الأصالة أهم من التكنولوجيا في صناعة الساعات الفاخرة

رغم نجاح شركة أبل في إثارة حماس الناس عن طريق إطلاقها للساعة الذكية “آي ووتش”، فإن مصنعي الساعات اليدوية الفاخرة لا يزالون يؤمنون بأن سر نجاح منتجاتهم يكمن في العودة إلى الماضي وليس مجاراة التكنولوجيا الحديثة.
السبت 2016/01/23
الدقة فن يعكس رقي الذوق

جنيف- أحجم كبار مصنعي ساعات اليد الفاخرة عن المخاطرة وابتعدوا عن المغالاة في الطرز التي قدموها بمعرض جنيف، هذا الأسبوع، مفضلين التركيز على الأنماط الكلاسيكية والطرز المحدثة المستوحاة من الماضي، مما ترك المجال أمام المنافسين الأقل حجما لتقديم تصميمات مبتكرة وجريئة.

وقال مسؤولون تنفيذيون إنه مع تراجع الطلب من الزبائن الصينيين والروس والشرق أوسطيين وتعرض صناعة الساعات الفاخرة إلى أسوأ انكماش لها منذ الأزمة الاقتصادية في 2009-2008، سعت العلامات التجارية الكبيرة في هذا المجال إلى البحث عمّا يطمئن الزبائن المتطلعين لحفظ قيمة أموالهم لأطول فترة ممكنة.

وقال كريستيان سيلموني، من شركة ريتشمونت صاحبة العلامة التجارية فاشيرون كونستانتين، وهي علامة بارزة يقبل الصينيون على شرائها تماما مثلها مثل رولكس وباتك فيليب، “اليوم يبحث الناس عن الأصالة، عن القيم الحقيقية والمصنوعات اليدوية”. وأضاف “حياتنا مليئة بالأشياء المصنعة رقميا لكن عندما يتعلق الأمر بصنع الساعات يشعر الناس بالحاجة إلى العودة للأشياء الأكثر تقليديا”.

وقال سيلموني إن بعض أكبر مناطق النمو في فيشرون كونستانتين، هو الساعات الكلاسيكية والاستثنائية والمصنوعة بحسب الطلب. وأضاف أن الزبائن يفضلون أيضا الطرز رقيقة الحجم مثل ساعة “هيرمس” الرقيقة التي طرحت في العام الماضي.

وقال صناع الساعات إن الطرز المستلهمة من الماضي تلقى القبول أيضا لدى المشترين. ويقول خبراء في مجال صناعة الساعات الفاخرة، إن الدقة في حد ذاتها ليست في جمال تصميم الساعة، ولكن في الفن وراء ابتكارها. فصناعة الساعات هي عالم من الحرفية، وليست من التكنولوجيا.

وحضرت حفل صالون جنيف للساعات الفاخرة عارضة الأزياء إليسا صيدناوي، والممثلة التونسية هند صبري واللبنانية رزان جمال وكاترين دونوف، وأدريانا ليما، والكثير من النجوم الذين عاشوا أجواء مستوحاة من ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، حيث كانت الموسيقى الكلاسيكية والجاز طاغيين على الحفل.

وعملت مونت بلاك -المملوكة لشركة ريتشمونت والتي بدأت في التحول عن صناعة الأقلام نهاية التسعينات- على تطوير خط إنتاج جديد مستوحى من الماضي يطلق عليه 1858 بطرز تبدأ أسعارها من 3000 يورو.

وقالت العلامة التجارية الشقيقة لها جيجر-لوكولتر، إنها أعادت النظر بشكل واسع في ساعتها الأكثر مبيعا “ريفرسو” التي احتفلت هذا العام بمرور 85 عاما على إطلاقها. وشاركت تسع شركات صغيرة لصنع الساعات الفاخرة في المعرض لأول مرة هذا العام مقدمة أشكالا ومواد جديدة.

وطرحت عدة شركات من بينها دو بيتون التي تأسست في 2002 واوتلونس التي تأسست في 2004 واتش. موسر -وهي علامة تجارية ظهرت في 1828 ثم أطلقت مجددا بعد أن أصبحت في يد مُلاك جدد- ساعات من دون شعار.

وقال ألكسندر لينز الصحفي بموقع “ووتش-انسايدر دوت كوم” إن هذا قد يجذب الزبائن الصينيين المرعوبين من رصد ساعات باهظة بحوزتهم منذ بدء الحكومة حملة لمكافحة تلقي الهدايا التي تقدم مقابل إسداء خدمات.

وقال إيرفيه، وهو متعهد أعمال بلجيكي من هواة جمع الساعات، إنه استمتع يحمل ساعة يد فريدة ومصنعة يدويا لا تحمل أي شعار. وأضاف، رافضا الكشف عن اسم عائلته، “ساعة صنعها حرفي صغير تعطيني إحساسا أفضل من ساعة مصنوعة من شركة كبيرة حتى إذا كانت جودتها عالية أيضا”.

24