الأضواء والزينة تودعان رمضان لاستقبال العيد في أبوظبي

بدأت المدن الإماراتية تستعد لاستقبال عيد الفطر وتوديع شهر الصيام عن طريق الدعوات المكثفة للمحبة والتسامح، حيث ظهرت منذ بداية الأسبوع الأضواء الملونة بتشكيلات حروفية وزخارف إسلامية تزيّن شوارع العاصمة أبوظبي.
الجمعة 2016/07/01
هلال العيد في الطريق..

أبوظبي – أكثر ما يميّز إمارة أبوظبي في شهر رمضان المبارك وهي تستعدّ لاستقبال عيد الفطر السعيد، تلك الأضواء المتناثرة بأشكال وألوان ترنو بروح المحبة والتسامح والإخاء، وترسّخ مبادئ الدين الإسلامي في دعوته للسلام الداخلي والتعايش الإنساني بين جميع البشر. وهو الأمر ذاته الذي يعكس سياسة الدولة في احتضانها لجنسيات وأعراق وديانات مختلفة ومن جميع أنحاء العالم، يتعايشون جميعهم وسط فضاء القانون والاحترام.

وفي العشر الأواخر من شهر رمضان، وبينما بلدان العالم الإسلامي اليوم على مشارف العيد، تحوّلت طرقات أبوظبي وأهم مناطقها إلى فضاءات من نور وفرح تجسيدا للطقس الروحاني، وإعلانا للاحتفال بهذه التظاهرة الدينية التي باتت تجذب المسلمين وغير المسلمين بما تقدمه من جمالية وروحانيات ومظاهر اجتماعية بغاية الإنسانية.

وعلى امتداد الشوارع الرئيسية في أبوظبي، وتحديدا شارع الكورنيش الذي يعتبر من أبرزها وأكثرها استقطابا للزوار والسيّاح بمناظره الساحرة، وصولا إلى منطقة “المارينا مول” وقصر الإمارات، تجذب أضواء رمضان المارة معلنة عن قرب قدوم العيد والترحيب به.

وتعانق حروف اللغة العربية الهلال والنجوم والفوانيس الرمضانية في أشكال وصور من وحي الثقافة الإسلامية عادات المجتمع الإماراتي الجامعة بين الحداثة والأصالة.

ولم تأت تشكيلات الزينة في الشوارع من عبث، إنما حاكت بتفاصيلها البيئة المحلية، وتقاطعت بدلالاتها وموضوعاتها مع الراهن الاجتماعي والثقافي للإماراتيين وغيرهم من سكان الدولة.

وعلّقت بلدية أبوظبي على الأشجار المزينة لمنصفات الطرق، عبارات صاغت الحروف العربية باللهجة الإماراتية لتحيي ما تعيشه البلدان الإسلامية اليوم من أجواء هذه المناسبة الدينية، ولتدخل البهجة والفرح إلى نفوس المارين يوميا في الشوارع، حتى إذا ما قرأوها أو شاهدوها عاشوا الطقس، واقتربوا ولو قليلا من الصفاء النفسي.

ومن أبرز العبارات التي تعترض زوار وسكان أبوظبي “مبارك عليكم الشهر”، و“عساكم من عواده”، و“رمضان الخير”. بينما كتبت على اللوحات الإعلانية البارزة في الطرقات عبارات أخرى مثل “هلّ هلالك أبوظبي دارك” لتشير إلى الموسم الدرامي على القنوات المحلية، عدا عن معلقات إعلانية لأهم الأعمال الدرامية الخليجية والعربية ذات الإنتاج المحلي. وتعكس الأشكال المضيئة في شوارع العاصمة الإماراتية، البعض من العادات والتقاليد النابعة من أصل المنطقة، كأن تضيء على مكانة القهوة المرة والتمور لدى الناس، عدا عن كونها تدعو إلى العبادة بطرق جمالية ومحببة، وكمثال نذكر إحدى الأشكال التي تعكس ارتباط الهلال بالمئذنة.

وفي جميع المراكز التجارية الكبرى بأبوظبي، أشعت الجدران الخارجية بالزخارف الإسلامية متحوّلة إلى مسارح ضخمة تلعب فيها الإضاءة أدوار البطولة الرئيسية. وأما ألوان الأنوار التي رسمت تلك التشكيلات، فتنوعت بين البرتقالي والبنفسجي والأخضر والأحمر بما يتناسب مع كل “مول” على حدة.

من جهة أخرى وكتصرفات فردية، زيّنت البعض من العائلات منازلها بالأضواء والأشكال الرمضانية استقبالا للشهر الكريم ولعيد الفطر السعيد.

وأهمّ الفضاءات التي تبدّت فيها هذه الظاهرة هي المناطق التي يسكنها الإماراتيون أنفسهم. إذ اهتمّ الكثير منهم بأن تكون منازلهم ملاذا للطقس الديني والروحاني، خاصة وأن دعوات الإفطار والسحور للأقارب والمعارف تكلل أيامهم دون توقف في هذا الشهر.

24