الأطراف السياسية في اليمن تؤيد قرار مجلس الأمن والحوثيون يتمردون عليه

الثلاثاء 2015/04/21
القرار رسالة تعبر عن وحدة المجتمع الدولي تجاه دعم الشرعية اليمنية

صنعاء- تعود الأزمة التي يعيشها اليمن حاليا إلى إقدام أتباع الحوثي في بداية سبتمبر الماضي على الاشتباك مع فرق من الجيش الوطني اليمني عقب قرار الحكومة رفع الدعم عن المشتقات النفطية كجزء من برنامج اقتصادي اختارته حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي. وقد تمكن الحوثيون بذلك من التوغل في العديد من المحافظات إلى أن اقتحموا القصر الرئاسي في صنعاء في شهر يناير المنصرم، الأمر الذي دفع مسؤولين وقيادات في اليمن إلى مغادرة البلاد نحو دول مجاورة ومنها السعودية.

وإزاء هذه الوضعية، لم تبق القوى الإقليمية مكتوفة الأيدي أمام “انقلاب حقيقي” في اليمن تقوده الميليشيات المسلحة والتي تحركها نوازع طائفية بعيدة كل البعد عن الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية، حسب العديد من الخبراء، وهي نوازع تقف خلفها القوة الإيرانية التي تبحث عن موطئ قدم في البحر الأحمر.

وجاء تدخل الحلف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لإعادة الأمور إلى نصابها في اليمن، إلى أن أعلن مجلس الأمن أخيرا عن إصدار قرار سيتم بموجبه إيقاف الحوثيين عند هذه الحدود وإجبارهم على العودة إلى طاولة المفاوضات والمشاركة سلميا في العملية السياسية. وهو قرار أممي لقي استحسان العديد من الأطراف السياسية في اليمن فأيدوه وتبنوه، ولعل من أهم هذه الأطراف الحزب الاشتراكي اليمني على لسان أمينه العام السابق ياسين سعيد نعمان. أما رافضو القرار بشكل تام فهم الحوثيون وأبرزهم عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي محمد البخيتي.

القرار جاء تلبية لحاجة اليمن إلى السلم والاستقرار

ياسين سعيد نعمان: رئيس وزراء ووزير يمني سابق ولد سنة 1947، كان على رأس الحزب الاشتراكي اليمني ورئيس سابق لتكتل أحزاب اللقاء المشترك حتى العام 2011

اعتبر السياسي اليمني البارز ياسين سعيد نعمان أن قرار مجلس الأمن الذي صدر ضد الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، جاء “منسجما” مع مواقف المجتمع الدولي وقراراته السابقة تجاه اليمن منذ العام 2011، في دعم العملية السياسية بمرجعية المبادرة الخليجية التي استهدفت تجنيب اليمن الحرب.

وقال ياسين سعيد نعمان، الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي اليمني، على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن القرار “جاء ملبيا لحاجة الشعب اليمني إلى السلام والاستقرار، تماما كشأن قراراته السابقة التي حرصت على أن تضع المعرقلين لهذا الاستقرار على قائمة العقوبات الدولية”. ودعا من وصفهم بـ”المعرقلين الذين يخرجون من بين شقوق الفتنة بين الحين والآخر لزرع الجحيم والدمار في اليمن” إلى أن يتوقفوا فورا عن تدمير اليمن، حسب تعبيره.

وقد أكد الاشتراكي اليمني أن ما تقوم ميليشيات الحوثيين وحلفاؤهم ليس سوى إعادة لليمن إلى حقبة سابقة يسودها التقسيم والتشرذم. “فالطائفية التي تعم البلاد اليوم تنخرط فيها أطراف لا تريد مصلحة اليمن وشعبه، أمثال القاعدة والحوثيين وكلها أوجه لخراب يمني واحد”.

ورأى أن “القرار إلى جانب أنه يضع هؤلاء جميعا تحت المجهر الدولي، فإنه يؤكد أن اليمن بعمقه العربي سيظل جزءا من الأمن القومي لدول الجزيرة والخليج العربية، وأن محاولات إخراجه إلى دوائر أخرى، سيدخل المنطقة كلها في صراعات وحروب ودمار”.

