الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات أشد خطرا من الدهون المشبعة

رغم التحذيرات الشديدة من استهلاك الأطعمة الدسمة والغنية بالدهون، كشفت الدراسات أن تقليل نسبتها أو استبدالها بأطعمة أخرى شديد الضرر على الصحة وقد يهدد الحياة. وبين الباحثون أنه حتى في حال ارتفاع مستوى الدهون المشبعة تظل الكربوهيدرات أشد خطرا وضررا على الصحة العامة.
الاثنين 2017/09/04
تناول الخضروات مع الدهون المعتدلة أكثر صحة وسلامة

لندن – كشفت دراسة كندية جديدة أن الأطعمة المنخفضة الدهون قد تزيد خطر الوفاة المبكرة، وقالت إن من تناولوا الأطعمة الأقل دهونا كانوا معرضين أثناء الدراسة لخطر الوفاة أكثر بنسبة الربع، وأشارت إلى أن ما يتناوله الناس عوضا عن اللحوم ومشتقات الألبان قد يكون أكثر خطورة.

وقالت الدراسة، التي نشرت نتائجها الصحيفة الأميركية نيويورك تايمز، والتي شملت 135 ألف شخص في 18 بلدا على مدى عقد كامل، إن أولئك الذين تناولوا كربوهيدرات أكثر كانوا مرجحين لخطر الوفاة أثناء الدراسة بمعدل يزيد بنسبة 28 بالمئة عن الآخرين.

وقال خبراء إن الجهود الرامية إلى تحذير الناس من تناول الزبدة على سبيل المثال يمكن أن تكون ذات نتائج عكسية إذا ما تناولوا المزيد من الخبز الأبيض والسكر. ودعا الباحثون الكنديون إلى مراجعة مبادئ الإرشادات الغذائية العالمية للتحذير من الخبز الأبيض والأرز.

وأوضحت الباحثة ماهشيد ديهغان من جامعة مكماستر في أونتاريو التي قادت فريق الدراسة، أن الجسم يحتاج إلى الدهون، فهي تحمل الفيتامينات، وتزود الجسم بالأحماض الضرورية، وعندما يتم تخفيض الدهون إلى مستويات متدنية جدا فإن تلك المعادن المهمة تتأثر.

وتوصلت دراسة كندية أخرى إلى أن تناول حمية غذائية منخفضة الكربوهيدرات من نشويات وسكريات وعالية البروتين يخفض مخاطر الإصابة بالسرطان ويبطئ نمو أورامه الخبيثة الموجودة، بحسب بيان أتاحته خدمة يوريكاليرت المقدمة من الجمعية الأميركية لتقدم العلوم. قاد الدراسة الدكتور جيرالد كريستال وزملاؤه بمركز كولومبيا البريطاني لأبحاث السرطان بكندا، ونشرت حصيلتها في دورية “أبحاث السرطان” الصادرة عن جمعية أبحاث السرطان الأميركية.

وبحسب الدكتور كريستال، تدل نتائج الدراسة على أن أمرا بسيطا كتغيير محتوى الحمية الغذائية يمكن أن يكون له تأثير على مخاطر الإصابة بالسرطان.

ويتفق معه الدكتور جورج برندرغاست، رئيس تحرير دورية “أبحاث السرطان”، ورئيس معهد لانكناو للأبحاث الطبية، قائلا إن الكثير من مرضى السرطان يبدون اهتماما بإحداث تغيير في مجالات يمكن التحكم فيها. وهذه الدراسة تضفي مصداقية هامة على الرأي القائل بفوائد تغيير الحمية الغذائية علاجيا.

أطباء يحذرون من طهي اللحوم مدة طويلة وبدرجة حرارة عالية أو بطريقة القلي لأن ذلك يتسبب في تشكل مواد مسرطنة

قام كريستال وزملاؤه بزرع خلايا سرطان بشري أو خلايا سرطان فئران لدى سلالات مختلفة من فئران التجارب، وتلقى كل منها إحدى حميتين غذائيتين.

