الأصوات النسوية تدافع عن العلمانية في تركيا خوفا من الاستبداد

السبت 2017/04/15
الأصوات النسوية حازمة ضد الدكتاتورية

أنقرة - ينظر الأتراك بشغف وقلق إلى الاستفتاء الذي تشهده البلاد الأحد. والمسألة لا تنحصر بالتصويت بنعم أو لا حول تعديلات دستورية صادق عليها البرلمان وتنتظر موافقة الكتلة الانتخابية العامة، بل هي مفترق سيحدد مستقبل البلاد كما طبيعة هويتها.

تتحدث الروائية التركية الشهيرة أليف شفق في مقال لها نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الجمعة، عن استفتاء “يحدد مصير الأجيال المقبلة” في تركيا.

ويرى مراقبون أن ما بعد الاستفتاء، وأيا كانت نتائجه، سيختلف عما قبله، وأن أمام الأتراك خيارين؛ فإما أن يتمسكوا بنظامهم السياسي البرلماني ويعملوا على حمايته وصونه، وإما سيدخلون عصر النظام الرئاسي الذي يمنح الرئيس رجب طيب أردوغان صلاحيات.

بعد عقود على حكم حزب العدالة والتنمية ذي الخلفية الإسلاموية، تغيرت أشياء كثيرة في تركيا. يأمل الأتراك خيرا مما حمله الحزب من تنمية اقتصادية إلا انكشاف إسلاموية الحزب سلوكا وعقيدة كما طموحات زعيمه “السلطانية” إلى رفع مستوى التوتر الداخلي على نحو بات يهدد اللحمة الداخلية الاجتماعية التي رانت البلاد منذ ظهور الدولة الأتاتوركية في عشرينات القرن الماضي.

يستنتج خبراء الشؤون التركية تغير المزاج التركي العام. بات التشكيك في أوروبية تركيا هو القاعدة هذه الأيام، ذلك أن الخطاب الرسمي يضخ في عقول الشباب ثقافة تروي عداء أوروبا لتركيا.

وبات المزاج الرسمي يدفع باتجاه التخلي عن الجهود للالتحاق بالاتحاد الأوروبي من أجل الالتحاق بمعاهدة شنغهاي مع قيرغيستان وكازاخستان وطاجيكستان وروسيا والصين.

أليف شفق: حين تدخل المجتمعات في طور السلطوية والعصبية القومية فإن خسائر النساء أكبر من خسائر الرجال

إلا أن أوساطا تركية متابعة ترى أن المسألة هذه الأيام ليست ارتباكا سياسيا فقط، بل إن الأمر هو أزمة وجودية يمر بها البلد برمته. تلفت هذه الأوساط إلى سيطرة الهلع والقلق والخوف على العامة. تقول شفق “لا أحد يشعر بالأمان، حتى الصحافيون باتوا يتنافسون، خوفا، على إظهار ولائهم للحكومة”. وتضيف “قلبت محاولة الانقلاب الأمور رأسا على عقب مذاك ونحن نعيش في حالة الطوارئ“.

تتحدث التقارير عن أن يد القمع تطال أي معارض للسلطة تحت عنوان تورط مزعوم بالانقلاب. وتورد هذه التقارير أن 150 صحافيا هم قيد الاعتقال، وأن حوالي 5 آلاف أكاديمي فقدوا وظائفهم، فيما تتحدث الأرقام عن أن مليون شخص دفعوا، بشكل أو بآخر، ثمن محاولة الانقلاب منذ يوليو الماضي.

داخل هذا السياق وعلى أساسه تجري عملية الاستفتاء. لا يملك المؤيدون والمعارضون للتعديلات الدستورية نفس حيز الظهور على المحطات التلفزيونية، فوسائل الإعلام مسيطر عليها من الحكومة ومن يتجرأ على قول “لا” من السهولة اتهامه بالعمل لصالح “الإرهاب”، ألم يقل رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن “شعبي لن يقف في خندق واحد مع المنظمات الإرهابية؟“.

يشكل حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الغالبية داخل البرلمان، فيما المعارضة متعددة منقسمة، ومع ذلك فإن استطلاعات الرأي حول الاستفتاء تفيد بتقارب نسب المؤيدين والمعارضين.

ومع ذلك، لا يمكن الوثوق بهذه الاستطلاعات ذلك أن الناس بات لديهم رأي في العلن ورأي آخر في الفضاءات الخاصة. فالخوف يمنع المواطنين من الإجهار الصريح برأيهم الحر.

ويتحدث مراقبون عن أن المعارضة العلمانية والكردية لا تخفي معارضتها للتعديلات الدستورية، لكنها تدفع ثمن ذلك غاليا من خلال اعتقالات تطال قياداتها ورموزها. وهذا ما طال حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي. ومع ذلك فإن ميرال عسكر من حزب الحركة القومية والتي توصف بأنها “المرأة الحديدية” باتت تمثل تحديا لأردوغان وحزبه، حتى أن المنتقدين لأفكار حزبها باتوا يبدون إعجابا بخطبها وأدائها.

وترى شفق أن “الحركة النسوية في تركيا متجهة إلى تحولات كبرى. والأمر ليس صدفة، فحين تدخل المجتمعات في طور السلطوية والعصبية القومية والفاشية، فإن خسائر النساء هي أكبر من خسائر الرجال”.

لا تبتعد تانسل تشولاسان رئيسة “رابطة الفكر الكمالي” التي تسعى إلى الدفاع عن إرث أتاتورك عن ذلك، فهي تتهم الحكومة بمحاولة محاربة العلمانية من خلال التعليم، وقالت “يريدون محو قيم الجمهورية بما فيها العلمانية وحرية النساء والتخلص من حكمة أتاتورك وإينونو”. وفي هذا صوت النساء بات الصدى الحقيقي للأزمة التي يفاقم استفتاء الغد من أورامها.

7