الأصدقاء.. رفاق الأوقات العصيبة

أحباؤنا وأصدقاؤنا المقربون يصفوننا بشيء من العتاب وكأننا نسيء معاملتهم ولا نذكرهم إلا وقت الحاجة، بينما نغدق مشاعرنا وأوقات فرحنا وساعات اتزاننا النفسي على الغرباء.
السبت 2019/07/27
لمة الأصدقاء للهروب من الضغوط النفسية

أغلب الأوقات المشتركة بين الأصدقاء المقربين، تدور حول المشاكل والإحباطات التي يعانيها البعض منهم في حياتهم الشخصية.. في الأسرة أو العمل، وفي الوقت الذي تأتي فيه ساعات الفرح على هؤلاء نجدهم يلوذون بأنفسهم أو يجتمعون بغرباء ثم يمضون أوقاتهم في إنجاز ما تراكم من أعمال. فالأصدقاء كما يرونهم مجرد رفاق الحزن والأوقات العصيبة لا رفاق فرح!

هكذا، قد يصفنا أحباؤنا وأصدقاؤنا المقربون بشيء من العتاب وكأننا نسيء معاملتهم ولا نذكرهم إلا في وقت الحاجة، بينما نغدق مشاعرنا وأوقات فرحنا وساعات اتزاننا النفسي على الغرباء. هذه حقيقة شبه مؤكدة، تناولتها بحوث علم النفس في الآونة الأخيرة، بالفحص والتأمل لمعرفة الدوافع التي تجعل الناس يتبنون هذا السلوك في حياتهم اليومية، بصورة متكررة ومن دون أن يشعروا بذلك.

عندما نكون سعداء فإننا نبحث عن الغرباء والأصحاب الجدد لنشاركهم علاقات وروابط مؤقتة في الغالب حتى تمرّ فترة الفرح الوجيزة، لكننا عندما نحزن ونصاب بالإحباط فمن المرجح أن نميل إلى التواصل مع الأصدقاء القدامى لقضاء بعض الوقت معهم بحثًا عن التوازن الاجتماعي والهروب من تسلط الضغوط  النفسية.

يحدث هذا لأننا مخلوقات اجتماعية بطبعنا نبحث عن الآخر للتفاعل والتأقلم في علاقات متنوعة، يعتمد فيها اختيارنا للناس على طبيعة حالتنا المزاجية ومشاعرنا في أوقات معينة ومدى حاجتنا الفعلية إلى التواصل مع أشخاص معينين والابتعاد عن غيرهم.

ينظر إلى العلاقات الاجتماعية على أنها مصدر لا غنى عنه لتحقيق الرضا والسعادة، لكن هذا المفهوم يتعارض مع التناقض في اختيار طبيعة القالب الاجتماعي الذي يمكن أن يتناسب مع كل حالة مزاجية على حدة.

السعادة معدية وهذا أمر محير بعض الشيء..  فلماذا لا يلجأ السعيد إلى اللقاء بالأشخاص الذين يحبهم لمشاركتهم لحظات السعادة

تصدى لهذه الإشكالية بحث حديث في علم النفس الاجتماعي، في إشارة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الإحباط ولا يشعرون بالسعادة أقرب إلى البحث عن سلوى وتعويض عاطفي لدى مجموعة المعارف والأصدقاء والأحباء المقربين لدعمهم نفسيا على الأقل.

أما عندما يكون الناس سعداء، فهم يقومون بأنشطة أقل متعة لتحقيق التوازن في فائض السعادة التي يمتلكونها، يمكن أن يقال عنها إنها مجرد واجبات يومية ضرورية، مثل الاجتماعات وتصفح مواقع الإنترنت ومحاولة الرد على بريد الرسائل أو التحدث مطولا مع مجهز خدمة الهاتف، فهناك أشياء يجب القيام بها على أي حال مهما كانت مملة وتبعث على الانزعاج.

كما يقال، فإن السعادة معدية وهذا أمر محير بعض الشيء..  فلماذا لا يلجأ السعيد إلى اللقاء بالأشخاص الذين يحبهم لمشاركتهم لحظات السعادة؟ يرى متخصصون أن الألم والحزن يستدعيان اهتمامنا في العادة أكثر من الفرح، ولأن أسباب التعاسة قد تطول أكثر من أسباب الفرح فمن المنطقي أن يطول لقاؤنا بمعارفنا وأصدقائنا المقربين في الأوقات العصيبة أكثر من لقائنا بالغرباء العابرين في حياتنا، إضافة إلى ذلك فإن الإنسان في لحظات حزنه يكون مكسورا وهشا وفي أضعف حالاته، وهو بالتأكيد لا يحبذ أن يظهر على هذه الشاكلة أمام الغرباء.. في حين يكون وجود شخص مقرب يثق به أشبه بطوق نجاة ربما يخفف من حمله وينتشله من حالة الضعف والإحباط.

21