كانت أولاهما حمية غذائية غربية معتادة، تحتوي على 55 بالمئة منها كربوهيدرات و23 بالمئة بروتينات، و22 بالمئة شحوما. وكانت الحمية الثانية تشبه حمية “ساوث بيتش” لكن مع محتوى بروتيني أعلى، واحتوت على 15 بالمئة كربوهيدرات، و58 بالمئة بروتينات، و27 بالمئة شحوما.

وجد الباحثون أن خلايا الأورام السرطانية نمت بشكل متواصل على نحو أبطأ لدى فئران الحمية الثانية المنخفضة الكربوهيدرات والعالية البروتين.

كذلك، كانت هناك فئران ذات استعداد وراثي للإصابة بسرطان الثدي تم تقسيمها إلى قسمين حسب الحميتين المذكورتين سابقا، فأصيب نصفها المغذى بالحمية الغربية بسرطان الثدي خلال السنة الأولى، بينما لم يصب به أي من الفئران المتلقية للحمية المنخفضة الكربوهيدرات والعالية البروتين. من المثير للاهتمام أن فأرا واحدا فقط من مجموعة الحمية الغذائية الغربية وصل بالفعل إلى العمر الطبيعي المتوقع له (سنتين تقريبا)، حيث مات منها 70 بالمئة بالسرطان، بينما أصيب 30 بالمئة فقط من فئران الحمية المنخفضة الكربوهيدرات العالية البروتين بالسرطان، وبلغ أكثر من نصفها العمر الطبيعي أو تجاوزه.

وقام كريستال وزملاؤه أيضا باختبار تأثير كل من مثبط “ام تور” الذي يثبط نمو الخلايا الخبيثة، ومثبط “كوكس-2” الذي يخفض الالتهابات، على تطور ونمو الأورام السرطانية، فوجدوا أن لهذه المثبطات تأثيرا إضافيا (إيجابيا) على فئران الحمية المنخفضة الكربوهيدرات العالية البروتين.

وقال البروفيسور جيرمي بيرسون من “مؤسسة القلب البريطانية” إن الدراسات تشير إلى أنه ربما يجب أن ننتبه أكثر إلى كمية الكربوهيدرات في أطعمتنا وإن علينا مراجعة الإرشادات الغذائية، لكن لا يجب أن تدفع الناس إلى الحماس واعتقاد أنّ بإمكانهم تناول ما يشاؤون من الدهون المشبعة.

وهذا يعني أن المستويات المرتفعة من الدهون تظل مضرّة بالصحة، لا سيما مع اقتراب احتفال المسلمين بعيد الأضحى الذي ترتفع فيه نسبة استهلاك اللحوم والدهون دون الانتباه إلى خطورة ذلك.

ولتفادي أي مضاعفات مضرّة بالصحة، ينصح مدير الصحة بمحافظة قريرق قلعة التركية علي فاتح سلفي، بطهي لحوم الأضاحي بطريقة الشواء أو السلق، ونصح في المقابل بالابتعاد عن القلي، مؤكدا على ضرورة عدم إضافة دهون إلى مأكولات اللحوم، بل تطهى بما فيها من دهن، وحث أيضا على تجنب استخدام دهون الألية (الذيل) أو الزبدة.

وفي حديث لـ”الأناضول” عن نصائح التغذية خلال عيد الأضحى، دعا سلفي مرضى السكري والقلب والأوعية إلى عدم استهلاك اللحوم التي تحوي نسبة دهون عالية.

وأضاف “يجب عدم طهي اللحوم مدة طويلة وبدرجة حرارة عالية، أو بطريقة القلي، لأن ذلك يتسبب في تشكل مواد مسرطنة متنوعة، كما يعد استهلاك اللحوم مع الخضروات طريقة صحية من ناحية تنويع الغذاء”.

وأردف قائلا “يجب عدم إضافة دهون إلى مأكولات اللحوم، بل تطهى بدهون تلك اللحوم، وينبغي تجنب استخدام شحم الألية أو الزبدة، بشكل خاص، كما يجب إبعاد اللحوم عن الجمر عند الشواء، كي لا تحترق وتتفحم”.

17