الأصالة والمعاصرة المغربي يتمسك برفض المشاركة في الحكومة

بدأ رئيس الحكومة المغربية المكلف من قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، الاثنين، مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، فيما أعلن حزب الأصالة والمعاصرة (متحصل على المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية) عن تمسكه بالبقاء في المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة المقبلة.
الثلاثاء 2016/10/18
انسجام مطلق

جدد حزب الأصالة والمعاصرة المغربي التأكيد على رفضه المشاركة بشكل قاطع وحاسم، في الحكومة التي يستعد عبدالإله بن كيران، رئيس حزب العدالة والتنمية، لتشكيلها بعد تكليفه من قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، إثر فوز حزبه ذي المرجعية الإسلامية بـ125 مقعدا برلمانيا في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من الشهر الجاري.

واستبق إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، المشاورات التي بدأها بن كيران، الاثنين، لتشكيل الحكومة المغربية الثانية بقيادة حزب العدالة والتنمية والحادية والثلاثين في تاريخ المغرب، بالتأكيد على تمسك حزبه بالعمل من موقع المعارضة، وذلك في الوقت الذي تعددت فيه السيناريوهات حول التحالف الحكومي الجديد، ارتباطا بنتائج الانتخابات التشريعية التي أفرزت مشهدا سياسيا جديدا تباينت فيه موازين القوى الحزبية.

وقال إلياس العماري في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن موقف حزبه الأصالة والمعاصرة، “واضح بخصوص هذه المسألة، وقد عبّرنا عنه قبل الإعلان عن نتائج انتخابات السابع من أكتوبر، وهو موقف مبدئي لا يمكن أن يتغير الآن”.

وخلافا للآراء والتكهنات التي برزت خلال الأيام الثلاثة الماضية حول إمكانية استنساخ تجربة تونس ما بعد انتخابات أكتوبر 2014، أي تحالف حركة نداء تونس مع حركة النهضة الإسلامية بعد استقطاب ثنائي حاد، أكد العماري أن مثل هذا الأمر “ليس واردا، ذلك أن حزب الأصالة والمعاصرة حسم موقفه الذي لا يمكن التراجع عنه باعتبار أن المشروع الذي يدافع عنه يختلف تماما عن مشروع حزب العدالة والتنمية”.

ولكنه عاد في تصريحه لـ”العرب”، ليؤكد أن رفض الأصالة والمعاصرة الانضمام لحكومة بن كيران الثانية، هو موقف “لا يُفسد للود قضية، ذلك أن حزبنا سيواصل العمل لما فيه خير الوطن والمواطن، وذلك من موقع المعارضة”.

إلياس العماري: سنواصل العمل لما فيه خير الوطن والمواطن من موقع المعارضة

وكانت مصادر إعلامية مغربية محلية قد أشارت في وقت سابق، إلى وجود اتصالات ومشاورات بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، بحثا عن قواسم مشتركة تُساعد على تجاوز الخلافات، وبالتالي الدخول في تحالف حكومي، خاصة وأن مثل هذا التحالف سيضمن أغلبية مريحة داخل البرلمان باعتبار أن الحزبين لهما 227 مقعدا من أصل 395 مقعدا، حيث فاز العدالة والتنمية بـ125 مقعدا، بينما حصل الأصالة والمعاصرة على 102، وذلك أمام تراجع ملحوظ لبقية الأحزاب الأخرى.

وأمام تمسك حزب الأصالة والمعاصرة بموقفه الذي يوازيه موقف مماثل من حزب العدالة والتنمية، اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (20 مقعدا) الاصطفاف إلى جانب المعارضة، حيث كشف أمينه العام الأول إدريس لشكر، أنه قرر خوض معركة رئاسة مجلس النواب من خلال ترشيح الحبيب المالكي، رئيس اللجنة الإدارية للحزب الذي تم اختياره رئيسا للفريق الاشتراكي بالبرلمان.

وبهذا القرار، يكون حزب الاتحاد الاشتراكي قد انضم إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة في المعارضة، وذلك في مواجهة التحالف الحكومي المُرتقب الذي يسعى بن كيران إلى تشكيله.

وبدأ عبدالإله بن كيران، الاثنين، مشاوراته مع الأحزاب القريبة من حزبه لتشكيل حكومته الجديدة، حيث يتوقع أن تشمل الأحزاب التي شاركت في حكومته السابقة، أي حزبه العدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار (37 مقعدا)، والحركة الشعبية (27 مقعدا)، والتقدم والاشتراكية (12 مقعدا).

ولا يستبعد المراقبون أن تشمل هذه المشاورات عددا من الأحزاب الأخرى، لا سيما بعد اعتذار حليف الأمس، أي حزب التجمع الوطني للأحرار بسبب استعداداته لتنظيم مؤتمره العام في 29 أكتوبر الجاري، والبعض من المشاكل التنظيمية التي يعاني منها منذ استقالة رئيسه صلاح الدين مزوار.

وكان بن كيران قد أعلن قبل ذلك أن مشاوراته ستشمل جميع الأحزاب السياسية، بما في ذلك فيدرالية اليسار، التي حصلت على مقعدين، وكذلك أيضا الحركة الديمقراطية الاجتماعية (3 مقاعد)، بالإضافة إلى حزب الاتحاد الدستوري (19 مقعدا) الذي قرر الاندماج في فريق واحد مع النواب المحسوبين على التجمع الوطني للأحرار.

ولكنه عاد وأكد مرة أخرى على استحالة تحالفه مع حزب الأصالة والمعاصرة، قائلا “دعوني أقول لكم إن الحزب الذي من المستحيل أن نشكل معه أي حكومة أو تحالف هو حزب الأصالة والمعاصرة”. وتذهب البعض من القراءات إلى اعتبار أن الحزب الأقرب إلى التحالف مع العدالة والتنمية من الأحزاب المحسوبة حاليا على المعارضة، هو حزب الاستقلال (46 مقعدا)، وهو إن تم سيضمن لبن كيران الحصول على أغلبية مريحة داخل البرلمان لتسهيل عمل حكومته المرتقبة.

ويحتاج بن كيران إلى 73 مقعدا على الأقل لبلوغ هذا الهدف، أي ضمان 198 مقعدا داخل البرلمان، ومع ذلك تبدو مهمة بن كيران صعبة نوعا ما رغم احتفاظه بهامش للمناورة قد يمكنه من إيجاد تحالفات جديدة لتشكيل حكومته في آجال مقبولة.

4