الأصالة والمعاصرة يزاحم إسلاميي المغرب على تصدر المشهد السياسي

يعدّ حزب الأصالة والمعاصرة من أكبر الأحزاب وأهمها التي تزاحم إسلاميي العدالة والتنمية على تصدر المشهد السياسي، ورجّح مراقبون فوزه في الانتخابات التشريعية المقبلة نظرا إلى تمكنه من تحقيق الفوز في الانتخابات المحلية وانتخابات رؤساء مجالس الجهات.
الأربعاء 2015/09/23
مصطفى الباكوري يتحدى عبدالإله بن كيران في انتخابات مجلس المستشارين

الرباط - تعهد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي مصطفى الباكوري بأن يحقق حزبه نتائج جيدة “تحرج رئيس الحكومة الحالي وحزبه” في انتخابات مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) التي ستجري مطلع أكتوبر القادم.

وشدد في حوار مع وكالة الأنباء الألمانية على أن النتائج والأرقام التي حقهها حزبه في الانتخابات الأخيرة تؤهله عن جدارة لاحتلال المرتبة الأولى بين القوى السياسية بالبلاد.

وقال الباكوري “النتائج التي حصلنا عليها جيدة ومرضية جدا وتؤكد تصدرنا للمشهد السياسي، وذلك بالرغم من المحاولات الحثيثة التي يبذلها رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بن كيران في الترويج إعلاميا بكونه هو المنتصر”.

يذكر أن حزب الأصالة والمعاصرة حصل على 6655 مقعدا بنسبة 21.12 بالمئة في الانتخابات المحلية التي جرت مطلع سبتمبر الجاري، يليه حزب الاستقلال بـ5106 مقعدا، متبوعا بحزب العدالة والتنمية الذي حصل على 5021 مقعدا أي بنسبة 15.94 بالمئة. كما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات رؤساء الجهات التي جرت منذ أسبوع وفاز برئاسة خمس جهات من أصل 12 في حين لم يفز حزب العدالة والتنمية إلا برئاسة مجلسي جهتين فقط.

وفيما يتعلق بتوقعاته لنتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2016 وما إذا كانت نتائج الانتخابات المحلية والجهوية مؤشرا عليها، خاصة مع تصدر منافسه حزب العدالة والتنمية نتائج المجالس الجهوية في أكثر من ست مدن كبرى من ذات الثقل السياسي والسكاني تتقدمهم الدار البيضاء في حين تركز تقدم الأصالة والمعاصرة بالريف، قال الباكوري “المغاربة جميعا لهم نفس الأهمية لدى حزبنا ولا نقبل بالتفرقة بينهم طبقا لموقعهم الجغرافي”.

واستدرك “بل أن الريف هو الأكثر أهمية وتحديا لنا، وذلك لحرصنا على إيجاد حلول لقضاياه ولا يمكن أن نحلم بمغرب متماسك إذا كان هناك عدم توازن بين الريف والمدينة”.

وأفاد بأن الحزب يواصل الاستعدادات للانتخابات التشريعية، قائلا “حزب الأصالة والمعاصرة يعقد من الآن اجتماعات ولقاءات متواصلة لدراسة مواطن القوة لديه، وكذلك أي خلل قد يوجد هنا أو هناك لمعالجته”.

وقارن بين مشروع حزبه وهويته الوطنية وبين مشروع وهوية حزب العدالة والتنمية، قائلا “حزبي يهدف لتحقيق أفضل النتائج بالانتخابات التشريعية لتقديم نموذج بديل للحكم الراهن في إطار مؤسساتي ديمقراطي يمكّن المغاربة جميعا من المضي قدما إلى الأمام، بينما يصف قيادات الحزب الحاكم أنفسهم بأنهم جزء من التكتل الإسلامي بالرغم من أن الدين ليس محل خلاف بالمملكة وليس من حق أي طرف توظيفه واستغلاله في العمل السياسي”.

