الأطباء المتدربون يضربون عن العمل في المستشفيات التونسية

منظمة الأطباء الشبان تطالب باتفاق مكتوب مع وزارة الصحة، ونقابة الأطباء والصيادلة تدعو لمراجعة قانون دراسة الطب.
الثلاثاء 2018/03/06
غضب متواصل

تونس - يواصل الأطباء الشبان في تونس احتجاجاتهم ضد قانون إصلاح منظومة الدراسات الطبية في البلاد، إذ ينفذ الأطباء المتدربون إضرابا عن العمل بداية من الاثنين.

وجاء قرار مواصلة الاحتجاج والإضراب عن العمل من جديد من أجل الضغط على السلطات لتوقيع اتفاق مكتوب بالنقاط التي تمت مناقشتها سابقا وتم الاتفاق عليها شفويا.

وقال مالك عبدالناظر كاتب عام المنظمة التونسية للأطباء الشبان، لـ”العرب”، “نحن نطالب بأن تكون كل النقاط التي اتفقنا عليها مضمنة بمحضر اتفاق مكتوب باعتبار هذا المسار هو من أبجديات التعامل في المفاوضات مع الأطراف الحكومية”.

وأوضح أن محضر الاتفاق يحدد مجمل المسائل التي تم التفاوض بشأنها وبالتالي يكون كل طرف ملزما بتنفيذ الجزء من الاتفاق الذي يعنيه.

وأكد عبدالناظر أن الأطباء الشبان يطالبون وزارة الصحة بإصدار قانون أساسي ينظم نشاط الأطباء المقيمين والداخليين والذي يتطلب إصداره أمرا صادرا عن رئاسة الحكومة، لافتا إلى أن رئاسة الحكومة كان تفاعلها إيجابيا في هذا الشأن.

الأطباء الشبان متخوفون من إمكانية تراجع وزارة الصحة في تنفيذ الاتفاق بشأن تنظيم عملهم بالمستشفيات

وانتقد عبدالناظر تأكيد وزارة الصحة في كل مرة في وسائل الإعلام المحلية على أن الأطباء الشبان محقون في احتجاجاتهم لكنها بالمقابل “نلمس مماطلة ونية في التملص لحظة تنفيذ الاتفاق”، مفسرا أن توقيع محضر الاتفاق هو ما يمكن أن يجنب الأطباء المتدربين مماطلة وزارة الصحة أو أي أطراف أخرى.

وفي تصريح سابق لوسائل إعلام محلية، عبر عماد الحمامي وزير الصحة عن استغرابه من لجوء الأطباء الشبان إلى تنفيذ الإضراب عن العمل في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات حول مطالبهم.

وأبدى الوزير تفهمه لمطالب الأطباء المحتجين، مشددا على أنها لا تعني فقط وزارة الصحة إذ أن وزارة التعليم العالي هي أيضا من الأطراف المتدخلة في هذه المسألة.

وقال جاد الهنشيري كاتب عام منظمة الأطباء الشبان، في تصريح سابق لـ”العرب”، إنه تم تنظيم لقاءات واجتماعات عديدة بين منظمة الأطباء الشبان ومسؤولين من وزارة الصحة في أوقات سابقة، مؤكدا أن “الوعود موجودة والحوار أيضا موجود لكنه حوار غير مجد وغير بناء”.

وقال عبدالناظر إن منظمة الأطباء الشبان طلبت من وزارة الصحة توفير عقود شغل مؤقتة لخريجي كليات الطب الذين لم يجتازوا اختبار الاختصاص الطبي، مشيرا إلى أن عدد الأطباء الداخليين بالمستشفيات التونسية انخفض إلى النصف منذ أن بدأ العمل بقانون إصلاح منظومة التعليم الطبي الصادر سنة 2011.

