الأطفال أبطال عيد الفطر في الإمارات

تحتفل الشعوب العربية بحلول عيد الفطر، حيث يكون في هذه الاحتفالات النصيب الأوفر للأطفال الذين يحصلون على ملابس جديدة وعيدية يشترون بها الهدايا والحلوى فيملؤون الأحياء فرحا وبهجة بألعابهم وألوان ثيابهم الزاهية، وعلى الرغم من تشابه هذه الفرحة إلا أن لدى بعض الشعوب والدول عاداتها التي تختص بها دون غيرها.
الخميس 2017/06/22
الفرح بألوان قوس قزح

أبوظبي - تحتفل الإمارات بعيد الفطر بطقوس اعتاد عليها الشعب منذ القديم، حيث يكون الأطفال أبطال هذه الفرحة تماما كما تعيشها الشعوب العربية، فتعم فرحة العيد الأرجاء من خلال ابتسامات الأطفال وتبادل التهاني والزيارات.

وعلى الرغم من تشابه عادات الناس في البلدان العربية خلال عيد الفطر، إلا أن لدى بعض الشعوب والدول عاداتها التي تختص بها دون غيرها.

ويحظى الأطفال بالملابس الجديدة وركوب المراجيح وتناول الأنواع المختلفة من الحلويات ويشاركون في مسابقات الألعاب.

وما زالت مباهج العيد في الإمارات ترتبط بالعادات والتقاليد والموروث الشعبي الذي يحرص عليه الآباء والأسرة عموما منذ الخروج من صلاة العيد في الصباح ثم تبادل التهاني بين أفراد المجتمع ومن ثم اجتماع أفراد كل منطقة في مجلس عام أو منزل إحدى الشخصيات المعروفة في الفريج (الحي) يتبادلون التهاني ويتناولون الحلويات والقهوة العربية.

عيدية أيام زمان لا يرضى بها أطفال اليوم الذين يفضلون عملة ورقية جديدة

استعدادات العيد

تحكي المواطنة آمنة محمد سعيد أن النساء في الإمارات قديما يبدأن بالاستعداد لعيد الفطر منذ شهر شعبان فيجهزن مير (مؤونة) شهر رمضان والمواد الغذائية التي تستخدم للعيد، “ففرحة العيد لا تكتمل إلا إذا قمنا بإعداد الأكلات الشعبية الخاصة بهذه المناسبة، أهمها الهريس والثريد والبلاليط، والعصيد”.

وتبدأ عملية شراء الملابس والاحتياجات اللازمة للعيد في الأيام الأخيرة من شهر الصيام كما تقول آمنة “يتوافد الناس على الأسواق خاصة القديمة من كل حدب وصوب، وتكون هذه الأسواق أشبه بخلية نحل حيث يتوافد إليها الناس للبيع والشراء.. وفي صباح يوم العيد يتناول الناس وجبة فطورهم الصباحي، والهريس هو الوجبة الرئيسية للعيد وتطهى منذ الليل، وهي الوجبة المفضلة والشهيرة لدى عامة الإماراتيين، وبعض الأهالي يفضلون “العرسية”.

وتذكر آمنة أن طقوس الاحتفال بالعيد قديما تتمثل في ارتداء ملابس جديدة صباح يوم العيد قبل القيام بالزيارات العائلية، وتبادل الزيارات أمر محبب ومعروف، فهو يقوي عرى المودة بين الأهل والأقارب، والأصدقاء وتبدأ الزيارات بمنزل أكبر أفراد الأسرة حيث يشهد تجمع الأقارب.

عيدية أيام زمان لا يرضى بها أطفال اليوم الذين يفضلون عملة ورقية جديدة

ويتجمع الأقارب خلال الزيارات العائلية حول ما يدعى بـ”فوالة العيد” وهي المائدة الرئيسة التي يتم إعدادها خصيصا لاستقبال العيد والتي تضم مجموعة منوعة من الأكلات والحلويات الشعبية الإماراتية كاللقيمات والبلاليط والخبيص.

وتتابع آمنة “ثم عرفنا في وقت لاحق بعض الحلويات والأطعمة مثل الأرز مع اللحم والحلوى والفاكهة، فأصبح الأهالي يضعون كميات من الفواكه في المجالس لاستقبال الضيوف وطبعا في مقدمة ذلك كله التمر والقهوة والشاي”. ويحرص الإماراتيون على تقديم أفضل وألذ ما لديهم من طعام وشراب للزائرين، وتبقى المنازل خلال أيام مفتوحة تعج بالضيوف من الأصدقاء والأقارب والمعارف.

وتتذكر آمنة عيد أيام زمان حيث تبدأ النساء بتنظيف المنزل وتجهيز الملابس الجديدة للأطفال بشكل خاص ولجميع أفراد الأسرة بشكل عام حيث يجتمعن لحياكة ملابس العيد يدويا وبشكل جماعي، فيلبس الأولاد “الكندورة العربية” أو “الكندورة المصبوغة بالورس” والعصامة.