ورفض الباكوري ما يطرح من قبل بعض المحللين حول أن استمرار وجود العدالة والتنمية الإسلامي بالسلطة مقارنة بسقوط أغلب تجارب حكم تيار الإسلام السياسي بالمنطقة سببه تقدم تيار الإخوان بالمملكة المغربية، مشددا “هذا ليس صحيحا، الحزب مستمر ربما لاختلاف التركيبة المؤسساتية بالمغرب عن سياق وأطر دول أخرى، ربما لأن المغرب يضمن تعايشا أسهل بين المكونات الحزبية المتعددة”.

إلياس العماري: العدالة والتنمية هو الذراع السياسية لحركة الإخوان المسلمين

وبالمثل شدد نائب الأمين العام رئيس اللجنة الوطنية بحزب الأصالة والمعاصرة إلياس العماري، على أن حصول التيار الإسلامي على مليون ونصف المليون صوت من أصل عشرين مليونا ممن لهم حق التصويت بالمغرب “لا يعني ولا يعد بأي حال انتصارا لهذا التيار وإنما يشير فقط لتسجيل تقدم معين”.

وشدد العماري على أن هذا التقدم الذي أحرزه العدالة والتنمية “قد تحقق بفضل دعم حركات وتيارات إسلامية بالمغرب له والتصويت له سرا رغم إعلانها مقاطعة الانتخابات”.

وأوضح أن “حركة العدل والإحسان الإسلامية مارست المقاطعة لفظيا وإعلاميا فقط بالبيانات، بينما دعم أنصارها حزب العدالة والتنمية عبر التصويت له، فالجماعة تعد القاعدة الخلفية لهذا الحزب ويشتركون جميعا في نفس الأهداف والغايات”.

وقدر نائب الأمين العام عدد المتعاطفين مع الحركات السياسية التي تتخذ من الإسلام أيدولوجية لها والمنتسبين لها من قريب ومن بعيد بأنه لا يتعدى مليوني شخص من أصل 40 مليون مغربي.

واعتبر أن “حزب العدالة والتنمية هو الذراع السياسية لحركة الإخوان المسلمين العالمية في المغرب” ، لافتا لـ”سعي تلك الحركة لتحقيق مشروعها الذي يعرفه الجميع وهو بناء دولة الخلافة وبالتالي لا حدود وطنية أو قومية له بقدر ما هو مشروع أممي”، على حد قوله.

ويواجه حزب العدالة والتنمية امتحان الوضوح حول هويته وأطروحته السياسية ومدى ارتباطه بالحركة الإسلامية العالمية، ورغم تأكيد قادته على قيامهم بمراجعات جوهرية دعّمت البعد السياسي وخففت من ثقل البعد الدعوي، إلا أن موجة النقد والاتهامات بازدواجية الخطاب مازلت تلاحقه إلى اليوم.

وعاد الجدل حول هوية الحزب مع بداية الحملة الانتخابية، حيث أكد خصومه أنه لم يقم بمراجعات جوهرية وأنه يعيش حالة ارتباك بخصوص هويته السياسية، فتارة يؤكد قياديوه على أن الحزب سياسي ذو نهج إصلاحي وتارة أخرى يقرّون بمرجعيته الإسلامية ويكشفون عن أصولها وارتباطاتها بالحركة الإسلامية العالمية، وطورا يتنصّلون من تنظيم الإخوان بالتأكيد على أنهم قاموا بمراجعات تنفي كل التهم والأحكام المسبقة.

وتحمل الانتخابات التشريعية المغربية المقبلة رهانا إقليميا مرتبطا بالتجربة السياسية للإسلاميين في الحكم، فبعد خسارة حركة النهضة التونسية في الانتخابات التشريعية الماضية رغم احتلالها المركز الثاني وسقوط إخوان مصر، يتساءل الجميع عن مصير إسلاميي المغرب الذين فشلوا في قيادة الحكومة وتحقيق مطالب المواطنين.

2