الأشقاء بالتبني جمعتهم الأسرة فهل تفرقهم المشاعر

في الوقت الذي تضع فيه العديد من الدول قيودا على عمليات التبني بسبب المصالح التجارية التي حلت محل الاهتمام برفاه الطفل، تؤكد الأبحاث الحديثة أنه لا بديل عن تنشئة الأطفال داخل الأسرة.
الثلاثاء 2015/11/03
أنجلينا جولي وبراد بيت أشهر الأسر المتبنية للأطفال

أكد خبراء أن التبني يحسّن حياة الأزواج الذين يعانون من العقم أو أجروا عمليات تخصيب ولم تنجح، كما أنه لا يتعارض بأي شكل من الأشكال مع مصلحة الطفل الذي ليست لديه عائلة حنونة ترعاه.

ورجّحوا أن سعادة الأزواج لا يمكن أن تكتمل في ظل غياب الأطفال، وأن حياة الأطفال كذلك لا يمكن أن تزدهر في انعدام الأسرة وغيابها.

وتزامنا مع الشهر المخصص في الولايات المتحدة الأميركية لدعم فكرة التبني، وهو شهر نوفمبر من كل عام، الذي أقره الرئيس الأسبق بيل كلينتون، جدد الخبراء دعوتهم إلى تسهيل إجراءات التبني والتخفيف من شروطه نظرا للفائدة العامة التي يمكن أن يجنيها الأطفال والأزواج من هذا الخيار.

وعلى عكس العديد من الدول العربية والإسلامية التي ما زالت فيها الكثير من الأسر تتعامل بتحفظ كبير مع فكرة تبني الأطفال حتى وإن كانت محرومة منهم، بسبب الخوف من مخالفة الشريعة والتوجّس من اختلاط الأنساب، حيث يميل عدد كبير من الأميركيين إلى تبني أطفال من مختلف الدول والأعراق.

ويوجد حاليا بالولايات المتحدة أكثر من 40 بالمئة من حالات التبني لأطفال ينتمون إلى إثنيات مختلفة عن الأعراق التي ينتمي إليها آباؤهم.

ورجح الخبراء أن تبني الممثلين أنجلينا جولي وبراد بيت لستة أطفال من إثيوبيا وكمبوديا وفيتنام، ساهم في ارتفاع معدل التبني من الخارج بالولايات المتحدة.

علماء النفس يؤكدون أن للروابط الأسرية والدفء العائلي بالغ التأثير على تكوين شخصية الطفل ونموه الجسدي والعقلي

ولكن علماء النفس لا يعتبرون أن تبني الأطفال في أميركا مجرد تقليد أو سير على خطى المشاهير بل لأن الشعور بالرضى عن الحياة أعظم بالنسبة إلى الشركاء، إذا كان لديهم أطفال، أما العزاب ومن لم تتح لهم الفرصة للإنجاب، فإنهم يشعرون بأن حياتهم روتينية ومملة إلى أبعد الحدود.

وفي هذا الشأن أشار الباحث لويس أنجيلز، من جامعة غلاسكو في أسكتلندا إلى أن الأطفال يصنعون فارقا كبيرا في الحياة، وهو أمر مهم يجب وضعه في الاعتبار بالنسبة إلى أي زوجين فشلا في الإنجاب من أجل التفكير في تبني طفل.

ورجح باحثون دنماركيون أن الأزواج الذين حرموا من الإنجاب هم الأكثر عرضة للوفاة في العمر مبكر، مقارنة بالآباء الذين يحظون بعائلة طبيعية. وتوصلوا إلى هذه النتائج بناء على دراسة أجريت على عيّنة تتكون من 21 ألفا من الأزواج ونشرت في دورية علم الأوبئة والصحة المجتمعية.

وحسب تحليلاتهم لا يوجد اختلاف في الأمراض النفسية التي يصاب بها الزوجان سواء كانوا عاقرين أم لا، لكن أولئك الذين لجؤوا إلى التبني كانوا أقل عرضة لمشاكل الصحة العقلية.

