الأطباء ضحايا صامتون في إيران

العاملون في القطاع الطبي بإيران واجهوا كورونا بلا حماية من العدوى، وكنتيجة لذلك، تضرر الأطباء والممرضات.
الأربعاء 2020/05/13
القطاع الطبي في إيران.. أكثر المتضررين من كورونا

القاهرة – على عكس بقية دول العالم أين احتفت جل الحكومات بإنجازات الطواقم الطبية أو ما يسمى بـ”الجيش الأبيض” الذي واجه وباء كوفيد – 19 بشجاعة، لا تحظى هذه الطواقم في إيران بالقدر الكافي من الاحترام أو حتى الأدوات الضرورية للتوقي من الإصابة بكورونا.

بينما يُنظر إلى طاقم الأطباء والممرضات باعتبارهم أبطالاً، فبالنسبة لهؤلاء في إيران الذين لا يزالون يتعاملون مع العدد المتزايد لإصابات الفايروس لا يلقون عناية خاصة من قبل النظام الحاكم في البلاد منذ ما يزيد عن أربعة عقود.

وعلاوة على تعمّد النظام الإيراني إخفاء الأرقام الحقيقية حول عدد الإصابات والوفيات جراء الوباء، فإن العاملين في القطاع الطبي باتوا أكثر المتضررين من سياسات نظام لا يهمه إلا البقاء في السلطة.

ونقلت صحيفة “أسوشيتد برس” الأميركية تأكيد العاملين في هذا المجال بإيران أنهم كانوا يعملون بلا حماية من العدوى. وكنتيجة لذلك، تضرر الأطباء والممرضات في إيران بشدة من الفايروس. وخلال الـ90 يومًا الأولى من تفشي الفايروس، توفي منهم فرد واحد كل يوم وأصيب العشرات بالفايروس.

وقال طبيب شاب في أصفهان كان يعمل بلا كلل وفحص العشرات من مرضى فايروس كورونا المشتبه بهم قبل إحالتهم إلى المستشفيات “نتجه بسرعة نحو كارثة”.

وتظهر الأرقام الحكومية الرسمية أن حوالي 100 ألف شخص أصيبوا بالفايروس وأن حوالي 6 آلاف شخص لقوا حتفهم. لكن تقرير الذراع البحثية للبرلمان الإيراني قال إن عدد الحالات يمكن أن يكون أعلى بمقدار 8 إلى 10 مرات، مما يجعلها من بين الدول الأكثر تضررا في العالم. وقال التقرير إن عدد الوفيات يمكن أن يكون أعلى بنسبة 80 في المئة من الأعداد التي أعلن عنها المسؤولون في وزارة الصحة، أي حوالي 12 ألف حالة وفاة.

وكشفت مقابلات الصحافية الأميركية التي أجريت مع أكثر من 30 مهنيًا طبيًا عن العديد من التفاصيل التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقًا. يرسم التقرير صورة كاملة لجذور مشكلة القصور في استجابة البلاد لانتشار الفايروس القاتل بين السكان.

وواجه الطاقم الطبي الوباء بمعدات محدودة للغاية. وقام البعض بغسل البدلات والأقنعة الخاصة بهم أو تعقيمها في أفران عادية. ولف آخرون أجسادهم في أكياس بلاستيكية اشتروها من السوبر ماركت.

ولكن لم تساعد هذه التجهيزات المؤقتة. وما زاد الوضع تعقيدا أن وزارة الصحة قالت إن ملايين المعدات الواقية التي طلبتها سرقت وتم تحويلها إلى السوق السوداء. وكانت النتيجة وفاة العشرات من المهنيين الطبيين مع مرضاهم.

وقال العديد من الأطباء، إن قادة إيران أرجأوا إخبار الجمهور بالفايروس لأسابيع، حتى مع امتلاء المستشفيات بأشخاص يعانون من أعراض مرتبطة بالفايروس. وحتى عندما كان الأطباء والخبراء الآخرون يحثون الرئيس الإيراني على اتخاذ إجراء جذري، قاومت الحكومة خوفًا من تأثير ذلك على الانتخابات والاحتفالات الوطنية، والاقتصاد.