وقبل شهر أو شهرين من قدوم العيد، تقطف النساء أوراق الحناء ثم يتم تجفيفها وطحنها ونخلها وتبقى حتى ما قبل العيد بأسبوع حيث تعجن بمغلي الليمون المجفف لكي توضع على أيدي وأرجل البنات والسيدات وتسمى “قصة وغمسة” وتتكرر العملية على مدى يومين حتى تصبح ذات لون أحمر قان.

وتضيف “أما العطور، فكانت هناك امرأة مختصة بخلط العطور وصنع أقراص البخور، وتلجأ الكثير من النساء إلى فعل ذلك بأنفسهن، ومن لم تستطع تحرص على الذهاب إلى المعقصة (امرأة تشتهر في الحي أو المنطقة بخبرتها في زينة النساء)، حيث تجدل لنا الضفائر الجميلة والتي تسمى العكفة أو العقوص المعطرة بالياس”.

وتتابع “تحرص النساء في العيد على لبس الملابس الشعبية المتمثلة في الكندورة المخورة والثوب الميزع، والتي تحاك من أقمشة معروفة آنذاك، وتستمر احتفالات العيد ثلاثة أيام متتالية كنا نذهب فيها إلى أماكن الاحتفالات وننشد الأهازيج الشعبية الخاصة بالعيد”.

هلال العيد

يقول راشد عبيدالطنيجي، “في الماضي لم تكن وسائل الإعلام لها وجود في حياتنا، وحتى الراديو لم يدخل حياتنا إلا متأخرا، لذا نذهب لرؤية هلال العيد في مكان مرتفع ومكشوف باتجاه القبلة، فكنا نذهب ونحن صغار قبل غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر رمضان، أي قبل أذان المغرب مع الآباء والأجداد حاملين معنا إفطارنا وهو عبارة عن بعض التمر والقهوة العربية، بينما الرجال يحملون البنادق وبعض الأدوات الخاصة بهذه المناسبة، وفي ذلك المكان ترى عيون الجميع شاخصة صوب القبلة وقلوبهم شغوفة برؤية ذلك الخيط الفضي، فلم تكن أجهزة التلسكوب معروفة عندنا في ذلك الزمن ولا ما يسمى بمراكز الفلك، ولكن الاعتماد على رؤية الهلال رؤية صحيحة وبصورة مباشرة هو الخيار الوحيد”.

فرحة العيد تعم الأرجاء بابتسامات الأطفال

ويوضح أن “يوم العيد يعد من أهم المناسبات التي تدخل البهجة والسرور إلى قلوب أبناء الإمارات، وما إن يلوح هلال العيد في الأفق حتى تنطلق العشرات من طلقات الذخيرة من البنادق، حينها يعلم الأهالي أن العيد قد هلّ، ثم نتناول مع الجميع وجبة الإفطار في نفس المكان، وبعد الصلاة يعود الجميع إلى منازلهم، وهم يرددون أهازيجهم الشعبية وقد انبسطت الأسارير وفرحت القلوب”.

ويقول الطنيجي “رغم الحياة البدائية التي كان يعيشها الآباء والأجداد في تلك الفترة والتي تصعب فيها رؤية هلال شهر شوال لعدة أمور، إلا أنهم استطاعوا أن يحددوا بعض الوسائل البدائية التي يعلنون بواسطتها عن حلول عيد الفطر المبارك؛ أولها عن طريق الحساب.

وإذا كان الجو صافيا قبل غروب الشمس نتمكن من رؤية الهلال، فتطلق المدافع أصواتها من قصر الحاكم كل في إمارته ليعلم الناس أن غدا هو يوم العيد، أما أهالي الجبال كونها مناطق نائية فكانت الطريقة الوحيدة أمامهم هي الحساب 30 يوم صيام يتبعها عيد الفطر”.

ويضيف “في ليلة العيد البعض يسهرون حتى قبيل الصباح وهم في أتم الفرحة ومنهم من يخلد إلى النوم إلى حين صلاة الفجر وقد أحضروا ما يلزمهم لهذه الأيام السعيدة من الملابس والحلوى التي يقوم بصناعتها بعض التجار الموجودين بالمنطقة”.

ويتابع “في الصباح نجتمع في مكان معروف وسط الحي ثم نذهب لتأدية صلاة العيد، وإذا كان المسجد بعيدا صلينا في الفريج ويتوافد أهل الحي أفواجا إلى هذا المكان حيث يخرج الجميع للصلاة وقد ارتسمت على وجوهنا السعادة وعلى شفاهنا البسمة”. ويقول الطنيجي “كان للعيد قديما طعم خاص يمتزج مع عبق الماضي وروحه التي كانت تحمل البهجة والسرور إلى القلوب، أما الآن فنفتقدها حيث يغلب في أعياد الوقت الحاضر طابع الحداثة والعولمة والتكنولوجيا الرقمية”.

