الأصالة والمعاصرة يتهم بن كيران بـ"الاستدانة المفرطة"

اختار الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة خلال اجتماع شعبي عقده السبت بمدينة وجدة شرق المملكة، في إطار الحملة الانتخابية لاستحقاقات السابع من أكتوبر، التركيز على الإخفاقات التنموية لحكومة بن كيران التي يقودها حزب العدالة والتنمية المنافس الأبرز لهم.
الاثنين 2016/10/03
مدافع شرس عن المشروع الحداثي

وجدة (المغرب) – انتقد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي، إلياس العماري، لجوء الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية إلى الاستدانة المفرطة، بما تفضي إليه من إثقال لكاهل المغاربة.

ويقدم حزب الأصالة والمعاصرة في المغرب نفسه على أنه مدافع عن المشروع الديمقراطي الحداثي في مواجهة المد المحافظ لإسلاميي وحزب العدالة والتنمية الذين يقودون الحكومة.

وقال العماري، في تجمع خطابي بمدينة وجدة في إطار الحملة الانتخابية لحزبه إن الحكومة اقترضت، “باسم المغاربة ديونا مرتفعة للغاية لم توظفها في خلق فرص الشغل ولا في بناء المدارس والمعاهد والمستشفيات". وذكر العماري، في هذا الصدد، بالوعود التي أطلقت قبل الولاية الحكومية الحالية، لا سيما في ما يتصل بخفض معدلات البطالة ومستويات المديونية وتوفير البنيات الاستشفائية الضرورية والكوادر الطبية والتمريضية، ملاحظا أن “شيئا من ذلك لم يتم الوفاء به”.

وانطلقت، السبت، في جميع أنحاء المغرب حملة الانتخابات البرلمانية الثانية منذ تبني دستور جديد في 2011 عقب حراك شعبي احتجاجي تلته انتخابات برلمانية حملت الإسلاميين لأول مرة في تاريخهم لقيادة تحالف حكومي يضم أيضا ليبراليين وشيوعيين ومستقلين.

وأضاف العماري أن الحكومة لم تكلف نفسها “حتى مجرد الإنصات، في أقل تقدير، لانتظارات ومتطلبات المواطنين، وبالأحرى المبادرة إلى المسارعة بالاستجابة لها”.

وتابع بالقول “لن أ قدم وعودا فارغة، من شاكلة سأحول هذه الجهة إلى جنة، لكني أؤكد لكم أننا سنعود إليكم، مهما كانت الظروف نجحنا أو فشلنا، لنضع اليد في اليد ونمضي سويا إلى الأمام”.

الأصالة والمعاصرة يقدم نفسه على أنه المدافع الأبرز عن التيار الحداثي في المغرب مركزا على قضايا المرأة والحريات

كما ألح الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يتخذ من الجرار شعارا له ،على ضرورة إقرار التوزيع العادل للثروات على جميع المغاربة.

وقال في هذا الصدد “لم آت لأحدثكم عن معاناة الجهة الشرقية، لأن أهل مكة أدرى بشعابها وهذه الجهة سندافع عنها، سواء كنا في الحكومة أو في المعارضة”.

وأضاف أن مؤسسة الجهة يمكن أن تقدم إسهامات تنموية كبيرة، غير أنه أبرز أن “الحكومة لم تنفك تتلكأ في إخراج القوانين اللازمة لتمكين الجهة من تحمل مسؤولياتها في ميادين الصحة والتعليم والبنيات التحتية وغيرها من المجالات”.

يذكر أن حزب الأصالة والمعاصرة يعد، في برنامجه الخاص بالانتخابات التشريعية ليوم 7 أكتوبر الجاري، بالاستجابة لمتطلبات وحاجيات التنمية، والتوزيع العادل للثروة وضمان الشغل الكريم والمنتج، في إطار الجهوية المتقدمة والميثاق الاجتماعي الجديد. ويؤكد الحزب أن مشروعه الاجتماعي جاء ثمرة الإنصات والتفاعل مع متطلبات وانتظارات المواطنين، حسب تصور جديد للنموذج التنموي، يمكن المغرب من الولوج إلى نادي الدول الصاعدة، وتحقيق نسبة نمو اقتصادي مقبولة.

ويخوض الحزب غمار المنافسة الانتخابية تحت شعار “التغيير الآن”، بالالتزام بـ”إنصاف النساء والشباب والفئات الهشة والطبقة المتوسطة والأجراء، وتقوية المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتماد آليات تجسد مقتضيات الدستور التي تنص على إرساء نهج تعاقدي متين، يرسخ ثقافة الحكامة والمسؤولية والمحاسبة في تدبير الشأن العام”.

وسبق للعماري أن قال مطلع الأسبوع الماضي “نتوقع أن تكون لحزبنا داخل البرلمان أكثر من 30 امرأة، أولا حتى نكون منسجمين مع خطابنا، وثانيا لإعادة الاعتبار للمرأة المغربية بسبب ما تعرضت له خلال السنوات الخمس الماضية، وما تعرضت له من استغلال مركب قبل وبعد الاستقلال”.

وتبنى الأصالة والمعاصرة الذي اختار شعار “التغيير الآن” خلال الحملة الانتخابية، الدفاع عن المرأة كإحدى أولوياته، وقدم في سابقة من نوعها في العالم العربي لائحتين انتخابيتين نسائيتين بنسبة مئة في المئة، إضافة إلى ست لوائح محلية تترأسها نساء.

واحتدم التنافس بين الأحزاب المغربية المشاركة في انتخابات 7 من أكتوبر وهو الأمر الذي عكسته تصريحات السياسيين. وكان الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي حميد شباط قد وجه بدوره انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء عبدالإله بن كيران واصفا سياسات حكومته بـ”الفاشلة في التعامل مع مشكلات البلاد وتسيير شؤونها”.

واستنكر شباط سعي بن كيران الدائم لإظهار نفسه في صورة “الرجل المغلوب على أمره في مواجهة ظاهرة التحكم” التي يحاول بن كيران وحزبه “العدالة والتنمية” تصديرها إلى الناخبين المغاربة.

وقال شباط “طالما أدركوا أنهم غير قادرين على تنفيذ برامجهم، فإنه كان عليهم الاكتفاء بموقع المعارضة والكف عن تضليل الشعب، إلا أن بن كيران يصرّ على قيادة الحكومة خلال أيام العمل الخمسة، وفي يومي العطلة الأسبوعية يلجأ إلى المواطنين ويشكو لهم من تحكم وعفاريت وتماسيح، هذا أمر غير منطقي، والشعب أصبح واعيا ويرفضه، ومن يتقدم إلى المسؤولية عليه تحملها كاملة، أو لا يتقدم إليها بالأساس”.

ويشارك في الانتخابات البرلمانية المغربية المقررة الجمعة المقبل 30 حزبا، فيما يقاطعها حزبان، هما الحزب الليبرالي المغربي وحزب النهج الديمقراطي اليساري الراديكالي، بالإضافة إلى جماعة العدل والإحسان المعارضة.

وتنحصر المنافسة، وفق المراقبين، بين حزبي العدالة والتنمية المتزعم للائتلاف الحكومي، وحزب الأصالة والمعاصرة، أكبر أحزاب المعارضة.

4