الأضاحي في مصر تتنافس للفوز بـ"زفة العيد"

الخميس 2014/10/02
حركية كبيرة يشهدها سوق البراجيل جنوب غرب القاهرة هذا الأسبوع

القاهرة- “يزين ذبيحته ويسير بها في الشارع وخلفه الأطفال يزفونها نحو المذبح”. كان هذا المشهد منتشرا في الريف المصري لعقود طويلة كل أسبوع، حيث يستعرض القصابون من خلاله سلامة ذبيحتهم أمام الناس، ليقبلوا على شراء لحومها.

وفقا للعادات الريفية في مصر يكون لكل قرية يوم للذبح في الأسبوع، يذهب القصابون فيه إلى “المذبح” لذبح الماشية في “زفة” يسير فيها الأطفال.

وإذا كان هذا المشهد الأسبوعي قد اختفى، فإن عيد الأضحى يعتبر فرصة لاستعادته، من خلال ما يعرف بـ “زفة الأضحية”، التي تفوز بها الماشية التي يختارها “المضحون” من بين آلاف الرؤوس التي يعج بها السوق. وكما العروسة، يقبل المصريون لاسيما في الريف على تزيين الأضحية قبل ذبحها، وهي من العادات المصرية التي تروق الأطفال وتحظى بالقبول لديهم.

ولاختيار الأضحية المؤهلة للزفة، يتنافس تجار الماشية في جذب أعين المضحين نحو ما يعرضونه من رؤوس، عبر إظهارها “نشيطة” و”حركيّة”، لا عرجاء أو خاملة.

ويقول مراد عطا، وهو كما يعرف نفسه، صاحب سوق البراجيل لتجارة الماشية (المعني بإدارة السوق) “أهم شيء يقنع المشتري أن تكون الماشية نشطة، وليست عرجاء”.

يتنافس تجار الماشية في جذب أعين المضحين نحو ما يعرضونه من رؤوس

ويعرض التجار مواشيهم عبر إبراز حركتها، عن طريق ضربها بسياط، أو جرها إلى الأمام، في محاولة للترويج لها، وسط منافسة مع عشرات التجار الذين يحضرون إلى السوق هذه الأيام مع اقتراب عيد الأضحى، بآمال معقودة على بيع ما يملكونه من رؤوس في ظل ارتفاع الأسعار.

وأمام مدخل سوق البراجيل، الذي يمتد على مساحة تزيد عن 30 فدانا، جنوب غرب القاهرة، تظهر الحالة التي أصبحت عليها تجارة الماشية في مصر، حيث أصبح بيعها مرتبطا بموسم العيد، وهو ما يجعل أصحابها يعولون على إتمام بيعها رغم ارتفاع الأسعار، ولاسيما أسعار العلف (الحبوب التي تتغذى عليها الماشية).

وحسب التجار تتراوح أسعار الماشية هذا العام من ألفي جنيه (280 دولارا أميركيا) للأغنام وصولاً إلى 15 ألف جنيه (نحو 2000 دولار أميركي) للعجول والأبقار، وهي أسعار اضطر التجار إلى رفعها بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، على حد قولهم، لكنهم رغم ذلك مقتنعون بأن مناسبة العيد كافية لجلب المشترين.

ويقول مراد عطا إن “المكان يلقى إقبالا ورواجا من جانب كبار التجار من العاصمة القاهرة، ومحافظة الجيزة المتاخمة لها، وخاصة قبل عيد الأضحى المبارك، حيث يبحث الجميع عن مقصده سواء في بيع الماشية أو شرائها”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه مع كل عيد أضحى تتجدد المخاوف من اضطرارهم إلى بيعها بأسعار أقل رغم ارتفاع أسعار الأعلاف.

لكن هذه المخاوف لم تمنع كبار التجار من استيراد الماشية من الصومال والسودان، حيث يعرفون أن السوق الممتدة لمئات الأمتار مبتغى لأصحاب مجال القصابين (بائعو اللحوم) الذين سيفضلون شراء أعداد كبيرة من تلك الماشية لعرضها في محلاتهم، خاصة أنهم يعرفون أنه مهما ارتفعت الأسعار سيكون هناك إقبال ممن يرغبون في تطبيق سنة الذبح، التي افتدى فيها النبي إبراهيم ابنه إسماعيل بذبح عظيم.

ويضيف عطا أن “كل قصاب يكون مستعدا لدفع أموال هائلة، مقابل الماشية التي سيشتريها، خاصة أنه يختار الماشية السليمة من الأمراض، والممتلئة لحما، حتى تحظى بالإقبال”.

بائعو السكاكين ولوازم الذبح تزدهر تجارتهم مع اقتراب عيد الأضحى

ويظهر للمتأمل في وجوه التجار، أنهم لا يحضرون وحدهم، بل يصطحبون أطفالهم لتعليمهم أصول تجارة الماشية، ويقول عطا: “علمت أولادي بعدما حصلوا على شهادات جامعية، أن يقفوا معي في السوق كي يساعدوني من جهة، وكي يتعلموا المهنة حتى لا تنقرض بعدي”.

الأمر نفسه ذهب إليه إسماعيل شوقي أحد القصابين (بائعو اللحوم) الذي بدا غاضبا من ارتفاع أسعار العلف، حيث قال: “منذ صغري، أحضر إلى أسواق الماشية صحبة أبي، وأعرف أنها تجارة مربحة وأحيان أخرى خاسرة، لكن هذه الأيام ارتفعت أسعار كل شيء، والأصعب بالنسبة إلينا ارتفاع أسعار العلف، التي تجعلني أتخوف كثيرا على حال المهنة من التدهور”.

ويقاطعه الحاج مراد قائلا “صحيح أن العلف غال، لكننا أفضل من العام الماضي حالا، وتدريجيا سيتطور الوضع من حسن إلى أحسن، فقط يتطلب الأمر قليلا من صبر، ويكفي أن نرى هذا العدد من التجار هنا والسوق مازالت مفتوحة”.

وعادة ما تتكرر شكوى التجار مع اقتراب عيد الأضحى، من ارتفاع أسعار الدولار، لكن هذا العام بدت الشكوى تتعلق بارتفاع الأسعار داخليا فــي بلادهم، على حد وصفهم.

20