهدف وهو 2 بالمئة على المدى المتوسط”.

ويأتي ذلك في وقت استعاد فيه الاقتصاد الأميركي قوة الدفع خلال الربع الثاني من العام الحالي، حيث سجل نموا بمعدل 3.7 بالمئة بعد تباطؤه خلال الربع الأول بحسب التقديرات الحكومية.

كما انخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة في أغسطس إلى 5.1 بالمئة وهو أدنى مستوى له منذ 7 سنوات في حين كان معدل البطالة قد وصل إلى ذروته في أكتوبر 2009 مسجلا 10 بالمئة تقريبا.

وأظهرت بيانات أن تضخم أسعار المستهلكين تراجع إلى 0.2 بالمئة في أغسطس على أساس سنوي، وهي مستويات مقلقة، وسبب رئيسي للإحجام عن رفع أسعار الفائدة، خشية أن تزداد قوة الدولار وتدفع الأسعار إلى دوامة الانكماش.

وكان صندوق النقد الدولي قد حث مجلس الاحتياط الاتحادي الشهر الماضي على تأجيل قرار رفع سعر الفائدة حتى أوائل العام الحالي في ظل انخفاض معدل التضخم وتقلبات أسواق الأسهم العالمية.

وتلقت الليرة التركية بعض الدعم من تثبيت أسعار الفائدة الأميركية لكن الغموض السياسي في البلاد والتوقعات القاتمة بشأن آفاق النمو الاقتصادي قد تجعل مكاسب العملة التركية قصيرة الأجل.

10