الأطراف الليبية تتحرك لحشد الدعم الخارجي

تسعى أطراف النزاع الليبي إلى حشد الدعم الخارجي، مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات، وهو ما تعكسه تحرّكات كل من القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.
الأربعاء 2017/12/13
الترقب سيد الموقف

روما - كثّفت أطراف الصراع في ليبيا من تحركاتها الخارجية الهادفة إلى حشد الدعم الخارجي وإقناع الدول الفاعلة في الملف الليبي برؤيتها للحل، خاصة مع اقتراب تاريخ 17 ديسمبر موعد انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات.

ووصل القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، مساء الإثنين إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث التقى في مستهل زيارته، وزير الخارجية أنجيلينو ألفانو.

ونقلت وكالة “أكي” الإيطالية عن مصادر لم تذكرها أن خليفة حفتر أراد خلال اللقاء “تقدير دور الجيش الوطني في دفاعه عن الشعب من تهديد الإرهاب، وأيضا دوره القيادي والداعم للشعب الليبي، أمام طبقة سياسية منقسمة وغير فعّالة”، وهو ما اعتبره مراقبون سعيا منه إلى إقناع إيطاليا بالحل العسكري الذي كان لوّح به يوليو الماضي.

ومنح حفتر يوليو الماضي السياسيين 6 أشهر لإيجاد حل للأزمة الليبية، مؤكداً أن أي تراخ قد يؤدي إلى تردي وضع الناس أكثر، وأن الجيش سيتخذ خطوة في أي وقت.

وقال حينئذ “إن الجيش استرد قطاع النفط، وبدلاً من تحسن الأوضاع المعيشية، أصبح الليبيون يقفون في طوابير طويلة أمام المصارف”.

وتابع “عائدات النفط تذهب إلى مركزي طرابلس، وثلثيها تذهب لشراء ذمم أناس من الخارج ليقاتلوا بها الجيش”.

ويسعى حفتر للتقارب مع إيطاليا التي تدعم بقوة المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج، وتتركز أغلب مصالحها في الغرب الليبي الذي يقع تحت سيطرة جماعات مسلحة موالية لحكومة الوفاق.

وكان حفتر اتهم إيطاليا بالانحياز لحكومة الوفاق قائلا “من السيء أن البعض من الإيطاليين اختاروا البقاء بجانب المعسكر الآخر. فلقد أرسلوا 250 جنديًا وطواقم طبية إلى مصراتة، دون إرسال أي مساعدات لنا”.

التجاء حفتر إلى روما يشير إلى رفض دول حليفة له، وفي مقدمتها مصر، دعم الحل العسكري الذي يدعو إليه

ويبدو أن إيطاليا رفضت مطلب حفتر وهو ما عكسته تصريحات أنجيلينو ألفانو الذي أكد خلال اللقاء على أن الاستحقاق الانتخابي “قطار تم تحديد وجهته والسؤال الوحيد الذي يبقى مطروحًا هو سرعة هذا القطار”، أي موعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية الليبية، والتي حددت خطة عمل المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، سبتمبر 2018 كموعد أقصى لإتمامها.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية فإن الطرفين اتفقا خلال اجتماعهما الاثنين بمقر الخارجية في روما، على أنه لا غنى عن الانتخابات في ليبيا، وأنّ يوم 17 ديسمبر الجاري يشكل ذكرى اتفاق الصخيرات وليس تاريخ نهاية صلاحية الاتفاق الموقّع بين أطراف الأزمة الليبية قبل عامين بالمنتجع المغربي.

ويرى متابعون للشأن السياسي الليبي أن التجاء حفتر إلى روما التي اتسمت علاقته بها خلال الفترة الماضية بالتوتر، يشير إلى رفض دول حليفة له، وفي مقدمتها مصر، دعم الحل العسكري الذي يدعو إليه.

ونجح فايز السراج خلال جولته الخارجية التي يقوم بها في انتزاع تأييد خارجي لبقاء المجلس الرئاسي حتى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وهو ما عكسته خاصة مواقف مصر والولايات المتحدة الرافضة للانقلاب على العملية السياسية.

وقال السراج في تصريحات صحافية الإثنين إنه اتفق مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على أن يكون الاتفاق السياسي هو المرجعية لحل الأزمة السياسية، “ووجدنا تفهمًا مصريًا في ما يتعلق بما يقال من قبل البعض عن 17 ديسمبر، والمراهنة على إرباك المشهد”.

وأضاف “اتفقنا على استمرار المجلس الرئاسي في مباشرة عمله حتى يتم إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، والالتزام بما ستسفر عنها من نتائج”.

وتابع “كل الأطراف توافقت على أنّ أي تصرف سلبي مبني على تاريخ 17 ديسمبر سوف يساهم في إرباك المشهد، ويدخلنا في نفق مظلم وعبث سياسي والأهم هو الالتزام بالاتفاق السياسي كمرجعية للحل، ونحن مرنون في التعامل مع أي تفاهمات تتم بين مجلس النواب ومجلس الدولة، حسب آلية الاتفاق السياسي”.

وبدورها حذّرت الولايات المتحدة الأميركية عقب الزيارة التي أدّاها السراج إلى واشنطن الأسبوع الماضي من “المحاولات الرامية إلى الالتفاف على العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة أو فرض حل عسكري للصراع″ في ليبيا، منبّهة إلى أنها “لن تؤدي إلاّ إلى زعزعة استقرار ليبيا”.

وفيما يواصل رئيس المجلس الرئاسي زيارته إلى القاهرة، وصل وزير الخارجية في حكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة في زيارة إلى موسكو، حيث بحث مع نظيره الروسي سبل حل الأزمة في بلاده.

واعتبر مراقبون أن الزيارة تهدف بالأساس إلى استمالة الموقف الروسي الداعم بقوة للجيش وقائده خليفة حفتر.

وجدّد سيالة الدعوة إلى رفع حظر التسليح عن خفر السواحل بعد أسبوع على رفضها طلب السراج بتخفيف حظر التسليح عن القوات التابعة له.

وقال سيالة “تريد ليبيا رفع حظر السلاح جزئيًا عن إمدادات خفر السواحل”.

وأعلنت روسيا، الثلاثاء، أنّ جولة جديدة من المحادثات بين الأطراف الليبية ستجري الأسبوع القادم، مشددة في الوقت نفسه على دعمها عقد مؤتمر يجمع كافة الليبيين وإطلاق حوار وطني فعّال لإنهاء الأزمة في البلاد.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، خلال مؤتمر عقده بموسكو في ختام اجتماع مع نظيره الليبي “تحتاج ليبيا لعقد اجتماع لبدء حوار وطني حول الوضع في البلاد”.

وتابع لافروف “هذا الموضوع لم يعالج بعد، عندما يحين الوقت، نقول (عندما) وليس (إذا) وأنا متأكد، سيجرى تعديل اتفاق الصخيرات، وتنفيذ خطة عمل مبعوث الأمين العام. من الواضح أن المجتمع الليبي كله سيدعى إلى المشاركة”.

4