وقالت ممرضة وناشطة من محافظة مازاندران “أرادوا أن ينزل الشعب إلى الشوارع”، فيما أكد أحد الأطباء الذين قابلتهم وكالة أسوشيتد،إنه وزملاءه لم يكن يتم تشجيعهم لاستخدام معدات الحماية. وقال إن المسؤولين الحكوميين زعموا أن ارتداء الأقنعة قد يسبب الذعر.وأعلن المرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي، في 10 مارس أن الأطباء والممرضات والموظفين الطبيين الذين ماتوا في الحرب ضد فايروس كورونا في إيران كانوا “شهداء”. وتم وضع صور للأطباء المتوفين إلى جانب صور الجنود الذين قتلوا في الحرب الدامية بين إيران والعراق في الثمانينات والتي أودت بحياة مليون إيراني وعراقي.

"تطبيع الموت"
"تطبيع الموت"

وقال مستشار صحي في طهران “يقومون بتطبيع الموت”. ووجدت قائمة جمعها عدد من الأطباء الإيرانيين أن 126 من العاملين الطبيين لقوا حتفهم منذ الإبلاغ عن الفايروس لأول مرة، معظمهم في محافظتي جيلان وطهران، بينما أصيب أكثر من 2070 بالفايروس.

وتحققت وكالة أسوشيتد برس من 100 حالة وفاة من خلال تجميع تقارير إخبارية متفرقة في وسائل الإعلام المحلية، وبيانات من المؤسسات الصحية ورسائل وسائل التواصل الاجتماعي للتعازي.

واعترف المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جاهانبور، باجتياح فايروس كورونا لصفوف الأطباء والممرضين في إيران، وقال لوكالة أسوشييتد برس إن العدد الإجمالي للوفيات هو 107. وقال جاهانبور إن 470 حالة خضعت للتحليل أثبتت إيجابيتها. لكنه ألقى باللوم على الولايات المتحدة قائلاً “تذكروا أن هذه دولة تخضع للعقوبات”. وأكدت إيران طوال الأزمة أن قطاع الصناعة الخاص بها صنع ما يكفي من المواد الواقية لمحاربة الفايروس.

وقلل المسؤولون الحكوميون من خطورة الفايروس، واتهموا مطالبة الأطباء بتطبيق الحجر الصحي بأنه حل قديم عفا عليه الزمن، وادعوا أن الأمر كله هو عبارة عن مؤامرة لا أساس لها اختلقتها الولايات المتحدة للترويج لحملة خوف.

وقال الطاقم الطبي إن الحرس الثوري شبه العسكري أبقى على المرافق الصحية تحت سيطرة مشددة وتم التعامل مع الإحصائيات الطبية على أنها سرية للغاية.

وقالت طبيبة في طهران إن وزارة الصحة أعطت أوامر بعدم إحالة الحالات الحرجة إلى المستشفيات لفحصها بحثًا عن الفايروس لإبقاء الأعداد منخفضة.

وقال اختصاصي أشعة مقيم في طهران إن لديه حق الوصول إلى الملفات الطبية للمرضى في مختلف مستشفيات طهران. تتضمن التقارير الأشعة المقطعية واختبارات الدم التي أشارت إلى وجود فايروس كورونا. لكن الاختبارات لم يتم إجراؤها.

وقال “هذه 40 في المئة من الحالات، كان من الصعب إثباتها. إن عدد المرضى بفايروس كورونا الحقيقيين في إيران منذ البداية وحتى اليوم هو أكثر بكثير مما تم الإبلاغ عنه”، مرددًا نفس المشاعر من قبل معظم العاملين الطبيين الذين قابلتهم وكالة أسوشيتد برس.

6