وطرأت على أجواء الاحتفال بالعيد بين أفراد الأسر الإماراتية مستجدات تمثلت في القيام بزيارات خاصة للفعاليات الترفيهية التي تنظم خصيصا للعائلات والأطفال، والتي تتنوع ما بين توزيع ضيافة العيد، وحفلات غنائية وموسيقية، وتنظيم مسرحيات وعروض لشخصيات كرتونية وغيرها.

عيدية الأطفال

الفرحة الكبرى عادة ما تكون من نصيب الأطفال إثر تسلمهم العيدية، وهي مبلغ مالي يوزع على الأطفال، ففرحة العيد لا تكتمل من دون الحصول على ذلك المبلغ الذي يشترون به الحلوى والألعاب. ويجهز الأطفال ملابسهم الجديدة منذ الليل احتفاء بأول أيام عيد الفطر.

أهازيج العيد تمتزج بفرحة الأطفال

وبعد عودتهم مع آبائهم من الصلاة يعودون ليطوفوا على بيوت الحيّ بغية جمع العيدية من الأقارب، ثم يتوجهون إلى ساحة العيد يلعبون ويشترون الحلوى والبيض الملوّن ويلعبون بالأراجيح التي تُنصب خصيصاً لأيام العيد.

ويقول الطنيجي “ترسم العيدية البسمة على وجوه الأطفال وتزرع الفرحة في قلوبهم لا سيما أنهم يقومون بجمعها إلى جانب ما يحصلون عليه من الأهل والأقارب عن طريق زيارات جماعية يقومون بها إلى المنازل مرددين نشيدها من المورث الإماراتي “عطونا عيدية..”.

ويضيف قائلا “غالبا ما تكون العيدية في الماضي مبالغ نقدية من المعدن يعطيها الأب أو الأخ أو الأخت وربما الجدة قبل العيد أو في صباح اليوم الأول، وكنا نفرح بها كثيرا والآن هذه العملة لا يرضى بها الأطفال ويفضلونها عملة ورقية جديدة ولم يسبق أن تم تداولها بين الناس”.

وتقول ابتسام عيسى “العيد فرحة ينتظرها الأطفال كل عام، ونحن كأمهات وآباء نحرص على توفير كل سبل المتعة والبهجة لهم في هذه الأيام القليلة لترك ذكريات لا تنسى عنه، وأحرص كل عام على شراء أظرف عيدية على شكل مخور للبنات وكندورة للأولاد، إضافة إلى العديد من الألعاب والأشكال الأخرى مثل بطاقة الهوية والخروف التي يحتفظ بها الصغار”. وفي القديم كانت هناك ألعاب شهيرة يمارسها الأطفال تحاول أندية التراث في الإمارات إحياءها وتفعيل الحنين في نفوس الأطفال وتعريفهم بألعاب الآباء والأجداد.

يقول الباحث ماهر القيسي “هناك مجموعة من الألعاب يمكن أن يمارسها الجنسان كل واحد على حدة، أو يشتركان في أدائها، مثل الجمال، الحشاش يطيح، الفروسية بسعف النخل، الصقلة، المحاماة، الحالوسة، وين دخل الذيب، الخال، الهشت.. أما ألعاب الصبيان فتتصف غالبا بالمرح والحركة والشقاوة البريئة، مثل دحروي، القبة والمسطاع، موتر عجل، النطّة، الخوص، فروسية، شيل ريولك.

وهناك ألعاب خاصة بالفتيات اتسمت في معظمها بالحشمة وقلة الحركة والاعتماد على الذكاء الذهني مثل “العرائس، الغميضة، بيت بيوت، المريحانة، اللقفة، الجحيف”.

ويرافق بعض الألعاب الشعبية ترديد الأغاني والأهازيج، حيث قال الباحث عبيد بن صندل “تعتمد غالبية الألعاب الشعبية الخاصة بالأعياد على أهازيج وحوارات تظهر فرحة الأطفال في ما بينهم، كأهزوجة العيد، وأهزوجة النخلة، أو حوارية الشايب والياهل.

وهناك أهازيج متصلة بألعاب الخوص أو الذيب، أو الغميضة، حيث يردد الفتيان كل على حدة أو بشكل جماعي أهازيج بسيطة مثل “الذيب غيل في الغنم، ولا بي عسر من دين، بي من باطن حشايه.. ما تلحقه اليدين”. أو تردد الفتيات خلال لعبة مدي يدج-يدك، أهزوجة “ياجرادة طيري طيري والحقي العصفور”.

20