الأطباق الطائرة تغزو الأجواء الأميركية

الشفافية المتزايدة من الحكومة الأميركية حول الظاهرة ليست محض صدفة، بل أتت نتيجة عقدين من الضغوط حين طالب طيارون وضباط استخبارات في مايو 2001 برفع السرية عن ملفات الظواهر الطائرة غير المفهومة.
الأربعاء 2021/04/21
ظاهرة يكتنفها الغموض

قد يبدو عنوان هذا المقال طريفا بعض الشيء أو نوعا من التهكم والمزاح، لكن تصريح وزارة الدفاع الأميركية الأسبوع الماضي حول ما تطلق عليه الحكومة الأميركية تسمية “الظواهر الطائرة غير المحددة” كان جديا بشكل لا يحتمل الشك.

حيث قدمت الناطقة باسم البنتاغون سو غوخ تصريحا غير مسبوق حين أكدت أن بعض الفيديوهات التي تم تداولها عبر الإنترنت في الأسابيع الماضية وتظهر أجساما غريبة طائرة صوّرتها كاميرات الطائرات العسكرية الأميركية هي صحيحة بالفعل، كما أكدت أن سلاح الجو الأميركي فشل في تحديد طبيعة هذه الأجسام الفضائية ومصدرها.

وقد جرت العادة في الماضي أن يبرر البنتاغون مشاهدات الأجسام الطائرة مجهولة الهوية بأنها بوالين حرارية تستخدم لأغراض عسكرية أو علمية، أو أنها طائرات تجريبية تقوم بطلعات اختبارية، لكن إنشاء “فريق عمل الظواهر الطائرة غير المحددة” ضمن مكتب استخبارات البحرية الأميركية العام الماضي يؤكد أن حكومة الولايات المتحدة تبدو قلقة من هذه الظواهر غير المفهومة أو على الأقل مهتمة بها.

وتم إنشاء فريق العمل بناء على قانون أصدره الكونغرس الأميركي بعد أن طالب السيناتور الجمهوري ماركو روبيو بإزاحة السرية عن صور الأجسام الطائرة مجهولة الهوية التي بحوزة البنتاغون ونشرها علنا. وحسب وثائق وزارة الدفاع الأميركية ففريق العمل الجديد هذا مهمته اكتشاف الظواهر الطائرة غير المحددة التي قد تشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي وتحليلها وتصنيفها.

ويجمع المتابعون لهذه القضية أن الشفافية المتزايدة من طرف الحكومة الأميركية حول هذه الظاهرة ليست محض صدفة، بل أتت نتيجة عقدين من الضغوط والحراك الذي بدأ في شهر مايو 2001 حين اجتمع عشرون من الطيارين وضباط الاستخبارات وخبراء الملاحة الجوية المتقاعدين في العاصمة الأميركية واشنطن لمطالبة حكومة الولايات المتحدة برفع السرية عن ملفات الظواهر الطائرة غير المفهومة.

لكن أكثر ما أثار الرأي العام في السنوات الماضية كان مؤتمرا صحافيا أقامته مجموعة من ضباط سابقين في سلاح الجو الأميركي عام 2010 أكدوا فيه أن أجساما طائرة غريبة قامت بالتحليق فوق قواعد لصواريخ نووية أميركية ونجحت في تعطيل هذه الصواريخ عن بعد.

وفي العام 2019 نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا مفصلا وفيديوهات تظهر مشاهدات طيارين من سلاح البحرية الأميركية لأجسام طائرة سريعة الحركة أثناء قيامهم بتدريبات على الشواطئ الشرقية للولايات المتحدة. وأكدت البحرية الأميركية أن لديها معلومات عن تحليق أجسام طائرة غير معروفة فوق قواعد عسكرية ومطارات يحظر الطيران فوقها للعديد من المرات خلال السنوات الماضية.

Thumbnail

ومن الملاحظ الازدياد الواضح في عدد المواطنين الأميركيين الذين يؤمنون بوجود حياة على كواكب أخرى خصوصا بعد أن غزا الانسان كوكب المريخ بآلاته ويستعد لزيارته في السنوات القادمة. فحسب استطلاع أجرته مؤسسة “إبسوس” العام الماضي، يؤمن ثلثان من الشعب الأميركي بوجود حياة على كواكب أخرى كما يعتقد حوالي نصف الأميركيين أن كائنات ذكية من كواكب أخرى تزور كوكب الأرض.

وكانت وكالة الفضاء الأميركية قد قامت عير السنوات الماضية بجرد كواكب مجرة درب التبانة التي تحتوي على ما يقارب الـ50 مليار كوكب واستنتجت أن 500 مليون كوكب على الأقل قد تكون صالحة للحياة بناء على تشابه تموضعها في أنظمتها الشمسية مع كوكب الأرض. كما وجدت أن النجم الأقرب إلى كوكب الأرض الذي يبعد عنها أربع سنين ضوئية والمسمى “بروكسيما سنتوري” يدور في فلكه كوكب قد يكون صالحا للحياة.

وبالرغم من اختلاف الآراء حول وجود حياة ذكية في كواكب أخرى وإمكانية هذه الحياة من الوصول إلى كوكب الأرض، إلا أنه من الواضح أن الولايات المتحدة الأميركية، صاحبة القوة العسكرية الأعظم في العالم، لا تحتمل وجود أجسام طائرة مجهولة الهوية في سمائها.

7