الأطراف الليبية توافق على بدء حوار "الفرصة الأخيرة" في جنيف

الأحد 2015/01/11
ميليشيات فجر ليبيا عائق أمام حل نهائي للأزمة الليبية

طرابلس - وافقت الأطراف الليبية على إجراء جولة محادثات جديدة تدعمها الأمم المتحدة في محاولة لإنهاء أزمة زعزعت استقرار البلاد بعد أربع سنوات من الإطاحة بحكم معمر القذافي.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان، أمس السبت، إن: “الليبيون وافقوا على عقد جولة جديدة للحوار السياسي لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية في البلاد”.

وسقطت ليبيا في هوة الفوضى منذ الإطاحة بالقذافي في ظل انتشار الجماعات المتطرفة، وترسخ العصبية القبلية والمناطقية التي باتت تحكم البلاد.

وسينعقد الاجتماع الأسبوع القادم حيث ستقوم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باستضافته في مقر المنظمة الأممية في جنيف، وفق نص البيان.

وأوضحت البعثة أنه “تم التوصل إلى اتفاق بشأن عقد الجولة القادمة للحوار بعد مشاورات مكثفة واسعة النطاق أجراها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برناردينو ليون، مع جميع الأطراف خلال الأسابيع العديدة الماضية”.

وأكدت البعثة أن: “عملية الحوار السياسي هي بقيادة ليبية، وأن دور المسيّر الذي تضطلع به يهدف إلى المساعدة في عملية البحث عن أرضية مشتركة”.

وأشارت إلى أن “الهدف الرئيسي لهذا الحوار السياسي يكمن في التوصل إلى اتفاق بشأن إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية، بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع بدعم واسع النطاق، وتهيئة بيئة مستقرة للعملية الدستورية تمكن من إقرار دستور دائم جديد”، لافتة إلى أن: “المناقشات ستسعى إلى وضع الترتيبات الأمنية اللازمة بغية إنهاء أعمال القتال المسلح التي تعصف بأنحاء مختلفة من البلاد”.

وقالت الأمم المتحدة: “اقترح الممثل الخاص ليون على أطراف النزاع تجميد العمليات العسكرية لبضعة أيام بغية إيجاد بيئة مواتية للحوار”.

ولم يوضح البيان من سيحضر المحادثات ولم يعلن تاريخا محددا لها لكنه ذكر أنها ستسعى إلى تشكيل حكومة وحدة تضع مسودة دستور جديد وإلى إنهاء الخلافات.

ويتوقع متابعون أن يكون في هذا الاجتماع ممثلون عن حكومة البرلمان الليبي المعترف به دوليا وممثلون عن المؤتمر العام الليبي وحكومة عمر الحاسي الموازية.

وأجرى المفاوضون مشاورات استمرت شهورا لإقناع الطرفين بالجلوس إلى طاولة التفاوض، وقد تسببت تجاوزات فجر ليبيا وباقي التنظيمات الموالية في تعقيد محاولات الوساطة في المحادثات.

الاجتماع سينعقد الأسبوع القادم حيث ستقوم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باستضافته في مقر المنظمة الأممية في جنيف

وقالت فريدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بيان: “تمثل هذه فرصة أخيرة يجب انتهازها، ليبيا أمام منعطف حاسم ويجب ألا يشكك اللاعبون المختلفون في خطورة الوضع الذي تجد البلاد نفسها فيه”.

وكانت موغيريني أعلنت في بيان سابق نشرته الأسبوع الماضي، استعداد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ تدابير تقييدية ضد “من يُغذّون العنف في ليبيا” مؤكدة أن “الحوار هو الوسيلة الوحيدة القادرة على إيجاد حل للأزمة الليبية”.

وتشهد البلاد فوضى كبيرة عززها انتشار السلاح والجماعات المتطرفة التي مازالت تحكم سيطرتها على العاصمة طرابلس فضلا عن الجنوب الليبي الذي تحول إلى معقل رئيسي للجهاديين الأمر الذي يثير رعب الدول الإقليمية والأوروبية.

ويوجد اليوم في ليبيا، آلاف المقاتلين من جماعات متطرفة تابعة لـ”الإخوان المسلمين” ولتنظيم “القاعدة” بتفرعاته المحلية والإقليمية ولتنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش)، وهو أحدث التنظيمات الإرهابية التي تمددت فكريا وتنظيميا في شمال أفريقيا، وكثير من هؤلاء عائد من جبهات القتال في العراق و أفغانستان وقد اكتسبوا خبرة قتالية.

ويحاول الجيش خلال الأشهر الأخيرة استعادة زمام الأمور وقد نجح في إعادة مدينة بنغازي ثاني كبرى المدن الليبية إلى حاضنة الدولة، إلا أن جهوده تصطدم بتراخي المجتمع الدولي وتواصل الدعم المادي والعسكري للمجموعات المتطرفة المتأتية من تنظيمات ودول إقليمية (تركيا، السودان) وحتى غربية (الولايات المتحدة الأميركية).

فقد كشفت عديد التقارير مؤخرا عن أن واشنطن قدمت وعودا بدعم مليشيات فجر ليبيا شريطة سيطرتها على الهلال النفطي وهو ما يفسر إصرار هذه المجموعات على استهدافه في الفترة الأخيرة.

ويستبعد متابعون نجاح الحوار المنتظر انعقاده في جنيف بين الفرقاء الليبيين الأسبوع المقبل في ظل سعي البرلمان وحكومة عمر الحاسي غير المعترف بهما إقليميا ودوليا فرض شروطهم، ومن بينها رفض رفع الغطاء عن الجماعات المتطرفة، إلى جانب استمرار بعض الدول في دعمها.

2