وكان القرار 2216 لعام 2015 الذي صدر تحت الفصل السابع وبتصويت 14 دولة من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، يقضي بإقرار جملة من العقوبات تتكفل الدول الحليفة في عاصفة الحزم بتنفيذها، فيما امتنعت روسيا عن التصويت، وينص في أهم بنوده على فرض عقوبات على زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي ونجل الرئيس السابق أحمد علي صالح، إضافة إلى فرض حظر على توريد السلاح لجماعتيهما (الحوثيون والعسكريون الموالون لصالح) ودعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تفتيش السفن المتوجهة إلى اليمن.

كما دعا القرار جماعة الحوثي والموالين لصالح إلى الانسحاب من المدن التي سيطروا عليها بما فيها العاصمة صنعاء، وتسليم السلاح للدولة، ووقف العنف في اليمن، وتلبية الدعوة الخليجية للحوار في الرياض تحت سقف المبادرة الخليجية.

أدعو المعرقلين الذين يخرجون من بين شقوق الفتنة بين الحين والآخر لزرع الجحيم والدمار في اليمن إلى أن يتوقفوا فورا عن ذلك

وأضاف ياسين سعيد نعمان منتقدا الدور الإيراني في أحداث اليمن قائلا إن “محاولة إيران ستفشل، ووجب على طهران أن تدرك هذه الحقيقة وتترك اليمنيين يقررون خيارات بناء وطنهم بعيدا عن نزق الأيديولوجيا وتصدير الثورات”، داعيا “اليمنيين إلى أن يتحملوا مسؤوليتهم تجاه مستقبل بلدهم وحمايته، ولن يكون هناك من هو أكثر حرصا منهم على ذلك”.

ومعلوم أنه منذ 26 مارس الماضي، تواصل طائرات تحالف تقوده السعودية، قصف مواقع عسكرية لمسلحي جماعة الحوثي ضمن عملية “عاصفة الحزم”، التي تقول الرياض إنها تأتي استجابة لطلب الرئيس عبدربه منصور هادي بالتدخل عسكريا لـ”حماية اليمن وشعبه من عدوان الميليشيات الحوثية”.

واضطر الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، تحت ضغط الاحتجاجات، في 23 نوفمبر 2011، وبعد 33 عاما من الحكم، إلى التوقيع على “المبادرة الخليجية”، التي نقل بموجبها السلطة إلى نائبه حينها والرئيس الحالي عبدربه منصور هادي، مقابل حصول صالح على حصانة من الملاحقة القضائية.

وختم الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي اليمني بقوله “أمام دول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة، مهمة النظر إلى اليمن من الزاوية التي لا تبقي أي مجال للشك بأنه جزء من نسيجها مع ما يرتبه ذلك من التزامات تجاهه”، متسائلا “ماذا بعد القرار؟ وهل هناك مشروع مكمل لوقف الدمار؟”.

وفي اشارة إلى توافقات الأطراف السياسية اليمنية حول مسألة التدخل العربي العسكري ضد الحوثيين، أكد ياسين سعيد نعمان أن كل الأطراف السياسية في اليمن المؤمنة بالصراع السياسي السلمي تؤكد دعمها للتدخل العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية "إذ لا يمكن بهذه الوضعية التي نحن فيها اليوم ممارسة السياسة بشكل عادي".

قرار مجلس الأمن هو حصار لليمن وشعبه

محمد البخيتي: أحد القيادات في جماعة أنصار الله التابعة للحوثي في اليمن، ويشغل حاليا خطة عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله متحدثا إعلاميا باسمها

دعت اللجنة العليا لجماعة أنصار الله الحوثية إلى الخروج في مسيرات حاشدة تنديدا بقرار مجلس الأمن الدولي القاضي بفرض عقوبات على المتمردين الحوثيين تتمثل في منع وصول السلاح إليهم وإجبارهم على العودة إلى المشاركة السلمية في العملية السياسية اليمنية والتخلي عن العنف والاستيلاء على مؤسسات السلطة والمحافظات التي سيطروا عليها.