وأشاروا إلى أن معدلات الوفاة المبكرة الناتجة عن أمراض الدورة الدموية والسرطان والحوادث بين النساء اللاتي حرمن من الإنجاب، كانت أكثر أربع مرات مقارنة بالأمهات، و50 بالمئة أقل بين النساء اللاتي قمن بالتبني.

وفي الوقت الذي تضع فيه العديد من الدول قيودا على عمليات التبني بسبب المصالح التجارية التي حلت محل الاهتمام برفاه الطفل، وجعلت من الأطفال سلعا في سوق التبني، فإن الأبحاث الحديثة تؤكد أنه لا بديل عن تنشئة الأطفال داخل الأسرة.

وفي هذا المجال كشفت دراسة أجرتها الرابطة الأميركية للتقدم العلمي أن للروابط الأسرية والدفء العائلي بالغ التأثير على تكوين شخصية الطفل ونموه الجسدي والعقلي والعاطفي، فشعور الطفل بحب والديه يؤهله لأن يكون مستقرا نفسيا وناجحا في حياته مستقبلا، أما حين يتربى في دور الأيتام والملاجئ التي تفتقر في أغلبها إلى الحب والحنان، فذلك سيجعله يعاني من قصور في القامة بنسبة 10 بالمئة بالمقارنة مع أقرانه الذين يعيشون في كنف عائلة متحابة، بالإضافة إلى انخفاض في تحصيل الذكاء ونقص في الكتلة الدماغية.

40 بالمئة من حالات التبني في الولايات المتحدة لأطفال ينتمون إلى إثنيات مختلفة عن الأعراق التي ينتمي إليها آباؤهم
ونفى الباحثون أن يكون لذلك علاقة بنوعية الغذاء الذي يتناوله الأطفال في دور الرعاية بل بالظروف المحيطة بهم، مرجحين أن العيش في كنف الأسرة في السنوات الأولى من الحياة، يؤدي إلى نمو خلايا دماغية إضافية لدى الطفل.

ولفتوا إلى أن الفوائد من تواجد أسرة في حياة الطفل تختلف بين الجنسين، موضحين أن العيش مع أبوين يساعد في الحصول على ذاكرة أفضل ويساهم في تحسين الوظائف التعليمية لدى الفتيان، في حين يؤدي ذلك إلى تطوير قدرات الفتيات التنسيقية والاجتماعية.

وأوضحوا أن الأطفال الذين يعيشون مع والدَين يحظون برعاية واستقرارا أكبر، ويكونون أقل عرضة لأن يعانوا من القلق النفسي في السنوات الأولى من حياتهم، ولهذا السبب يزداد نمو خلايا الدماغ لدى الجنسين، فتكبر المادة الرمادية في الدماغ لدى الفتيان، فيما تكبر المادة البيضاء لدى الفتيات.

وأشار مسح حكومي أميركي إلى أن غالبية هؤلاء الأطفال المتبنين هم أصحاء وفي حالة جيدة في مجال الرفاهية الاجتماعية والحالة العاطفية، ويتلقون الكثير من العناية من جانب والديهم، وينجحون عموما في مستقبلهم الدارسي.

ولكن مهما كان حجم الحب والحنان الذي يوفره الوالدان غير البيولوجيين، فشعور الطفل المتبنى بالحرمان العاطفي من وجهة نظر علماء النفس، سيظل قائما إلى حد ما، وخاصة إذا كانت عملية التبني قد أبعدته عن أشقائه أو انعدم وجودهم في وسطه العائلي الجديد.

ونوّهت الأبحاث الحديثة بأهمية العلاقات الجيّدة بين الأشقاء بالتبني في مرحلة الطفولة لما لها من تأثير على الشخص في وقت متأخر من حياته، مؤكدة أن جميع الأطفال يبدؤون بتطوير سلوكهم وشخصيتهم بناء على وسطهم الأسري والأشخاص المحيطين بهم.

21