ووفرت وزارة الصحة منذ نهاية فبراير الماضي عقودا مؤقتة لتوظيف خريجي كليات الطب التونسية، حيث قال عبدالناظر إنه “تم اعتماد 500 من خريجي جميع كليات الطب في تونس” مقررا بأن الهدف الآن هو أن يتم تعميم هذا القرار على جميع خريجي الطب إلى حين نجاحهم في اختبار التخصص الطبي.

وكانت المنظمة قد دعت إلى تحركات من بينها إضراب عن العمل ووقفات احتجاجية في وقت سابق من الشهر الماضي.

وبالتوازي مع ذلك نفذ طلبة كليات الطب إضرابا عن الدراسة لا يزال متواصلا إلى حين توقيع “اتفاق يوثق التزامات
وزير الصحة” بشأن مطالب منظمة الأطباء الشبان.

وكانت وزارة الصحة قد أكدت في وقت سابق أنها مستعدة للتفاوض مع الأطباء الشبان بشأن مطالبهم في مسعى “لإنقاذ السنة الجامعية والحفاظ على استمرار تقديم الخدمات بالمستشفيات”.

وكلفت الوزارة عمداء كليات الطب الأربع في تونس بإجراء محادثات بهدف تعديل الأمر الحكومي المتعلق بإصلاح منظومة التعليم الطبي.

وتدعم نقابة الأطباء والصيدلة وأطباء الأسنان تحركات ومطالب الأطباء الشبان، حيث جددت في بيان أصدرته الأحد تمسكها “بموقفها المبدئي والداعم لحق الأطباء الشبان في الحصول على تعليم طبي جيد وفي رؤية واضحة لمسارهم الدراسي والمهني وفي الحصول على شهادة الدكتوراه في الطب”.

 

في خطوة تهدف لتأكيد تمسكها بتحركاتها الاحتجاجية التي بدأتها منذ فترة، سحبت المنظمة التونسية للأطباء الشبان الاثنين الأطباء المتدربين (المقيمين والداخليين) من جميع المستشفيات. وينفذ الأطباء الشبان احتجاجات، منذ ثلاثة أسابيع، ضد اعتماد قانون ينظم الدراسات في اختصاص الطب أصدرته الحكومة منذ 2011.

وأكدت النقابة رفضها لمشروع قانون الدراسات الطبية في صيغته الحالية معتبرة أنه “تم إعداده في ظل غياب للشفافية والتشاور”. وشددت على ضرورة الإسراع في مراجعة هذا القانون وإصلاحه بجدية بمشاركة مختلف الأطراف من مدرسين وطلبة وأطباء داخليين ومقيمين.

وتعطلت الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية بتونس الاثنين، في ظل الإضرابات والاحتجاجات المستمرة للأطباء الشبان منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وتدور خلافات بين الحكومة والأطباء الشبان بشأن إصلاحات تطال الدراسة في قطاع الطب، كاشتراط مزاولة المهنة للمتخرجين من جامعات الطب بعد الحصول على شهادة الاختصاص.

ويطالب الأطباء الشبان في مرحلة التدريب بوضع قانون ينظم عملهم، إلى جانب مطالب أخرى ترتبط بالأجور والإعفاء من الخدمة العسكرية في حال وجود موانع اجتماعية أو صحية.

وطالبت المنظمة التونسية للأطباء الشبان بإيقاف الخدمات بكافة المستشفيات العمومية الاثنين باستثناء الحالات العاجلة لحين التوصل إلى اتفاق مع وزارة الصحة. وأعلنت المنظمة التوقف عن التدريب ومتابعة الدروس والاختبارات في جامعات الطب.

ويواجه قطاع الصحة العمومية في تونس صعوبات أخرى ترتبط بتقادم البنية التحتية والنقص في التجهيزات وأطباء الاختصاص، خاصة في المستشفيات بالولايات الداخلية.

ويعاني القطاع من هجرة متزايدة للأطباء التونسيين إلى الخارج، إذ تفيد إحصائيات لدى عمادة الأطباء بأن 45 بالمئة من
الأطباء المسجلين لديها في عام 2017 قد غادروا البلاد.

4