وقال محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية في تصريح عقب القرار الأممي إنه “كان من المفترض على مجلس الأمن أن يصدر قرارا يدين فيه العدوان الذي تشنه عاصفة الحزم على اليمن، وأن يدعو لوقفه كون هذا العدوان بات يستهدف البنية التحتية لليمن ويستهدف المواطنين ويفرض حصارا على الشعب اليمني بهدف تجويعه وتركيعه لا أن يتخذ قرارا يؤيد فيه العدوان، ولكن على أي حال نحن لم نكن ننتظر أي خير من مجلس الأمن كون من يقوده هي دول عدائية لليمن، وتصنع قراراته للمصالح لا للمبادئ”.

وأكد البخيتي رفض جماعة أنصار الله الحوثية لهذا القرار، وشدد على أنهم لن ينصاعوا له تحت أي ظرف من الظروف إلى ما قرر مجلس الأمن وقرارات المجتمع الدولي، مشيرا إلى أن تلك القرارات “لن تثني الشعب اليمني عن استكمال ثورته ضد الإرهاب والفاسدين واستعادة كرامة وعزة واستقلال اليمن”، حسب تعبيره.

وقد أدانت جماعة أنصار الله الحوثية التي تسيطر حاليا على معظم المؤسسات والمحافظات اليمنية قرار مجلس الأمن المتضمن إضافة زعيمهم عبدالملك الحوثي إلى قائمة العقوبات التي فرضها المجلس على معرقلي التسوية السياسية في اليمن، واصفة هذا القرار بأنه يدعم العدوان على اليمن، في حين أن القرار الأممي نص في جوهره على وقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأشار الموقع الرسمي للجماعة إلى خطاب الحوثي الذي قدمه يوم 26 مارس الماضي أي قبل ساعات من بدء عمليات عاصفة الحزم، والذي أكد فيه أنه “لا يمكن الرهان على مجلس الأمن الذي يقف دائما مع الجلاد ضد الضحية”، حسب الخطاب. ودعا الحوثيون المواطنين اليمنيين إلى الاحتشاد للتنديد بقرار مجلس الأمن الدولي، حسب وصف الموقع الرسمي للجماعة.

وفي معرض تصريحاته المتواترة، لم يستثن محمد البخيتي عضو اللجنة العليا لجماعة الحوثي انتقاده للسفير الأميركي في عدن جيرالد فاير ستاين وقال إنه “يؤجج” الصراع داخل اليمن.

ندعو اليمنيين وأنصارنا إلى الخروج في مسيرات حاشدة تنديدا بقرار مجلس الأمن الدولي القاضي بفرض عقوبات

وقد صرح البخيتي قائلا “سفير أميركا ليس صديقـا لليمنيين لقيام الجيـش الأميركي باستعمال طائرات دون طيار في بعض العمليات العسكرية”، في حين أن العديد من المراقبين أكدوا أن ذلك الاستعمال مـوجه أسـاسـا لقصف مواقـع تنظيـم القـاعدة والأماكن التي يتحصنون بها في اليمن. وقد وصف صناع السياسة الأميركية بأنهم يستغلون الظروف المتوترة في العالم للركوب على الأحداث وتحويل مجراها لصالحهم، مصرحا بأن مجلس الأمن الدولي “اتخذ قرار نزع سلاح الحوثيين بإيعاز من أميركا”.

كما شكك البخيتي في مدى فاعلية قرار مجلس الأمن ميدانيا، حيث قال إن “قرار المجلس بحظر تزويد الحوثيين بالسلاح لا فائدة منه، وأن الحوثيين ليسوا بحاجة إلى الرد على أي قرار دولي ليس له تداعيات على الأرض”.

وقد علق مراقبون حول هذا التصريح مؤكدين أن القصد من ذلك هو أن الحوثيين لهم ما يكفي من سلاح وذخيرة على الميدان ما يكفي لمزيد من المناورة ورفع سقف مطالبهم سواء كان في الداخل اليمني أو على المستوى الإقليمي والدولي.

وقد أعاد متابعون ذلك إلى مراكمة الدعم الإيراني للحوثيين منذ مدة عبر السفن التي ترسو في موانئ اليمن وتمر عبر مضيق البحر الأحمر متجهة إلى المتوسط. فالدعم الإيراني بات واضحا للجميع الآن.

بعد قرار مجلس الأمن رقم 2216: الحوثيون يواجهون العالم

القرار الأممي يطالب الحوثيين بتنفيذ سبعة مطالب رئيسية، منها الكف عن استخدام العنف

طهران- أعرب مجلس التعاون الخليجي عن تقديره البالغ لإقرار مجلس الأمن الدولي للقرار الأممي رقم 2216 وفق الفصل السابع بشأن اليمن، ورأى فيه رسالة واضحة وقوية تعبر عن وحدة المجتمع الدولي تجاه دعم الشرعية ونصرة الشعب اليمني. وقال الأمين العام لمجلس التعاون عبداللطيف الزياني، إن دول المجلس تثمن موقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن الذي يعكس جدية المجتمع الدولي لمساندة الشعب اليمني.

وكان مجلس الأمن قد وافق الأسبوع الماضي على مشروع قرار لدول مجلس التعاون الخليجي، يطالب جماعة الحوثي بوقف استخدام العنف وسحب قواتهم من صنعاء وبقية المناطق، ويفرض حظرا للسلاح على الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وذلك وفق البند السابع.

وعبّر الزياني عن تطلع دول مجلس التعاون لأن يكون هذا القرار الأممي خطوة لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، وأن يدفع بالعملية السياسية السلمية بمشاركة كافة القوى السياسية وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

من جانبها، أشارت السفيرة القطرية لدى الأمم المتحدة علياء أحمد بن سيف آل ثاني إلى أن قوة القرار 2216 تتلخص في أنه جاء وفقا للبند السابع، خلافا للقرار السابق 2201 الذي كان وفق البند السادس.

وقالت السفيرة علياء إن القرار الجديد يدعم ضمنيا العمليات العسكرية التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية من خلال عاصفة الحزم، وذلك في إشارة إلى رسالة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي التي طالب فيها بالتدخل في بلاده جراء تمدد الحوثيين وسيطرتهم على مفاصل الدولة.
مجلس الأمن يوافق على مشروع قرار دول مجلس التعاون الخليجي ويطالب جماعة الحوثي بوقف استخدام العنف

ولدى سؤالها عن سبب إدراج بعض الأسماء في قرار العقوبات دون الكيان ككل، أكدت لـ”لجزيرة” أن هذه خطوة أولية قد تليها إجراءات إضافية -وفق القرار- بعد عشرة أيام، ربما تشمل أفرادا وكيانات.

كما يطالب القرار الأممي الحوثيين بتنفيذ سبعة مطالب رئيسية، تتمثل في الكف عن استخدام العنف، وسحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها، بما في ذلك العاصمة صنعاء، والتخلي عن جميع الأسلحة الإضافية التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية.

كما يدعو القرار الحوثيين إلى التوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن نطاق سلطة الحكومة الشرعية في اليمن، والامتناع عن الإتيان بأي استفزازات أو تهديدات ضد الدول المجاورة، والإفراج عن وزير الدفاع اليمني اللواء محمود الصبيحي، وعن جميع السجناء السياسيين، وجميع الأشخاص الموضوعين رهن الإقامة الجبرية أو المحتجزين تعسفيا، وإنهاء تجنيد الأطفال واستخدامهم وتسريح جميع الأطفال المجندين في صفوفهم. وقد كانت جل هذه النقاط التي أكد مجلس الأمن على ضرورة تنفيذها من بين الجرائم التي يمنع القانون الدولي ارتكابها.
12